بعيداً عن الكلام المنمّق؟!
لا يستقيم الحديث عن الإصلاح والتغيير الذي يشنّف به العماد البرتقالي آذاننا كلّ يوم، مع ما نسمعه عن مشروع حزب الله وراعيته ايران في الداخل اللبناني وعلى امتداد دول المنطقة، وايضاً لا يتجانس مع كلام حلفاء سوريا عندنا والذي هدد احدهم امس بأن يأخذ حقوق " فريقه الصغير " على طريقته الخاصة ! دون ان يصرّح بها ؟ وان كنّا قد رأينا نماذج عنها في القذائف التي تنقّلت عند خطوط التماس في حدود مدينة طرابلس شمالاً ؟ !
وفي آخر جديد شبكة الحزب الإلهي في مصر، انها كانت مكلّفة بمراقبة حركة عبور السفن في قناة السويس المصرية ! ولا نعرف هنا تحديداً ما علاقة تحرير الأرض اللبنانية بهذه المهمة التي لا تفيد سوى ايران ؟ الراغبة والساعية الى تحجيم دور اكبر الدول العربية واكثرها سكاناً وإمكانات لحساب مشروعها التوسعي الذي تحرّكه حسابات يكاد لبنان فيها ان يكون " بيدقاً صغيراً " وساحة للمواجهة او للمفاصلة والمقايضة … لا اكثر ولا اقلّ .
ومحاولات العماد ميشال عون لتكوين إنطباع عند السذّج من الناس انه الأقوى في فريق 8 آذار ! لم تعد تنطلي على احد، لأن حزب الله وسوريا " قيّدا رجليه " في قلب المشروع الخطير ! والذي تندرج في آخر تفاصيله الصغيرة المملة حصوله على مقعد نيابي او اكثر في جزين ؟ يكون مع سواه من مقاعد المربعات والأطراف " ودائع شكلية " تخدم الحسابات الإقليمية ولا تخدم لبنان الاّ في اوقات الفراغ العبثي داخلياً ! وهي للأسف لا تبدو الاّ في اوقات الإنتخابات وفي زمن مساعي خداع الناس والتعمية على عيونهم … والقلوب ؟ !
والكلام المنمّق عن الإلتزام بالتيّار ! والإستعانة بالشواهد من الآيام الغابرة لا ينفع، خصوصاً متى صدر كلام الهي في مواجهته يأتي بناءً على طلب " ايراني خاص " وفي اوقات اشتداد المواجهات الدولية التي تصارع بين العقوبات والتشدد من جهة، وبين الحوافز والمغريات البديلة من جهة ثانية، دون الأخذ بعين الإعتبار المصلحة اللبنانية التي لا تأتي في جدول " ولاية الفقيه " في المرتبة العاشرة حتى ؟ !
وإعطاء الصوت الناخب للمشروع الإيراني – السوري قد تكون اكبر مخاطره دفع العالمين العربي والدولي الى التسليم بقدرات محور الممانعة ! والعودة الى مفاصلة مع إيران وسوريا يدفع لبنان فيها من إستقلاله وسيادته ثمناً باهظاً جداً ؟ على نحو ما جرى خلال مرحلة الإحتلال والوصاية التي دامت اكثر من 15 عاماً مضت .
ويبقى مرة جديدة التأكيد انّ إختيار مشروع الدولة السيّدة والإستمرار في دعمه سيوصل في نهاية المطاف الى إستقلال حقيقي ناجز، فيما الإقتراع لدويلة السلاح والخروج عن القانون الدولي سيوصل الى اليأس والإحباط الجديدين – القديمين والذين عانى لبنان منهما طويلاً وكاد ان يفقد استقلاله ووجوده خلالهما، لولا العناية الإلهية وارادة الناس في الحرية والوجود الحرّ .