#adsense

محاولات عون مستمرة للاصطياد في مستنقعات الفتن الطائفية

حجم الخط

ثورة الاستقلال دينامية وطنية تجدد قوتها واستمرارها من جماهيرها
جنبلاط يتموضع في مكانه ولا خروج على أو من 14 آذار
محاولات عون مستمرة للاصطياد في مستنقعات الفتن الطائفية

مرة جديدة يثبت بعض اقطاب 14 آذار عن قدرتهم على لعب دور رجال الدولة، ولعل ما قام به هؤلاء بعد تسريب الكلام المسيء للنائب وليد جنبلاط يدل على أن روح المسؤولية داخل 14 آذار تغلبت مرة جديدة على رغبات رد الاعتبار الذاتي التي تعني الكثير في المواسم الانتخابية.

ولقد كان الساكتون بألم على ما قاله جنبلاط أشد المتضررين من كلامه ولكن تبين لهؤلاء ان قياس الأرباح والخسائر سيكون لمصلحة خصوم 14 آذار فكان القرار بالمعالجة الهادئة التي لا تخرج الموضوع من حجمه المعروف الى اطار أوسع يختلط فيه حابل الشكوك بنابل المؤامرة.

وكان أمام مسيحيي 14 آذار خيارات ضيقة في التعامل مع قنبلة جنبلاط تتراوح بين اعلان الحرب رداً على التعرض للموارنة وهذا سيعني انفجار 14 آذار من الداخل او السكوت على الاساءة وابتلاعها خصوصاً وان جنبلاط في الشويفات تعمد المكابرة والهروب الى الامام بشكل بدا وكأنه لا يقدر حجم الضرر الذي سببه بمواقفه غير المدروسة.

وازاء الشعور بالغبطة والفرح اللذين ابداهما العماد ميشال عون بسبب تلقيه الهدية الثمينة التي لم يكن قد حسب لها حساباً قام الاعلام التابع لعون بممارسة افضل الاساليب وأبرعها من توسيع الجرح الذي سببه جنبلاط وهذا يعتبر حقاً موضوعياً، ليس مفاجئاً استعماله من قبل عون الذي لم يَفوّت فرصة منذ العام 2005 والى اليوم لضرب مصالحة الجبل ولتفتيت علاقة المسيحيين بالطائفة السنية فيما هو يقوم كل يوم أمام شاشات التلفزة بالتبشير بدوره الرسولي في احلال السلام بين الشيعة والمسيحيين حتى كاد البعض يصدق انه أصبح فعلاً امير مسيحيي الشرق دون منازع.

ولعل هذا السلام الذي حل بين المسيحيين وحزب الله (بما يمثل من قوة داخل الطائفة الشيعية) عبر وثيقة التفاهم هو الانجاز الحقيقي الوحيد الذي يمكن لعون استثماره ولكنه عمد الى التفريط به لا بل الى توظيفه في حرب مع جنبلاط تهدد كل ما تحقق منذ مصالحة الجبل وفي صراع مع الطائفة السنية هو النقيض التام لكل سلوك عون ايام كان مؤيدوه في بيروت يحملون صور المفتي حسن خالد كما انه النقيض لما قام به بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري حين وصفه بانه شهيد لبنان بعد أن وضع على ضريحه اكليلا من الزهر فيما يقوم اليوم باغراق العونيين من اتباعه بسياسات تهدف الى الغاء كل ما يمت الى مرحلة ما قبل العام 2005 من محطات حتى ولو كانت محطة 13ت1 وشهداؤها ومفقودوها الذين استقال عون من المطالبة بهم فيهما هو يطالب باجراس الكنائس المحتجزة في قصر المختارة.

واذا كان كلام جنبلاط قد فتح الاعين على ثغرات كبيرة داخل 14 آذار، فإنه في المقابل وبعد الاعتذار الجنبلاطي تأكد أن سقف جنبلاط في الذهاب بعيداً منخفض جداً فزعيم المختارة يدرك أن لا مصلحة له في نزع الغطاء الذي يقدمه 14 آذار له ولطائفته فهو في خطاب عبيه (استقبال سمير القنطار) جرّب أن يعود الى الوراء ففشل وجزء من اسباب الفشل يعود الى اعتراض قاعدته الشعبية على الاستدارة المتطرفة.

اما اليوم فإن المشهد نفسه تكرر فمؤيدي جنبلاط وبعض نوابه باتوا يفضلون أن يبالغوا في الظهور اعلامياً لكي لا يضطروا الى الظهور بمظهر الحمائم فيما هم كانوا يلبسون ريش الصقور منذ فترة ليست ببعيدة أما بالنسبة لكوادر الحزب الاشتراكي فليس من الصعب قراءة عدم رضاهم على خطاب البيك ولو كان هذا الرضى غير قابل للتظهير الى العلن.

فور تلقيه كلام جنبلاط خشي الدكتور فارس سعيد وهو المكلف دائماً بلعب دور المسعف في الصليب الأحمر لترتيب الخناقات العميقة منها والسطحية داخل فريق 14 آذار خشي أن تؤدي تداعيات الفيلم التلفوني الى ادخال معركة مسيحيي 14 آذار وهو جزء منها في حالة غيبوبة، وبناء عليه تحرك واستاذه في علم السياسة سمير فرنجية باتجاه جنبلاط لكي يصحح فصحّح.

واما بعد التصحيح فإن 14 آذار تحتاج الى صدمة ايجابية من داخلها أو خارجها والصدمة تحتاج الى وعي لاهمية الحفاظ على 14 آذار كإطار تاريخي قاد ثورة شعبية لا تستأهل من بعض قادتها كل هذا الاداء الباهت المسجون داخل شرنقة اسمها الصراع على الاحجام، هذا الصراع الذي ادى الى انسحاب اقطاب في المتن كنسيب لحود وفي الشمال كسمير فرنجية وكمصباح الاحدب الذي ربما يخرق الائتلاف المركّب اذا ما قرر الاستمرار بالمعركة.

ويبقى السؤال: هل اصيب 14 آذار بداء فقدان التوازن الذي هو بداية القفز الى استنتاجات حول تفككها بعد تاريخ السابع من حزيران؟ الاكيد أن ادارة قادة 14 آذار لثورة 14 آذار لم تكن على مستوى هذه الثورة وما كان متوقعاً حصوله بعد كل ازمة في 14 آذار يمكن أن يحصل اليوم او غداً لكن فقط ما يمنع هذا السير اللاواعي نحو حافة الهاوية هو تيقن كل مكونات 14 آذار ان لا مستقبل سياسياً ووطنياً لكل من سعى الى الخروج من ثورة الارز والتجربة اثبتت منذ العام 2005 والى اليوم أن ما حصل في 14 آذار 2005 لم يكن حدثاً عابرآً في تاريخ لبنان الحديث بل محطة انطلاق لها قدرتها الذاتية على التجدد والاستمرار تماماً كما تملك العناصر الكافية للمواجهة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل