كلّما اقترب موعد الاستحقاق لا يعود الترشّح هو الأساس.. ولا تخاض الانتخابات كما لو كانت "نسبية"
كسروان وجبيل: الاستقلاليون والمستقلون لا يفوزون إلا معاً
ينبغي أن يسترجع الإستقلاليّون والمستقلّون البديهيات الأولى التي تقوم عليها كل عملية إنتخابية. وهذا يعني الإستقلاليّين والمستقلّين في دائرتي كسروان وجبيل على وجه الخصوص، رغم اختلاف شكل المعركة في كلّ منهما.
من هذه البديهيات الأولى أنّه، كلّما اقترب موعد الإستحقاق الإنتخابي، لا يعود الترشّح قيمة بحدّ ذاتها، ويصير الفوز هو الهدف المباشر والوحيد.
ومن البديهيات الأولى للنظام الإنتخابيّ الأكثريّ، أنّ الفوز مرهون بنيل العدد الأكبر من الأصوات وليس نيل حصة وافرة منها، فلو ربح المرشّح بفارق مئة صوت أو بفارق عشرة آلاف صوت يبقى رابحاً، ولو خسر المرشّح بفارق مئة صوت أو بفارق عشرة آلاف صوت يبقى خاسراً.
وبعد، فإن التزاحم على الترشيح شيء والتزاحم على الفوز شيء آخر تماماً، وقد آن للمرشّحين الإستقلاليين كما المستقلّين في دائرتي كسروان وجبيل فهم ذلك وبشكل عمليّ.
فإذا كان الترشّح هو المهمّ وليس الفوز، لا بأس حينها بأن تقوم لائحة للإستقلاليين وأخرى للمستقلّين، ليرى كلّ ذي حجم حجمه.
إلا أنّ النظام الإنتخابيّ أكثري وليس نسبياً، وبالتالي نيل الحصة الوافرة ليس الأساس، وإنما الفوز بنيل العدد الأكبر من الأصوات.
بالتالي فالسؤال موجّه للإستقلاليين كما المستقلّين في هاتين الدائرتين. هل تريدون الفوز؟ الفوز بدلالتيه الشخصية والسياسية. أم تريدون تسجيل الموقف؟ وما نفعه في ظلّ نظام إنتخابيّ أكثريّ.
في هاتين الدائرتين، تقلّ حظوظ الإستقلاليين كما المستقلّين إن هم خاضوا المعركة مفترقين، وترتفع حظوظهم بشكل أكيد إذا ما استطاعوا الإتفاق على خوضها سوية، ولا نتحدّث هنا عن مجرّد التقاطع الإنتخابيّ في يوم الإقتراع، بل عن تأمين ظروف خوض المعركة السياسية المشتركة.
وهكذا معركة سياسية مشتركة لا تعني أنّ حدود الإختلاف بين 14 آذار والمستقلّين قد ضاعت، وإنّما يعني أنّها تحدّدت بشكل أفضل، وأبرزت بأسلوب واضح الجوامع المشتركة.
ومن الوهم بمكان أن يتصوّر أي مرشّح خصوصاً إذا كان من المستقلّين أنّ ابتعاده عن قوى 14 آذار يؤمّن له حظوظاً أوفر، ذلك أنه يتناسى حينها أنّه في مواجهة لائحة مقفلة من الطرف المقابل. الأنانية الإنتخابية هنا ليست نافعة حتى بالمقياس الأنانيّ، و8 آذار تخوض المعركة في دائرتي كسروان وجبيل على أنّها فعلاً معركة مصيريّة، فلا يمكن في المقابل لمن يرى إلى الإنتخابات على أنّها مصيريّة أو مفصليّة أن لا يتعامل معها عملياً على أنّها كذلك.
لقد آن الأوان لبدء التفاوض العمليّ على تأمين التواشج بين الإستقلاليين والمستقلّين في هاتين الدائرتين، وعلى تسييس المعركة في آن. والفئة الناخبة التي لم تحدّد بعد خياراتها ستكون أكثر حسماً لإتجاه التصويت بالضد من لوائح 8 آذار إذا ما تأمّن هذا التواشج وتسيّست المعركة. أما إذا استمرّ الافتراق بين الإستقلاليين والمستقلّين وبقي الهدف هو الترشّح بحدّ ذاته والحصّة الوافرة وليس الفوز والحصة الغالبة فإن ذلك سيزيد شريحة المتردّدين والحيارى والمنصرفين عن الإستحقاق.
وإذا كانت طرابلس عرفت تحالفاً انتخابياً بين الإستقلاليين والوسطيين، وكذلك المتن الشماليّ على طريقته، فإن دائرتي جبيل وكسروان أولى بأن تشهدان هذا التحالف، فالمعركة في كسروان يكسبها الأكثر تنظيماً للجولة في الأسابيع المقبلة، والمعركة في جبيل يكسبها من يستطيع أن يطرح مشكلة مصادرة حقّ الأكثرية الديموغرافيّة بسبب من لعبة التجيير المذهبيّ المقفل للأقلية الديموغرافية.
أمّا من يحسب أنّه من الممكن أن يمرّر تحالفات من تحت الطاولة مع بعض قنوات 8 آذار فإنّه يتفاءل أكثر من اللزوم، والأسابيع المقبلة ستفرض مناخاً أكثر واقعية بلا ريب.