#adsense

“موسم الجنون” يلفظ أنفاسه و”قانون الوحدة” يستعيد اعتباره

حجم الخط

لأن مساء 7 حزيران "لا ينفع مالٌ ولا بنون".. ولأن الاعتبارات السياسية ـ الوطنية "أغلى" من الحسابات الانتخابية
"موسم الجنون" يلفظ أنفاسه و"قانون الوحدة" يستعيد اعتباره

كان "موسم الخوات" (الجنون) لدورة 2009 الإنتخابية طويلاً جداً في معسكرَي 14 و8 آذار على حد سواء. ولعله، مع إقفال باب سحب الترشيحات من جهة و"غزارة" إطلاق اللوائح في مختلف الدوائر من جهة ثانية، في طريقه الى أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بحيث "تعود" المعركة الإنتخابية، إعتباراً من الأسبوع المقبل الى جادة السياسة، أي الى الأصل بما هي معركة ديموقراطية بين مشروعين وخيارين.

الندوب.. وترحيلها إلى 8 حزيران

غير أنه "يجب" الإعتراف، في لحظة "توديع" هذا الموسم بـ"حقيقتين" رئيسيتين.
الأولى، هي أن "الخوات" ترشحاً وتشكيلاً للوائح ولّد ندوباً وأنتج ضحايا في المعسكرين.. وما بينهما بصرف النظر عن نسبة الأضرار بين هذا المعسكر وذاك. بيد أن هذه الحقيقة على مرارتها، لا يمكن "التسمّر" عندها والبقاء في أسرها، عندما تكون الأولوية لدى كل فريق للفوز في الإنتخابات على الفريق الآخر. والأهم أن كل فريق يدرك أن عليه "ترحيل" تقويم الأخطاء والخطايا الى ما بعد 7 حزيران، لأن الإستغراق الآن في بحث الندوب والجراح حيث حصلت، يشتت المعركة وفرص الفوز فيها وإذذاك ـ إن لم يحصل الفوز ـ فـ"لا مال ينفع ولا بنون".

"تجربة جنبلاط" ودوافعها "الحقيقية"

خلال الأسابيع الماضية، وتزامناً مع "تشنجات" نجمت عن الترشيحات وتشكيل اللوائح داخل معسكرَي المعركة، لا سيما داخل 14 آذار، كان ثمة مواقف معينة جرى إختبارها لكن نتيجة الإختبار جاءت سلبية. في هذه الفترة، أظهر رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط مرونة "قصوى" إذا جاز التعبير. تجسدت تلك المرونة "القصوى" في تشديده على التهدئة وفي سعيه لتجاوز الإساءات والإعتداءات التي إستُهدفت بها بيئته باتجاه التأكيد على العيش المشترك، وقد أبدى إنفتاحه على تسويات شتى في موضوعات عدة.

في هذه المرونة "القصوى" التي أبداها جنبلاط ـ تجاه الثنائية الشيعية في 8 آذار ـ لم يكن رئيس "اللقاء الديموقراطي" يرد على إشكاليات إنتخابية داخل 14 آذار بالإنقلاب على الحركة الإستقلالية، ولم يكن في صدد "التخلص" منها أو في صدد "الإجهاز" عليها ولا في صدد الذهاب الى 8 آذار أو أي مكان آخر. فوليد جنبلاط ليس هاوياً في السياسة كي لا يعرف أن لا موقع له إلا في 14 آذار. لكنه كان مهتماً بأمرين: أولهما أن تمرّ الإنتخابات بهدوء وأمان، وثانيهما أن يتم ـ ما أمكن ـ تفكيك خطوط التماس التي رسختها أحداث 7 أيار الماضي، والعديد منها ـ أي خطوط التماس ـ أقيم على "الحدود" الدرزية ـ الشيعية، ما جعل خطر الاصطدام الدرزي ـ الشيعي داهماً.

"ظنون حزب الله".. ومسألة "العصب"

بكلام آخر، إذا كان بعض التشنج في علاقة جنبلاط بحلفاء 14 آذاريين ناجماً عن إشكاليات إنتخابية، فإن ما سعى إليه معبّراً عنه في خطابه السياسي "أبعد" من المسألة الإنتخابية، بالضبط لأنه يحاول معالجة عنوان رئيسي من عناوين السلم الأهلي. وتكراراً، ليس وليد جنبلاط هاوياً في السياسة كي لا يعرف أن "لا حيط عَمار" يمكن أن يقوم بينه وبين المحور الإقليمي الذي يقف خلف 8 آذار، و"معلوماته" تفيده بذلك أصلاً، وكي لا يعرف أن 14 آذار لم تنتهِ "تاريخياً" بعد.

وخلاصةُ القول في هذا المجال إن وليد جنبلاط، وقد توترت بيئته من الإساءات والإعتداءات التي تعرضت لها، قد يكون "بالغ"، ليس أبداً في سعيه الى حماية بيئته من شرور داهمة، بل ـ ربّما ـ في مفردات خطابه، بحيث "ظن" خصوم 14 آذار أن جنبلاط لا يريد لفريقه أن ينتصر في الإنتخابات أو أنه "يخاف" من هذا الإنتصار، في مقابل ان الحلفاء إعتبروا أن جنبلاط يفكك "العصب" مجاناً.

توظيف "حزب الله".. والنتائج العكسية

المقصود قوله بعد استعراض الحقيقة الثانية "الأعقد"، هو أن "تجربة جنبلاط" ـ إذا جازت التسمية كذلك ـ أنتجت عدداً من الوقائع اللافتة.
في مقدّم هذه الوقائع أن فريق 8 آذار ـ و"حزب الله" على رأسه ـ وبدلاً من إظهار حسن النية بفتح الأفق السياسي أمام إمكان الانتقال نحو ترسيخ السلم الأهلي خلال الإنتخابات وبعدها، إنما حاول توظيف "تجربة جنبلاط" ـ محاولته ومسعاه ـ باتجاه التصعيد السياسي، ضد الطائف بشكل خاص، وباتجاه التحريض على سائر فريق 14 آذار، وباتجاه التخويف مما بعد 7 حزيران، وباتجاه الترويج لـ"خلط أوراق" يحقّق مبتغاه. لكن، في المقابل، أدى تعاطي 8 آذار ـ و"حزب الله" على رأسه ـ مع "تجربة جنبلاط" إلى العكس. أدى الى إستفزاز تيار 14 آذار في مختلف بيئاته، بما في ذلك في البيئة الجنبلاطية التي يبذل وليد جنبلاط جهوداً كبيرة لـ"ضبط إنفعالاتها". أي أن جنبلاط الذي لم يكن أصلاً في صدد "برمة" كما إفترض 8 آذار، خصوصاً أن لا مبررات محلية وخارجية لها، يكون قد أعطى ـ باللحم الحيّ ـ مثالاً عملياً يُظهر كم أن فريق 8 آذار ـ و"حزب الله" على رأسه ـ غير مهتمّ بإعطاء ضمانات لسلم البلاد وأمنها واستقرارها.

"قانون الوحدة"

من القراءة "الموضوعية" السابقة لـ"تجربة جنبلاط"، والتي ركّزت على الأساس مما كانت تهدف إليه، ولم تتوقف عند "مفردة" هنا و"لفظة" هناك، يمكن الوصول الى إستنتاج رئيسي.
هذا الاستنتاج الرئيسي هو أنه مع لفظ "موسم الخوات" أنفاسه الأخيرة، يعود "قانون الوحدة" داخل كل معسكر من معسكرَي معركة 7 حزيران الى التغلّب على "التفاصيل". "قانون الوحدة" ضدّ الخصم، بما يعيد الإعتبار الى "مصيرية" الإنتخابات. ذلك أن المهم مساء 7 حزيران سيكون من فاز وليس أي شيء آخر. وفي 8 حزيران سيكون المهمّ ما هي المحطة التي تدخلها البلاد.
إذاً، على الرغم من كل شيء، بل على الرغم من فداحة أشياء، فإن الأيام الثلاثة والأربعين التي تفصل عن موعد الإنتخابات لا بد أن تكون أياماً إستثنائية في "سياسيّتها".. بأفق المستقبل.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل