#adsense

الصمغ الإيراني!

حجم الخط

 الصمغ الإيراني!

التعذيب بالـصمغ الإيراني، أحدثت ابتكارات و"تفانين" العقاب الذي تفرضه جماعة مجهولة في مدينة الصدر العراقية تطلق على نفسها إسم "أهل الحق"، وهي جماعة نصّبت نفسها بنفسها لمعاقبة "مثليي الجنس"، وبصرف النظر عن موضوع المثلية والأخذ والردّ الفقهي والشرعي والديني، سواء الكنسي أم الإسلامي، أو الموقف الاجتماعي عموماً منه أيضاً، استوقفنا في هذا الخبر "وحشية" التعذيب، إذ لا نص شرعياً يبيح هكذا جريمة، ولا نص شرعياً أيضاً يبيح حال "حارة كل مين إيدو إلو" في توقيع الحدود الشرعية بين الناس، إن كان هذا العقاب أصلاً شرعي، وليس هذا موضوعنا هنا..

واللافت في الخبر هو المادة المستخدمة في التعذيب وهي "الصمغ الإيراني"، حتى الفكرة على ما يبدو أنها مستوردة من بلد تصنيع هذا الصمغ، باعتبار تبعية منطقة التعذيب في العراق!! أما شكل التعذيب فلا سابق له ضد المثليين فيدلّ على مخيلة ساديّة متوحشة ومتفننة في "إبداع" أشكال التعذيب، فأي إنسان تتفتق إنسانيته عن فكرة استخدام مادة لاصقة قوية جداً لتوضع "داخل مؤخرات المثليين لإغلاقها كلياً" تعذيب "أوريجينال" في وحشيته؟! وليس هذا موضوعنا هنا..

أما مادة التعذيب، فهي مادة لصق إيرانية تحمل اسم "الصمغ الأميري"، وهو صمغ يؤدي للصق الجلد ببعضه، لصقاً لا يمكن فتحه إلا بعملية جراحية.. أما فن التعذيب بهذا الصمغ فتقنيته شديدة الوحشية إذ بعد إغلاق المؤخرة بعد وضع الصمغ فيها، يتم تشريب المثليّ الذي وقع عليه حكم التعذيب مادة مسهلة ليصاب بإسهال من دون وجود منفذ في البدن، ليكون الموت بعدها خاتمة هذا التعذيب!! وليس هذا موضوعنا هنا..

وبصرف النظر عن الموقف الإنساني أولاً، والديني ثانياً، من هذه الساديّة غير المسبوقة، فالأديان تحمل رحمة في توقيع حدود العقاب، وهي للاعتبار لا للتلذذ الوحشي بتعذيب إنسان، مهما كانت جريمته..وليس هذا موضوعنا هنا..

المهمّ أننا في لبنان بحاجة إلى "صمغ إيران" ـ وهذا هو موضوعنا ـ ربما أكثر مما نحن بحاجة إلى صواريخها أو تأييدها ودعمها أو حدائق بلدياتها، أو دخولها عنوة على خط السياسة اللبنانية الداخلية وتقريرها مصير اللبنانيين بإمساكها بقراري الحرب والسلم عبر سلاح حزب الله التابع لأجنداتها الإقليمية كلياً..

ونحتاج الصمغ الإيراني في لبنان بالتأكيد ليس لاستخدامه ضد تفشي ظاهرة "المثلية الجنسية" في مجتمعاتنا إلى حدّ مخيف، وبالتالي هذا يعني أننا نحتاجها ليس لإغلاق "المؤخرات" السياسية، بل لإغلاق "الأفواه" السياسية الهاجمة علينا هذه الأيام، والتي كلما تتفوه تلقي في وجوهنا قاذورات الواقع الرديء المتفشّي في مفاصل الحياة السياسية اللبنانية!!

نحتاج بشدّة إلى "الصمغ الأميري الإيراني" لنرتاح قليلاً من "نقار" أصاب اللبنانيين بـ "كزّة النفس، وكزّ الأسنان" أيضاً!! وما أكثر الأفواه التي تحتاج إلى لصق شفاهها على الأقل حتى ما بعد 7 حزيران، وبعد إعلان نتائج الانتخابات، وبعد تشكيل حكومة جديدة، وبعد تقديم بيانها الحكومي، وبعد نيلها الثقة، وبعد إنجار كل التعيينات. المطلوب تصحيحاً، وصحياً هذا يضمن للبنانيين انخفاضاً ملحوظاً في تناول المهدئات العصبية ومضادات الاكتئاب، وهذا اللصق هو نوع من "ترف" الصمت الواجب على كثير من السياسيين خصوصاً "المشلفين" منهم بشكل دوري أو أسبوعي أو يومي أن يجربوا فضائله، لأنهم لا "شغلة ولا عملة" لهم إلا "الصراخ" أمام الشاشات!!

ولأننا مُقبلون على أيام شديدة الحماوة، ولأن اللبنانيين لم يعد بمقدورهم احتمال "نكزة" فكيف بـ"نكوزات" الخطابات الانتخابية، خصوصاً أن كثيرين يظنّون أن مخاطبة الناس لا تكون مقنعة إلا بالصراخ والشدّ والقدّ و"التفحيش"، إلى حدّ قد يصاب مع المرشّح للنيابة بـ "الفتاق"، كلما اهتاجت أمامه الجماهير الثورية أو "الثيرانية" التي لا يعدو دورها في هذا المشهد أكثر من الهيجان!!

الصمغ الإيراني هو الحل، ليستريح اللبنانيون من الأفواه "الفاجرة"، خصوصاً أن فتحها مضمون بعد العملية الانتخابية وبعملية جراحية، ولا تعذيب إنسانياً في هذا اللصق لأنه سيعلّم أصحابه "فضيلة الصمت"، فقط قد نحتاج ربما وإضافة إلى لصق الكثير من الأفواه إلى لصق الكثير من الأصابع أيضاً، حتى لا يلجأ البعض بعد عجزه عن مخاطبتنا بالعبارة إلى مخاطبتنا بالأصابع بأسلوب الإشارة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل