فوق كل اعتبار
نعم، الأمن قبل الرغيف. بل قبل كل اعتبار آخر. وفوق المنافسات الانتخابية التي يحاول البعض أن ينحو بها صوب التوتُّر. وفي مناطق معيَّنة.
وليس لفترة. أو لمرحلة. أو ريثما يمرّ استحقاق الانتخابات النيابيَّة. إنما الآن وكل أوان، تسهيلاً لعودة الحياة الطبيعيَّة الى كل أرجاء الوطن الممزق، والموزَّع دويلات هنا ومربعات هناك ومخيّمات هنالك.
وتالياً، لحماية دولة في طور الترميم، تحاول الوقوف على رجلين قويتين تساعدانها على استعادة مكانها تحت الشمس، والعودة الى مكانتها ودورها، عربيّاً ودولياً.
بانتخابات، وبلا انتخابات لا بدَّ من التركيز على اشاعة أجواء الطمأنينة والأمان في كل المدن والمناطق، وبكل الوسائل التي تمكن السلطات المسؤولة من تحقيق هذا المطلب الجماعي، وهذا الحلم الذي يدرك الجميع ان لا استقرار في لبنان ولا عودة اليه الا عَبْر الأمن.
وخصوصاً على عتبة انتخابات تكاد تحمل الصفة التأسيسيَّة باستحقاق، وعلى أبواب موسم اصطياف بدأ اللبنانيون يعدّون له العدة منذ مطلع السنة، ويتهيأون لاستقبال وفود بمئات الالاف.
ومن مختلف أنحاء العالم.
ومن مختلف الهويات والأجناس.
قد تكون هناك جهات معيَّنة تنتظر الفرصة المؤاتية للانقضاض على البلد، والعودة به الى خانة اللاستقرار، والى مواجهات الشوارع ومصادرة الساحات، واقفال المدن والطرق.
الا أن أحداً من اللبنانيين لن ينزلق الى هذا الفخ حتماً وأكيداً، أيّاً تكن الدوافع، وأيّاً يكن المحرّضون، وأيّاً تكن الاغراءات.
ولا بد أن يكون المواطن اللبناني قد أدرك وأيقن انه هو مَنْ يدفع الثمن. هو والوطن المستهدف. هو وحلم عودة الدولة، وعودة الاستقرار، وعودة الازدهار، وعودة الفرح الى النفوس، وعودة ذلك اللبنان الأخضر الحلو الذي يصر البعض على ابقائه في كرنتينا جورج شولتز، وفي غرفة الانعاش، ومحاصراً بالاضطرابات والنزاعات من كل حدب وصوب.
من هنا قول الرئيس ميشال سليمان ان الأمن قبل الرغيف.
وبناءً على خبرته الطويلة في مؤسَّسة الجيش، أعلن بكل وضوح وصراحة انه لا يحق لأحد العبث بالأمن والاستقرار.
كما لا يحق لأحد الاستمرار في تهبيط الحيطان، والتهويل على اللبنانيين بخربطة الأوضاع، والتلويح من هذه المنطقة أو تلك بمحاولات أو "نماذج" أوليَّة عمّا يمكن أن يحصل في البلد فيما اذا لو…
صحيح ان من "التقاليد" الانتخابيَّة المألوفة، يوم كانت الانتخابات انتخابات بالفعل لا بالبوسطات والمحادل، الا أنَّ واقع الحال، وفي ظل الازمات الاقليميّة التي طالما انعكست سلباً على لبنان، يرفع الصوت عالياً لجهة الأمن.
ومنبٍّها المعنيين والقياديين والمرجعيّين الى ان اللعب بالأمن أخطر بكثير من اللعب بالنار.