إحاطة مجلس الأمن بما يجري عندنا سرد لحوادث وسكوت على إسرائيل
بات مجلس الامن يرصد كل ما يجري في لبنان من حوادث أمنية تقع من جنوبه إلى شماله ومن شرقه الى غربه مع التطرق الى الحوادث السياسية وتطوراتها بأسلوب "سردي ووصفي"، مع تحديد موقف من بعضها.
ورد ذلك في الاحاطة الشهرية التي قدمها وكيل الأمين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو إلى رئيس مجلس الامن وأعضائه في نهاية الاسبوع الماضي، وتناولت الوضع في الشرق الاوسط والجهود التي يبذلها الرئيس الاميركي باراك اوباما لاحلال السلام في منطقة الشرق الاوسط. وخصصت الاحاطة مقطعا خاصا بلبنان.
وتوقف مسؤولون معنيون خلال إطلاعهم على مضمون تلك الفقرة من نص الاحاطة التي أرسلتها بعثة لبنان الى الامم المتحدة من نيويورك برصد أجهزة الامم المتحدة كل ما يجري على الاراضي اللبنانية وليس فقط خروق مندرجات قرارات المجلس ذات الصلة بالوضع في الجنوب وعلى الاخص القرارين 1559 و1701.
ولاحظ قريبون منهم اعتبار المجلس ان الاوضاع في البلاد "لا تزال مستقرة" معدّداً جرائم وقعت في البقاع باغتيال اربعة عسكريين من الجيش اللبناني دفعة واحدة في وضح النهار ونشر الجيش السوري على الحدود مع لبنان لمنع تسلل المتورطين من الدخول الى سوريا، وقبلها جريمة اغتيال نائب ممثل بعثة فلسطين في لبنان كمال مدحت في مخيم عين الحلوة، وكذلك مقتل تاجر مخدرات في محيط بعلبك.
واعربوا عن استغرابهم لتبليغ المجلس عن وصول عدد المرشحين للنيابة الى 702 وان في وسع اي منهم سحب ترشحيه منتصف ليل 22 الجاري اي منتصف ليل امس. وسألوا ما الجدوى من هذه التفاصيل المحلية جداً؟ وجاء في المقطع المخصص عن لبنان في تلك الاحاطة انجاز بناء 232 مأوى موقتاً في آذار الماضي في المنطقة المجاورة لمخيم نهر البارد ويرتفع بذلك العدد الى 800 تقطنها 650 عائلة. كما ان العلاقة بين الجيش اللبناني والسكان المحليين سجلت تسهيلاً في بلوغ المناطق المتاخمة للمخيم (الفلسطيني) القديم، خلال الاسابيع الماضية.
ولم تفت كاتب الاحاطة الاشارة الى وصول اول سفير للبنان لدى سوريا الاثنين الماضي تنفيذاً لانشاء العلاقات الديبلوماسية مع سوريا التي انشئت في 15 تشرين الاول الماضي.
واستغربوا ما ورد في الاحاطة من اعتبار "الحالة في منطقة عمليات القوة الدولية هادئة في الاجمال" فيما مطلقو صواريخ الكاتيوشا ضد اسرائيل من الاراضي الجنوبية لا يزالون مجهولين مع ما يترتب عن ذلك من اخطار على سكان القرى الواقعة في نطاق منطقة العمليات وعلى العسكر الدولي واللبناني". وذكرت الإحاطة أن الجيش اللبناني وقوة "اليونيفيل" لا يزالان يركزان في منطقة العمليات على السعي الى معرفة هوية الفاعلين، وتكتفي الاحاطة بالاشارة الى ان اسرائيل مستمرة بواسطة مقالاتها في خرق الاجواء اللبنانية يومياً حتى ساعة اعداد الاحاطة وفقاً لما ورد في نصها.
وسألوا ما فائدة تلك الاحاطة التي تسلم باستباحة السيادة الجوية اللبنانية يومياً؟ ولماذا لا يتخذ مجلس الامن اجراءات رادعة ضد اسرائيل؟ لماذا لم تشر الاحاطة الى تأخر سوريا عن القبول بمباشرة ترسيم الحدود مع لبنان وفقاً لما ورد في القرار 1701؟ هل صحيح ان الاسلحة لا تزال تتدفق الى لبنان من سوريا وفقاً لما تدعي الولايات المتحدة، وما هي الاثباتات في وقت تدعي اسرائيل حصول ذلك والجيش اللبناني المنتشر على مسافة كبيرة من الحدود الفاصلة بين البلدين، لم يضبط حتى الآن اي اسلحة؟ ولماذا يسكت المجلس على خروق اسرائيل البرية للحدود والاعتداء على لبنانيين في بعض الاوقات؟ وما الجدوى من سكوت الديبلوماسية على هذا النوع من الاحاطات التي لا تفيد ممثلي الدول الاعضاء في شيء؟