#adsense

جرس إنذار للاستقلاليين

حجم الخط

جرس إنذار للاستقلاليين

الكلام المصوّر الذي نقل عن النائب وليد جنبلاط وتناول في ما تناول الموارنة بعبارات اعترف بنفسه انها كانت "اساءة غير مقصودة" اتى حسبما نعرف مجتزأ ومن خارج سياق المناقشة التي كانت دائرة بين جنبلاط وعدد من المشايخ. والحال انه على رغم المؤتمر الصحافي الذي عقده جنبلاط لتوضيح ما قيل، والاعتذار الذي قدمه في شكل من الاشكال عما يمكن ان يكون مساً بالطائفة المارونية، فإن الضرر وقع بالفعل في الساحة الاستقلالية، ولا سيما في ضوء تضعضع القوى الاستقلالية منذ السابع من ايار 2008، الامر الذي يستدعي معالجة جدية من جميع اطراف الرابع عشر من آذار للحد من الخسائر المتوقعة في الانتخابات المقبلة.

وبالعودة الى ظروف المناقشة بين جنبلاط ومحدثيه، من المهم بمكان التوقف عند المزاج العام في الطائفة الدرزية الذي عكسته المناقشة المسجلة – المسربة بين جنبلاط ومحدثيه. فهي تعكس واقعاً ان الصدمة النفسية التي ولدتها غزوة الجبل والتي لم يتم تجاوزها حتى الآن. وستحتاج الى وقت، والى الكثير من الجهد الذي يتعين على "حزب الله" ان يضطلع به من اجل بناء الثقة مجددا. فالحق ان ابناء الجبل في شكل عام لا يثقون بالحزب المذكور، خصوصا انهم مقتنعون انهم تعرضوا لاعتداء غير مبرر في السابع من ايار، ودفعوا ضريبة دم كبيرة بالمعايير الخاصة بالدروز.
ومع ان ثمة تأييدا عاما في الجبل لخطوة النائب جنبلاط تبريد العلاقة مع "حزب الله" من اجل ألا يتكرر ما حصل في 7 ايار الفائت، فإن انعدام الثقة في الوسط الشعبي يدفع الناس الى طرح السؤال الدائم على قائد مثل وليد جنبلاط: من يحمي الجبل؟ وكيف؟

على هذا المستوى يحسم جنبلاط خياره السلمي واللاعنفي. وهو محق. فلا مصلحة للدروز في مواجهة اي طرف لبناني، أياً تكن الاعتبارات السياسية. وانخراط الطائفة خلف وليد جنبلاط في انتفاضة الاستقلال التي اخرجت السوريين من لبنان، قام على فكرة المواجهة السلمية التي تحاول انتهاج اساليب ديموقراطية لبلوغ الاهداف الوطنية السامية. هكذا كان الخيار، وهكذا يجب ان يبقى. انما، وهنا سؤالنا نحن: من يضمن عدم تكرار 7 ايار جديدة؟ لا احد، و لا شيء. فوعود "حزب الله" والتزاماته بشأن السلاح وعدم استخدامه في الداخل ذهبت ادراج الرياح، ووجّه السلاح الى صدور اللبنانيين، وبينهم اهل الجبل. من هنا وجوب الحذر الدائم.

هل يكون الحل بتسليح المجموعات الطائفية اللبنانية لحمايتها من سلاح "حزب الله"؟ السؤال متداول في الاوساط الشعبية؟ ولكن متطلبات القيادة التي يحسنها النائب جنبلاط تجعله يقف، وإن مرحلياً، في مواجهة المزاج الشعبي في الجبل الذي يميل الى الامن الذاتي في ظل عجز الجيش (او رفضه) في 7 ايار حماية المواطنين في بيروت والجبل والبقاع الغربي والشمال. وفي هذا المجال يبدو ان جنبلاط يستدر حماية اهل الجبل من طريق تفعيل الحوار، وفتح قنوات سياسية اوسع مع الجهة المقابلة، والبقاء بعيدا من منطق العنف والسلاح، من دون ان يعني ذلك زوال الخلاف مع "حزب الله" الذي يبقى على طرف نقيض من منطق بناء الدولة، واستكمال مسيرة الاستقلال.

المهم ان يدرك قادة 14 آذار من دون استثناء ان الحوار شيء والتموضع السياسي على مستوى الخيارات الكبرى شيء آخر. وما لم يقتنع جمهور 14 آذار الاستقلالي العابر للطوائف والاحزاب بثبات في المواقع والمواقف، فإن الصناديق قد تتكلم على نحو مغاير للتوقعات. هذا جرس انذار نقرعه قبل شهر ونيف من الانتخابات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل