تجاذبات تعوق ولادة لائحة “التيار” في كسروان

تجاذبات تعوق ولادة لائحة "التيار" في كسروان
هل تنال خلافات البيت الواحد من اللائحة؟

ماذا يحصل داخل "التيار الوطني الحر" في كسروان؟ وهل تؤدي خلافات البيت الواحد الى تصدعات تنال من اللائحة المتوقع ان يعلنها النائب العماد ميشال عون في الدائرة؟ وما هو سبب النفي والتوضيحات المتكررة للمرشحين المرجح اقصاؤهم عن التركيبة الموعودة، بالتزامن مع ابلاغ ماكينة "التيار" رسميا بعض وسائل الاعلام ان حسم الاسماء قد تم؟

الواقع ان ايام الرابية ولياليها الاخيرة حفلت بسجالات وشد حبال بين مرشحي الصف الواحد، بلغ بعضها حد التلطي وراء اتصالات وهمية اخذت تنهال على مكان اقامة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح". وبعضها يحذر من استبعاد اسم او عدم ترشيح اسم آخر مهددا بالاقتراع للائحة الخصم، بينما اخذ يستعين بعضها الآخر باسماء وهمية لرؤساء بلديات في القضاء او اعضاء فيها او موظفين في دوائر رسمية، ليعبر عن امتعاضه من اقصاء هذا المرشح او ذاك.

تعود جذور الخلافات، وفقا لمصادر في ماكينة التيار الانتخابية، الى اشهر خلت، وتحديدا الى ايلول الماضي. في تلك المرحلة اسند النائب العماد عون الى احد الاسماء المعروفة مهمة مباشرة التعاون مع مكاتب متخصصة باحصاءات واستطلاعات رأي، بغية التوصل الى تقويم شامل لوضع لائحة التيار في القضاء ككل من جهة، ووضع كل مرشح لدخولها على حدة، من جهة اخرى.

ووفقا لمصادر التيار، شكلت هذه الخطوة حافزا لكوادر التيار، ولاسيما للمنتمين الى دائرة كسروان – الفتوح، كي يطلقوا سلسلة تحركات ويباشروا عقد مجموعة اجتماعات مع القيادة يشرحون خلالها وجهة نظرهم المطالبة بترشيح كوادر عونية على اللائحة الكسروانية، وذلك انطلاقا من مجموعة اسباب.

اولها ان التيار العوني اوصل الى الندوة البرلمانية مرشحي العائلات الكسروانية في استحقاق 2005، عدا شخص "الجنرال"، طبعا، وقد اعربت كوادر التيار عن تقبلها لهذا الواقع آنذاك، علما انها تلقت وعودا بتصحيح الوضع في الاستحقاق التالي.

ثانيها ان لدى هذه الكوادر هاجسا رئيسيا ينطلق من وضع التيار في القضاء ككل، ولاسيما اذا قرر العماد عون نقل ترشيحه في استحقاق 2013 الى قضاء آخر او العزوف عن الترشح. ففي رأي المصادر العونية، ان اي خطوة مماثلة من شأنها ان تؤثر سلبا في تمثيل التيار السياسي في الدائرة واستمراريته، علما ان قضاء كسروان يشكل وفق وصف كوادره "الخزان العوني". من هذا المنطلق ينبع تركيز الكوادر على ضرورة ادخال مرشحين "ملتزمين" الى اللائحة، مما يحول دون ضعضعة القوة العونية لاحقا، مؤكدين ان خطوتهم هذه، بعيدة كل البعد عن مسألة توزيع الحصص والمغانم.

تستعيد مصادر في التيار "مقتطفات" من شد الحبال الذي حفلت به الرابية في الايام الاخيرة. شد حبال بدأ مع تسلم "الجنرال" نتائج الاحصاءات واستطلاعات الرأي، وكان احدثها نهاية الاسبوع الماضي (علما ان الاستطلاع تكرر الاربعاء الماضي وجاءت النتائج متطابقة). وبحسب هذه الاوساط، جاء ترتيب المرشحين الفتوحيين على الوجه الآتي: نعمان مراد اولا، يليه طوني كريدي، ففادي بركات (والثلاثة من كوادر التيار في القضاء) بينما حلت النائبة جيلبرت زوين رابعة.

وتقول المصادر ان هذه المعطيات دفعت قيادة التيار الى ابلاغ زوين "همسا" ثم رسميا، بداية الاسبوع، بفصلها عن اللائحة، لمصلحة عضو الهيئة التأسيسية في التيار المحامي نعمان مراد، علما انها كانت تلقت رسائل مماثلة في وقت سابق. غير ان هذه الخطوة اثارت امتعاض النائبة زوين التي اعربت عن استيائها من القرار في بيانات وتوضيحات لوسائل الاعلام، في وقت كان النائب السابق فارس بويز يدلي بتصريحات مقتضبة الى الاعلام يؤكد فيها ان مفاوضاته مع عون بلغت مرحلة متقدمة، الامر الذي اثار حفيظة مرشحين آخرين.

وتتابع المصادر العونية انه بناء على ذلك، تمت دعوة كوادر التيار وبعض اعضاء الماكينة في كسروان الى اجتماع في الرابية، صباح الاربعاء الماضي. ووضع خلاله المسؤول عن الماكينة الانتخابية في التيار نتائج الاستطلاعات في متناول الحضور. وعلى هذا الاساس ابلغ مراد رسميا بانه مرشح التيار في الفتوح، ليحتل بذلك مقعد النائبة زوين.

انتصار؟

كان طبيعيا ان يعد القرار "انتصارا" للماكينة والكوادر، وفق وصف الاوساط العونية، باعتبار انه يحقق مطالبة مزمنة تقضي بترجمة الحالة العونية في القضاء قوة برلمانية سياسية. وعليه، اخذت الماكينة العونية تسرب اخبار الحسم الى الاعلام بالتزامن مع الدعوات الى حضور مهرجان اطلاق الماكينة اليوم في "لاسيتيه"، في جونيه.

ولكن ما لبث أن تبين ان قرارات الحسم ليلا، محتها او تكاد تمحوها اعتراضات النهار. ووفقا للمصادر العونية، حفل الخميس الماضي بـ"اعتراضات" و"معارضات" للتغييرات، بدأت تنهال على الرابية من كل حدب وصوب، كان ابرزها من مرشحين وكوادر متضررين (وهم ثلاثة). فبدأ "نبش" للملفات المالية والقضائية، على وقع اتصالات وهمية وردت الى مقر اقامة رئيس التكتل تحذر من تداعيات الخطوة. وتتحدث المصادر عن ان عون اعرب في جلسة طويلة مع مرشحين عن استيائه البالغ مما وصلت اليه القضية، رافضا طلبات الانسحاب التي عرضها بعضهم وواعدا بحسم جديد في الساعات المقبلة.

حيال هذا الواقع، ما هي الخيارات المتاحة امام رئيس "تكتل التغيير والاصلاح"؟

تجيب المصادر بتحديدها سيناريوات ثلاثة:

– ان يبقي عون لائحته كما هي، خشية الانشقاقات عشية الاستحقاق، وتكشف مصادر التيار في هذا الاطار، ان عون قرر ايفاد ممثل له الى اللقاء الذي تنظمه عائلات زوين ومهنا وابي غانم وعويني في دارة آل زوين اليوم.

– تطعيم اللائحة بمرشح واحد هو النائب السابق بويز، علما ان "هذا التبديل الوحيد لن يرضي القاعدة العونية الملتزمة"، وفق تعبير كوادر التيار، التي تسعى الى ايصال ممثل عن "الحالة العونية" الكسروانية.

– لملمة الخلافات الداخلية والملفات القضائية باعادة تبني ترشيح احد الكوادر العونية، وان تكن الاوساط العونية تستبعد ذلك.

ريتا صفير

المصدر:
النهار

خبر عاجل