الأهم من الإنتخابات … ما بعدها
منتصف هذه الليلة، وفي وزارة الداخلية، يرسو العدد النهائي للمرشحين للإنتخابات النيابية بعد الإنسحابات التي توالت، منها لمرشحين لم يجدوا مكاناً في اللوائح، ومنها لمرشحين كان ترشيحهم في الأساس (بالوناً إنتخابياً) أكثر مما كان (سباقاً إنتخابياً).
صباح غد يبدأ السباق الحقيقي ليتبلور وجه مجلس النواب الجديد منذ الآن، لكن الأهم هو ما بعد الإنتخابات كما قال النائب وليد جنبلاط، فهل سيبقى مفعول إتفاق الدوحة سارياً لجهة تشكيل الحكومة؟
أم ستتم العودة إلى إتفاق الطائف؟
أم ستكون هناك (خلطة سحرية) بين الإتفاقين؟
العبرة من تجربتَي الحكومتين الأخيرتين أن الحكومة السابقة تعطَّلت وأن الحكومة الحالية شلَّها التلويح بالثلث المعطِّل، وفي الحالين كانت المفاعيل هي ذاتها، لذا فإن كل الجهود منصبة على تحديد شكل الحكومة التي ستولَد بعد هذه الإنتخابات.
ما هي الطروحات المقدَّمة حتى الآن؟
معظم مَن هم في الأكثرية يطرحون أنه في حال فازت المعارضة بالأكثرية فإنهم سينتقلون إلى صفوف المعارضة ولن يشاركوا في الحكومة، أي أنّهم لن يُسجِّلوا على أنفسهم أنهم تحمّلوا وزر الثلث المعطِّل.
في المقابل تطرح المعارضة أنها ستطالب باشتراك الجميع في الحكومة (ربما هي تتحسب لعدم فوزها بالأكثرية ولتحجز منذ الآن الثلث المعطِّل في الحكومة).
إذا بقيت الأمور محصورةً بهذين الطرحين، فإن البلاد ستكون مقبلة، بعد هذه الإنتخابات، على (أزمة تشكيل الحكومة)، فالنتائج المرتقبة لا توحي بتبدلات جوهرية في موازين القوى، فالأكثرية يُتوقَّع أن تعود أكثرية ولكن ليس بالعدد الذي يُتيح لها أن تمتلك الثلثين، والمعارضة ستبقى في المعارضة ولكن بعدد سيرتفع إلى حد أصابع اليد الواحدة. ما سيُرجِّح الكفّة هو عدد النواب الذين سيتخذون صفة المستقلين أو الوسطيين الذين سيُعلنون وقوفهم إلى جانب رئيس الجمهورية، وكلما إرتفع عدد هؤلاء كلما إستطاع القيِّمون على الوضع الخروج من المأزق المرتقب.
* * *
إن الإنتخابات النيابية ليست آخر الدنيا، فمجلس النواب، على أهميته، لا يختزل كل المؤسسات في البلد بل هو واحدة منها، وعليه فإن التركيز يجب أن ينصب على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وما لم ينجح هذا الأمر فإننا سنكون أمام أربع سنوات مقبلة من الشلل (وهو عمر مجلس النواب).
* * *
إن الإنتخابات النيابية هي مناسبة لتجديد الحياة السياسية ومدِّها بدم جديد، ولكن إذا تحوَّلت إلى سببٍ إضافي للتعطيل فإنها ستكون عبءً جديداً ليس على الحياة السياسية في البلد بل على كل نواحي الحياة على الناس.