#adsense

عندما ينقلب السحر على الساحر

حجم الخط

عندما ينقلب السحر على الساحر
فرحات الخوري

اثر الفيديو الأخير، الذي تناول فيه وليد جنبلاط، ضمن جلسة مغلقة مع بعض المشايخ الدروز، الموارنة وطائفتهم الكريمة بعبارات مشينة، والذي سرب وعرضته بعض الوسائل الإعلامية التحريضية للأسف، تسارعت الاستغلالات والتوظيفات الشاذة لما قيل من قبل فريق ٨ اذار، في حين كانت الردود قليلة جداً، ومتزنة إن وجدت، لدى فريق ١٤ من اذار، مع تأكيد الرفض التام لما قيل.

في هذا الإطار، نقاط عدة تطرح:

أولاً، الكلام الذي ورد على لسان وليد بيك، وإن كان مجتزأ ، كما ادعى هذا الأخير، هو كلام لا يليق أبداً بصاحبه وعائلته وتاريخها، ولا يخدم أبداً وحدة الجبل التي رسخها البطريرك صفير في العام ٢٠٠٠ ولا وحدة ١٤ من اذار وثورة الازر، كما يهين قائله أكثر مما يهين الموارنة، لا بل لا يهينهم البتة، فهم وكل اللبنانيين يعرفون خير معرفة الموارنة، تاريخهم الرائد، وتضحياتهم المستمرة في سبيل بقاء لبنان لجميع ابنائه. هذه الطائفة التي خرجت أكبر العائلات ورجالات الدولة، السياسة والتاريخ في لبنان والمهجر، والتي كان بطريركها ولايزال، راعي ثورة الارز الأول، وحامي إستقلال وسيادة لبنان، وضمير اللبنانيين جميعا.ً

ثانياً، لفريق ٨ اذار وخاصةً المسيحيين منهم، رجاء خاص من القلب إلى القلب، من أجل مصلحة لبنان ومسيحييه بالدرجة الأولى… استحلفكم، ألا تستمروا في العيش على أنقاض ودمار الأخرين وحروبهم من أجلكم. اوقفوا نموكم وإمتدادكم على حساب أخطاء الأخرين.

فلتبدأوا بأنفسكم قبل محاسبة الغير. كونوا كباراً شامخين كأرز الوطن، شامخين كمن يؤيدكم من مناصرين، وإن خالفناهم الرأي… إذ أن الكبار هم كبار النفوس، هم الذين لا يشعلون الفتن على أمل ضرب الأخصام السياسيين، بعضهم ببعض، فالوقوف بعدها، فرحين، على أنقاض دمارهم فدمار لبنان برمته، وفوق قبور المظلومين. الأمر الذي لن يحصل أبداً، بفضل وعي قياداتنا وخيارها الدائم ببناء الدولة والحفاظ على سلمها الاهلي، مهما كثرت التضحيات.

كونوا كمن وصفتم بالضعفاء، أقوياء. فالقوة ليست دائماً بالعنف الكلامي أو الجسدي والشجار والردود القاسية، بل بالتضحية دائماً ودائماً، في سبيل الوطن.

فها نحن في ال١٤ من اذار وخاصةً المسيحيين منا، قد قدمنا الغالي والرخيص، والتضحية واحدة تلو الأخرة، في سبيل الحفاظ على لبنان، لذلك، لن نغص في تضحية أخرى وأخرى و ألف أخرى.

في الواقع، الصمت، وتمرير الرسائل ضمناً بنبرة راقية وهادئة ، ليس ضعفاً، بل وعي، حكمة، مسؤولية، وقوة في الحق وحسن التصرف، أمام خطورة المرحلة ودقتها ومصيريتها…إنه كبرٌ، لا يفهمه إلا كبار النفوس مثلنا، ولا ينتقده إلا أصحاب النية السيئة والنفوس الصغيرة المحرضة.

ثالثاً، نعم وليد جنبلاط أخطأ، واسترسل في الخطيئة، ولكن كما قال سيدنا المسيح : "من ضربك على خدك الأيمن، در له الأيسر"…وفي الواقع، لست هنا في إطار تأليهنا، كما يدعي الأخرون، ولا في صدد تقديس أخلاقنا، ولكن المثل قد صح قوله فعلاً : "إن كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب".

ومن قال اننا ملائكة؟ ومن قال إننا قد سكتنا ؟

كلا، والف كلا.. ولكن جل من لا يخطئ، وخاصةً أن فرقاء كثرا في لبنان، في مجالسهم الخاصة، يقولون ما لا يحسبون حساب تسريبه، بهدف تجييش مناصريهم وإبقاء الروح النضالية الحماسية فيهم. ما لا يبرر طبعاً ما قاله جنبلاط، ولكن يوضح الصورة، وإن كنا نحن، في جلساتنا المغلقة أو المفتوحة، المبثة إعلامياً أو لا، نسعى، بكل قوانا وبشكل دؤوب، الى تقريب اللبنانيين من بعضهم البعض، رغم كل اختلافاتهم، الدينية السياسية أو المناطقية… في الحقيقة، هذا ما اخفض صوتنا علناً، وهو الحفاظ على التقارب اللبناني، السلم الاهلي والعيش المشترك، ونبذ النعرات الطائفية ومحاولات الصدامات التي لا تؤدي إلا إلى خراب لبنان ومستقبل اولادنا.

هذا الوضع الخطير الذي تجنبناه في ٢٣ كانون و ٧ ايار، مع الفريق الأخر، والذي سنتجنبه دوماً مع أي فريق لبناني، أكان خصماً أو حليفاً سياسياً لنا.

رابعاً، لو لم يكن شبه سكوتنا الإعلامي المقصود، أبلغ وأقسى من الرد والدخول في سجالات لا تخدم مصلحة الوطن، ولو لم يكن صوتنا هو الاقوى والأكثر صدى، في الأمكنة والأزمنة المناسبة، حيث لا يسمعه سوى المخاطب عينه، لما كان جنبلاط قد تقدم بإعتذاره من الطائفة المارونية الكريمة وتراجع وأوضح ما قيل. ولو لم يكن الزعيم الدرزي الاكبر كبيراً في النفس، كما نظنه، لما كان قد تلقى الرسالة، التي لم يتلقاها صغيرو النفوس، المبغضون والمفتنون، من فريق ٨ اذار. وكأن هؤلاء لا يدركون أن أي فتنة قد يشاركون في وقدها، ستعود بالمصائب علينا وعليهم سوياً، فكلنا في نهاية المطاف لبنانيين، نتحمل معاً دمار وطننا.

خامساً، من هنا، نتمنى من وليد بيك جنبلاط، وبكل مودة، أن يدرس كلامه من الأن فصاعداً، ويتوخى الحذر، كي لا يستغل البعض اخطاءه، محاولاً ايصالنا لما لا تحمد عقباه.
وليدرك خير إدراك، أن أي محاولة لنقل البارودة من كتف إلى كتف أخر، ستعود عليه برفض من فريق ٨ اذار ومناصريه، ورفض تام أخر، بالمقابل، من قبل فريق ١٤من اذار، في حال حاول العودة والاصطفاف في فريقهم السيادي… مع ايقاني التام، إستحالة إنقلاب جنبلاط على مبادئه التي دفع أباه حياته من أجلها، وترك خط الحرية والسيادة والإستقلال… ولكن طرحي كان فقط من باب الفرضية.

وأخيراً، نداء جديد لفريق ٨ اذار وخاصةً الطرف المسيحي منه.

بربكم كفوا عن العبث بالسلم الأهلي والعيش المشترك، وإن أخطأ جنبلاط أو غيره… كفوا عن العبث، من أجل مصالح إنتخابية ضيقة، لن تؤدي بأسماء مرشحيكم إلى صناديق الإقتراع، وأنتم تحاولون إستغلال عواطف، وإشعال البغض والفتن في قلب شعب واعٍ ، أصبح يدرك إدراكا تاما ألاعيبكم المفضوحة.

اكرر مجدداً، وليد جنبلاط أخطأ… نعم أخطأ بحق الموارنة وغيرهم من قيادات سياسية لبنانية وطنية، لكنه عاد فتراجع واعتذر. أما أنتم فاخطأتم بحق اللبنانيين جميعاً، محاولين إستغلال خطأ جنبلاط الكبير، لتغطية خطأ أكبر وأكبر جداً، من أجل إيجاد جو طواه اللبنانيون مع طيهم صفحة الماضي الأليم والحرب الاهلية… فقط من أجل مصالحكم الصغيرة.

فيا ويلكم عندما ينقلب السحر على الساحر، فتنقلب بغضكم وألاعيبكم المفتنة عليكم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل