#adsense

عقدة جزين: تحذيرات من انعكاسات تفجّر المعارضة

حجم الخط

عقدة جزين: تحذيرات من انعكاسات تفجّر المعارضة

ذا كانت الجماعة الإسلامية قد رفعت شعار «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» رداً على فشل التحالف مع تيار «المستقبل»، فإن حزب الله يقترب من رفع شعار «حسبي الله ونعم الوكيل» إزاء استمرار المشكلة القائمة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون بشأن لائحة دائرة جزين.
وبينما كان الحزب يتّكل على «كيسه» لصرف جوائز الترضية للآخرين من الحلفاء، فإن الأمر لا ينفع في هذه الحالة، إلا في حالة حصول مفاجأة تتمثل في عودة الحزب والتخلي عن المقعد الشيعي الثاني في بعبدا لمصلحة مرشح التيار الوطني الحر رمزي كنج في مقابل تخلي الأخير عن المقعد الماروني الثاني في جزين، علماً بأن اتصالات الساعات الأخيرة لم تظهر أن عون في مزاج المستعد لمقايضة من هذا النوع، بل هو مصر على أن يسمّي مرشحي جزين الثلاثة، الأمر الذي يرفضه برّي بالمطلق. ويعتقد الأخير أنه يقدر على الفوز بمقعدين إذا ذهبت الأمور نحو مواجهة انتخابية، وهو الأمر الذي يرحّب به عون في معرض رده على أسئلة الوسطاء.

ومن جديد تعود الكرة إلى ملعب الحزب، فهو إن فكر بمنح بري مقعداً إضافياً، ولو شيعياً في بعبدا، فإن الأخير لا يبدو مستعداً تماماً، وهو لا يقبل بأي نوع من التضحية، ويصر على تذكير كل الوسطاء قائلاً: «اتفقت مع السيد حسن على أن تبقى حصتي النيابية هي ذاتها»، قبل أن يلفت انتباه سائليه إلى أنه لا يقبل مناقشته في مسألة جزين. وهو يرى أن تنازله في هذه الدائرة يعني علامة ضعف.
الوساطات مستمرة وتستأنف اليوم، وثمة حديث عن أجوبة مرتقبة من جانب عون وبري ويتوقع أن يحملها موفدو حزب الله. وإذا كان العرض القائم الآن يقول بإقناع عون بالتخلي عن مقعد للنائب سمير عازار في جزين في مقابل مقعد بعبدا الشيعي، فإن إصرار الجانبين على المعركة قد يفسح المجال أمام إجازة للوسطاء لبعض الوقت حتى يتم «إبداع» حل يبدو أنه قيد التداول لدى المعنيين قبل بتّ الأمر.

ولفت انتباه جهات معنية بالأمر من حلفاء وخصوم ارتفاع نبرة التحدي بين عون وبري. ويبدو أن الذهاب نحو معركة أو مواجهة في جزين، قد يدفع بالأمور إلى وضع غير محسوب وغير مرغوب، وخصوصاً أن «الكرة الأرضية» كلها مهتمة بتوجيه ضربة إلى المعارضة ووحدتها وإلى العماد عون على وجه التحديد. ويمكن أن تتدخل أطراف من «النوع السيئ» بغية افتعال كل أنواع المشاكل الانتخابية والأهلية، بما يؤدي إلى تفجير المعارضة وتوجيه ضربة إلى جهود حزب الله وخلق مشكلة لمسيحيي عون مع الرئيس بري على شاكلة التي تقوم الآن بين مسيحيي الموالاة مع وليد جنبلاط، علماً بأن معنيين بالعملية الانتخابية حذروا أيضاً من انعكاسات لمثل هذه المعركة على دوائر أخرى تنتظر المعارضة فيها معارك.

ما حصل حتى الآن، هو أن حزب الله بت الجانب الشيعي من المشكلة، بأن اعطى بري مقعد بيروت، علماً بأن اختيار رئيس المجلس للمرشح هاني قبيسي لم يكن محل ارتياح جدّي عند كثيرين نظراً لارتباط اسم هذا الرجل بماضٍ أليم على أكثر من صعيد. كما أن إبعاد «أمل» عن بعبدا، أعاد النقاش لدى الأوساط المعنية الى عنوان «تمثيل عائلات المتن الجنوبي» وتحديداً منطقة الغبيري، ما أعطى حظوظاً إضافية لكل من فادي علامة (تعمل شخصيات شيعية على تسويقه عند بري وحزب الله) أو أحد المرشحين الصديقين لحزب الله: الدكتور بلال فرحات الطبيب في مستشفى الرسول الأعظم والعضو السابق في بلدية الغبيري، أو الدكتور بسام همدر الأستاذ السابق في الجامعة الاميركية وعميد كليّة الهندسة في الجامعة اللبنانية ومستشار سابق في وزارتي العمل والطاقة.

■ بري ـ أرسلان

في هذا الوقت، برز تطوّر إيجابي على صعيد العلاقة بين الرئيس بري والوزير طلال أرسلان؛ فبعد زيارة الأمين العام للحزب الديموقراطي اللبناني وليد بركات إلى عين التينة، وإعلان انسحابه من الانتخابات من منبرها، زار النائبان علي حسن خليل وقاسم هاشم خلدة يوم أمس. وعلمت «الأخبار» أن بركات عرض مع بري العلاقة المتوترة بين الطرفين في المرحلة الماضية، وطرح طيّ هذه الصفحة، فكان ردّ بري أكثر من إيجابي، إذ وافق على نسيانها. واتفق الطرفان على أن يزور أرسلان بري الأسبوع المقبل، ويتناول الغداء إلى مائدته في عين التينة أو المصيلح.

وفي السياق، لا يزال جوّ أعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي في منفذيّة عاليه، سلبياً تجاه أرسلان، بسبب ما يُسمّيه هؤلاء رفضهم لأن يكونوا بندقيّة في يده يُطلق بها النار على النائب وليد جنبلاط، ثم يبتعد عنهم عند إنجاز تسوية ما مع الأخير، وقد أُبلغ هذا الكلام لأرسلان، كما أنه مدار بحث مع قيادة الحزب القومي. ومن المتوقّع أن تُقرّر قيادة القومي التصويت للائحة المعارضة التي يرأسها أرسلان، وسيلتزم أعضاء الحزب بهذا القرار، لكنهم أبلغوا قيادتهم أنهم غير قادرين على إقناع مناصريهم بذلك.

■ لوائح الشمال

وفي الشمال (عبد الكافي الصمد) أفسح إعلان لائحة الأكثرية في المنية ـــــ الضنية ولائحة التحالف الثلاثي، لقراءة هادئة لظروف ولادة اللائحتين، وأسباب تحوّل النائب سعد الحريري من عازف منفرد في انتخابات 2005 إلى عضو في فرقة، بل وتسليم عصا المايسترو إلى عازف آخر كما حصل في طرابلس أول من أمس.

مصادر سياسية قالت لـ«الأخبار» إن «نتائج الانتخابات المقبلة لن تكون مماثلة لسابقتها، لا شكلاً ولا مضموناً، فالحريري الابن، دخل طرابلس قبل أربع سنوات فاتحاً وقائداً وحيداً، لم يناقشه أحد في أسماء المرشحين، بل إن المعارضين انكفأوا، فعزف الرئيس عمر كرامي عن الترشح، وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان يرأس الحكومة الانتقالية».

وأضافت المصادر إن «المشهد السياسي الحالي في طرابلس تغيّر عن عام 2005، وهو ما دفع الحريري إلى اتخاذ قرارت صعبة أحياناً بالتخلي عن نواب ضربوا خلال السنوات الماضية بسيفه، وتنازلات مرة أحياناً أخرى لبعض الحلفاء، إضافة إلى الاضطرار إلى التعامل مع الأمر الواقع عبر التحالف مع ميقاتي والوزير محمد الصفدي ولو على حساب حجم كتلته».

وتلفت المصادر إلى تراجع الحريري للمرة الأولى عن تقدم الصفوف في إعلان اللوائح، تاركاً لميقاتي إعلان «لائحة التضامن الطرابلسي»، بحكم البروتوكول والوزن السياسي لرئيس الحكومة السابق الذي لم يأت في خطابه على ذكر آل الحريري أو تيار المستقبل أو حلفائه في اللائحة، ولو بكلمة واحدة، مكتفياً بإطلاق عناوين إنمائية وسياسية بدت أشبه بتقديم برنامج عمل يرشّحه من جديد للعودة إلى السرايا الحكومية. وما يعزز هذا الانطباع هو ما كشفته مصادر لـ«الأخبار» من أن ميقاتي «شرع بإجراء اتصالات بعيدة عن الأضواء مع شخصيات معارضة، أبرزها رئيس تيار المردة سليمان فرنجية».

إضافة إلى ذلك، تشير المصادر إلى دليل على أن النوايا «المستقبلية» تجاه «لائحة التضامن» ليست كما يرغب فيها جميع أعضائها، وهو ما نشرته جريدة «المستقبل» يوم إعلان اللائحة، حيث أوردت أسماء أربعة مرشحين مفترضين فقط عن المقاعد السنية الخمسة في اللائحة، مسقطة اسم النائب محمد كبارة، ما أثار لغطاً وانتشار شائعات عن أن هناك نية لاستبعاد النائب محمد كبارة عن اللائحة، وترك المقعد الخامس شاغراً ليتنافس عليه هو والنائب مصباح الأحدب إضافة إلى الرئيس كرامي.

أما المطب الآخر الذي وقع فيه الحريري، فكان تهجّمه على النائب السابق جهاد الصمد من غير أن يسمّيه، محرّضاً على «شحطه» (طرده) من المنية والضنية. وتشير بعض الأوساط إلى أن الصمد هو نجل النائب الراحل مرشد الصمد «المشهود له دفاعه بقوة عن موقع الطائفة السنية ورئاسة الحكومة (حادثة دفاعه عن الرئيس رشيد الصلح منتصف السبعينيات في مجلس النواب، ومنعه النائب أمين الجميّل، حينذاك، من التعرّض له)، وأن مزايدة الحريري عليه في هذا الجانب معركة خاسرة وغير لائقة به».

وقد فوجئ الصمد بـ«الخطاب المتوتر للحريري، الذي يناقض خطابه الموضوعي والمعتدل لدى إطلاق البرنامج السياسي لحزب المستقبل». وقال لـ«الأخبار» إنه لن يرد على كلام الحريري بمثله فـ«هذا ليس من أخلاقنا وعاداتنا». وانتقد «طريقة التعامل الفوقية مع المرشحين عن الدائرة في إطار تأليف اللوائح»، معتبراً أن «طغاة الأتراك والفرنسيين والمكتب الثاني والاستخبارات السورية قد تعاملوا مع شعبنا بأسلوب أرقى، وأكثر لباقة ولياقة، من تصرفات البعض الحاكم في منطقتنا».

■ لوائح وبرامج ومواقف

على صعيد إعلان اللوائح، قدم العماد عون ظهر أمس لائحة «التغيير والإصلاح» في المتن الشمالي التي تضم النواب: إدغار معلوف، وإبراهيم كنعان، ونبيل نقولا، وسليم سلهب، وغسان مخيبر، وآغوب بقرادونيان، والنائب السابق غسان الاشقر والفنان غسان الرحباني. كذلك أعلن عون لائحة «التغيير والإصلاح» في جبيل التي تضم النائبين وليد خوري وعباس الهاشم وسيمون أبي رميا.
وصدر بيانان عن النائبين نعمة الله أبي نصر وجليبرت زوين رداً على ما يُقال عن استبعادهما عن لائحة عون الكسراونيّة.
وفي صيدا، أعلنت الوزيرة بهيّة الحريري إطلاق سلسلة لقاءات تشاورية مع مختلف القطاعات الصيداوية لإشراكها في وضع برنامج انتخابي تخوض على أساسه الانتخابات، فيما قام النائب أسامة سعد بجولة على المدينة الصناعية.
وكان لافتاً شكوى النائب مروان حمادة لوفد من المراقبين الدوليين المنضوين في مركز كارتر، في شأن «المخالفات الخطرة لقانون الانتخاب التي يمارسها بعض وسائل الإعلام المرئي والمسموع»، وهو كلام بدأه أول من أمس، النائب ميشال المرّ، واستكملته أيضاً المرشحة نايلة تويني، عبر شكوى رسميّة قدّمتها للهيئة المكلفة الإشراف على الإعلام والإعلان الانتخابيين ضد قناة الـOTV.
وصدر بيان عن المكتب الإعلامي للوزير نسيب لحود نفى فيه كلام الرئيس أمين الجميّل والنائب ميشال المرّ عن أن انسحابه من الانتخابات جاء لأسباب شخصيّة «وهذا القول لا يمت الى الحقيقة بصلة».

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل