صوت المهاجرين المهجّرين
"واستمر المسار عكس التاريخ، حتى انتفض التاريخ وحطَم القيود… فانتصرت ثورة الأرز، وعادت الحياة الى لبنان، عادت القوات الى الحياة من بين رمادها… وعاد لبنان الى لبنان…" (الحكيم)
"عاد لبنان إلى لبنان"!!! عاد لبنان إلى عمق أعماق قلوب وعرق ودماء الذين آمنوا به… وطناً أبدياً سرمدي.
عاد لبنان إلى لبنان، إلى طبيعة كينونته: وطن للرسالة، مرتع للحرية، وواحة للإنسان… والمفرح على وجه الخصوص، أن لبنان عاد لكل مكون من مكوناته… لكل مسيحيّيه كما لكل مسلميه. "فكما لنا أعضاء في جسد واحد، فكذلك نحن في كثرتنا، أعضاء بعضنا لبعض، ولنا مواهب تختلف باختلاف ما أعطينا من النعمة" على ما يقول الرسول بولس.
"عاد لبنان إلى لبنان"… فلا تخافوا بعد اليوم… وما عليكم إلا أن تؤمنوا به… فإيمانكم به، في 14 آذار 2005… نعم إيمانكم، قد خلص لبنان. ولكي يبقى مخلّصا!!! علينا دوماً أن نبقى مؤمنين!
لنبقى مؤمنين به، لأنه ما زال هناك يوضاصيّون وجحاويّون يحاولون تحويله إلى "عصفورية جماعية"، وكما كل مرة هم بحاجة إلى "كبش محرقة" والى "فشّة خلق"…
خاصة وهم ونحن على أبواب انتخابات نيابية مصيرية ومفصلية في تاريخ من آمنتم به، لبنانكم العائد!! لنبقى مؤمنين به، لأنه وبنظر هؤلاء القبضايات، رافعي أثقال الجوار والإقليم، بنظرهم أن أقصر طريق للوفاء وللإسترضاء، هو في إلغاء مفاعيل ثورة الأرز، بحركتها وقواها وإنجازاتها… ومن ثم وكما دائماً، إلغاء القوات اللبنانية، وبالأول وبالأخير، تطويع وترويض البطريركية المارونية… لأنه بهؤلاء عاد لبنان إلى لبنان… بربكم أليس بطل… ذلك البطريرك حين صاح: الحق الحق أقول لكم، "فلتخلصوا للبنان بدل الإخلاص لجيرانه…" حقّاً إنه لبناني أصيل.
أيها اللبنانيون… يا أبناء ثورة الأرز… آمنوا بلبنان وطناً نهائي، آمنوا بلبنان كياناً يساوي بين أبنائه مساوات حقة، آمنوا به أرض انفتاح وحوار وتفاعل، آمنوا بلبنان دولةً حرّةً سيّدةً مستقلّةً عن كل شيء لا يشبه أقنومها، فكما أنه لا إله لكم في السماء إلا الله… فكذلك لا وطن لكم على الأرض إلا لبنان!!
بالنسبة لنا، نحن أبناء القوات اللبنانية، في لبنان والانتشار، شهداءً وأحياء… أقسمنا ونقسم أننا لم نحمل السلاح يوماً إلا لأجل لبنان… ولم نتخل عن السلاح لحظة إلا لأجل لبنان أيضاً… واليوم، ها إن "الكلمة" والقوات والحكيم وصوتكم في الوطن والانتشار، أهم وأقدر وأقدس من كل سلاح على وجه الأرض في لبنان. وطبعاً وحتماً لأجل لبنان… لا بل نشهد ونقسم بالله، الذي له "حزباً" ومؤخّراً "تياراً" أعجبته فكرة الألوهة، نشهد أننا لا نشك لحظة بأن "حزب الله الوطني الحرّ" وإخوانه، هو حزب مؤدلج مسلح مقاوم مساوم… لكن الشك كل الشك هو أن هذا كله ليس لأجل لبنان بل لأجل مصالحه ومصالح ذويه وأسياده… إن الشك كل الشك أنه ليس بوطني وليس بحرّ… والدليل طازجاً ساطعاً، آتياً هذه المرة من بلاد الفراعنة. فهل هو هناك دفاعاً عن لبنان الذي به تؤمنون ؟؟؟؟؟؟
وأخيراً نشهد ونعد ونقسم… نحن أبناء القوات اللبنانية، في لبنان والانتشار، أننا نعترف ونحترم ونقبل الآخر، أي آخر في لبنان ومن أجل لبنان، مقابل إعترافه واحترامه وتقبّله لنا ولرموزنا ولتوجّهاتنا الطبيعية… ولثوابتنا السياسية المسيحية التاريخية، التي خطّها لنا الآباء والأجداد، بتعبهم وعرقهم ودمائهم… نقسم بأن نكون يداً وعقلاً وقلباً واحداً وفقط ودوماً لأجل لبنان.
لقد أعلن تاريخ 7 حزيران 2009 لحظة حاسمة في تاريخ لبنانكم، للبدء بتجسيد إيمانكم بلبنان… للبدء بثورة أرزه الثانية… فهل أنتم محجمون!
إنها فرصتنا وفرصتكم، أيها المغتربون اللبنانيون، لقد تساوت القوات معكم في عدم إعطاءكم حق المشاركة في الحياة السياسية اللبنانية على مدى عقود، والسبب كما تعلمون هو الظلم والسجن والاستبداد والتشريد الذي لحق بالقوات وبالمسيحيين وبلبنان. السبب كما تعلمون هو أنهم أرادونا وإيّاكم أن ننسى انتماءنا وخلفيتنا وفلذات أكبادنا وشهداءنا، أرادونا وإياكم أن ننسى لبنان ونكفر به، ليبقى مسرحاً لأسدهم ونجدهم… أليس مؤلماً أن يطلب منك نسيان شهدائك الأبطال، وتمجيد المعتدي والقاتل…
أليس معيباً على أمة تنسى شهداءها وترذل أبطالها… تمجّد جبناءها وتؤلّه المتخاذلين والمتاجرين بها… ففي كل دول العالم يوسم البطل ويكرّم الشهيد! إلاّ عندنا نحن يا رب!!! فالحيّات كثيرة لكنّ الحكماء قليلون! فما العمل؟
العمل… العمل هو أنتم… نعم أنتم أيها المهاجرون المهجّرون… ولأجل لبنان!
في ثورته الأولى كنتم الدعم الضاغط على كل الكرة الأرضية، كنتم صوت لبنان في جميع المحافل الدولية…
وفي ثورته الثانية عليكم أن تكونوا الدعم الضاغط والصوت الصارخ في كل صناديق الاقتراع وعلى كل الأراضي اللبنانية…
إذا أردتم الحفاظ على لبنان الذي يجري في دمائكم… وإذا كنتم صادقين في الدفاع عن صورته في قلوبكم… وإذا كنتم تؤمنون بأن لبنان وطن للرسالة… فما عليكم إلا أن تذهبوا إلى لبنان، وتقترعوا لصالح لبنان الإتّزان والثبات، لبنان الوضوح والإستقامة، لصالح لبنان الحياة الإنسان…
إنّها جريمة عظيمة، على كلّ منا في دنيا الإنتشار، جريمة على كلّ مغترب قادر ومستوف الشروط القانونية التي تمكّنه من الإنتخاب، جريمة أن لا يترك غربته ويتبع لبنان…
القرار قراركم، والحق حقكم… لكننا نقسم… أنكم إذا ذهبتم وانتخبتم لوائح 14 آذار… نقسم بأن لبنانكم سيبقى لبنان…
كلمة مكتب القوات اللبنانية في سيدني – اوستراليا خلال "لقاء المقاومة" في 18/4/2009