#adsense

المسافة بين الثلث والمثالثة؟!

حجم الخط

المسافة بين الثلث والمثالثة؟!

اعطى اتفاق الطائف مناصفة عادلة بين المسيحيين والمسلمين، دون ان يأخذ بالإحصاءات والإستطلاعات والتوزّع والهجرة والتهجير ! وهو لهذه الأسباب تحديداً حظي بمباركة الكنيسة المارونية وكان يؤمل له ان يوصل الى إعادة انتاج مؤسسات الدولة اللبنانية على قواعد دستورية واضحة، لولا خطف " سوريا الأسد " للإتفاق بعد إستشهاد الرئيس رينيه معوّض وتطبيقه إستنسابياً بما اوصل الى الهيمنة السورية عليه وعلى القرار في لبنان .

واوصلت تسوية الدوحة، التي جاءت على وقع غزوة حزب الله للعاصمة بيروت، الى إتفاق على نقاط عديدة اهمها إنتخاب رئيس للجمهورية، وعدم الإحتكام للسلاح في فض النزاعات السياسية، والأهم إعطاء الحزب الإلهي (والحلفاء) ثلثاً معطّلاً في الحكومة في المرحلة الفاصلة بين إقرار التسوية والإتنخابات النيابية العامة التي ستجري في 7 حزيران المقبل .

والمسافة بين الثلث المعطّل والمثالثة التي طالبت ايران وحزبها بإقرارها في لبنان، ليست كبيرة ؟ والأهم في الأمرين انهما يوصلان الى نفس النتائج السياسية، ومن هذه تحديداً يصير مفهوماً إصرار الحزب على جعل المؤقت دائماً ؟ وبالتالي على إنتزاع المشاركة بالثلث إياه كائناً ما كانت نتائج الإنتخابات القادمة ؟ !

ومن هذا الإصرار الإلهي، تأتي تحديداً مصيرية الإنتخابات النيابية وما سيسفر عنها، فإذا اعطى الناخبون قوى 8 آذار اكثرية او مناصفة في المجلس الجديد ؟ فإن الشهيّة الإيرانية ستنفتح على المطالبة بالأكثر والأخطر ؟ ! وسيكون يوم 8 حزيران الآتي موعداً للبنان مع سقوط حلم الدولة السيّدة الحرّة المستقلة، ونقطة الإنطلاق نحو تحويل الأقليات المذهبية " اهل ذمة " لا يملكون المشاركة في القرار ؟ ربما ليس بصورة عاجلة وفورية، ولكن هذا يأتي من الإستمرار في التعطيل والشلل والمناكفة والخلافات التي ستوصل حتماً في مراحل لاحقة الى السقوط في المحظور الكبير ؟ !

وإعطاء قوى 8 آذار للحليف البرتقالي مقاعد لمرشحيه في مناطق النفوذ الإيرانية – السورية يأتي من الرغبة في الوصول الى " اكل العنب " بعد الإنتخابات ! وإنتزاع مثالثة تبدأ شكلياً في الحكومة القادمة ؟ وتتمدد لتشملّ كلّ المرافق والمؤسسات والمناصب ! مع قدرة اكيدة على تعطيل ما هو غير مناسب كما نشهد راهناً في التعيينات، وإيصال المعلومات الأمنية الى الأجهزة، وفي البروتوكول مع المحكمة الدولية، وكلّ ما سيبدو في الصورة على مدى السنوات الأربع القادمة ؟

ويبقى انّ الخيار في هذا الإتجاه محسوماً في المناطق السنية والدرزية التي اختارت التمسّك بالطائف والدفاع عنه، والحسم المطلوب بين الدوحة وثُلثها والمثالثة من جهة، والمناصفة الوطنية والطائف العادل من جهة ثانية، وبين مشروع الدولة السيّدة، ودويلة حزب الله ؟ متروكاً عند الناخبين المسيحيين الذين سيحسنون (دون ادنى شك) الإختيار .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل