#adsense

لتكن بيضاء مثل جبل الشيخ !

حجم الخط

لتكن بيضاء مثل جبل الشيخ !

تغرق منطقة حاصبيا – مرجعيون في سبات عميق قوامه الاحباط واليأس والاستسلام شبه المطلق لمصير التمثيل العام، وقد اتخذ في هذه الدورة ايضا، شكل القضاء والقدر الذي لا سبيل الى تغييره او تبديل بعض من عناصره.
وما يزيد في الاحباط الذي يطبق على صدور الذين طال انتظارهم للتغيير، ان طغيان الاكثرية المذهبية يتخذ في تلك الدائرة المذبوحة شكل محدلة ساحقة ماحقة، لمجرد ان الذين شاركوا في اقتسام المقاعد والحصص في اجتماع الدوحة، سلّموا في اطار من التبادلية المشبوهة والمستنكرة بان تكون تلك الدائرة الانتخابية مناقضة لمنطق القانون الذي اعتمد القضاء الواحد دائرة، فاذا بالقضاءين حاصبيا ومرجعيون يعتمدان دائرة واحدة!

❒ ❒ ❒

لم يستح بعض الذين شاركوا في اكل جبنة الدوحة، فعادوا الى بيروت رافعين شعارات استعادة حقوق المسيحيين، فاذا باكثر من عشرين الف صوت مسيحي هناك توضع في خُرج الاكثرية الشيعية الراجحة والطابشة. واذا باصوات الدروز والسنة تدخل ايضا ذلك الخرج لان 53 الف مقترع مسيحي ودرزي وسني يحتاجون الى معجزة لكي يخوضوا معركة انتخابية تنافسية عادلة في مواجهة اكثر من 80 الف مقترع شيعي!

ان هذا الكلام لا يعني بالضرورة توجيه اي انتقاد الى "حزب الله" وحركة "امل"، وهما المسيطران سيطرة القضاء والقدر على مسألة التمثيل العام للمنطقة، ولا الى النواب الثلاثة الذين يمثلون الدروز والسنة والمسيحيين وهم بطبيعة الحال يجلسون مطمئنين في المقصورة النيابية التي تجرها قاطرة زميليهما الشيعيين. بل يوجَّه الانتقاد وربما السخط الى القانون الجائر الذي استثنى المنطقة وجعلها فوق الحرمان والاهمال والنسيان، محرومة حتى من محاولة التفكير في التغيير.

والاسوأ من هذا، انعدام الحوافز التي يمكن ان تطلق روح التنافس او التسابق بين الذين يحصلون تكرارا على "عقود" التمثيل العام. فاذا كان من يختارهم "حزب الله" وحركة "امل" لركوب المحدلة، سينزلون سعداء الى البرلمان فما حاجة بعضهم على الاقل، الى الصعود من بيروت الى "آخر الدنيا" لاستكشاف حاجات المنطقة واستطلاع احوال اهلها المساكين المتروكين لرحمة ربك الذي في السماء؟

❒ ❒ ❒

في تاريخ تلك المنطقة ان الحرب السياسية التي شنتها الاحزاب على العائلات، كانت ترفع شعارات تنتقد السيطرة المطلقة للزعامات على التمثيل العام واحتكار النيابة. وقد قيل في وقت من الاوقات ان احمد الاسعد، الجد طبعا، كان اذا اختار عصا يستطيع ان يدخلها البرلمان. والآن لو اختارت الثنائية الشيعية بستان تفاح لصار نائبا يقف ويدلي بالتصريحات ايضا والبركة في الذين تختارهم تكرارا ومرارا.

❒ ❒ ❒

في اي حال لو كانت منطقة حاصبيا دائرة انتخابية ومنطقة مرجعيون دائرة ثانية، لكانت امور كثيرة تتغير وتختلف. ولأن الكثيرين من المواطنين المتروكين للاهمال والنسيان والقهر ايضا، يعاملون كأنهم صخور منسية او اجباب من القندول والزعرور البري في تلك الارياف المباركة والطاهرة، فان القبول بالامر الواقع والنزول عند "القضاء والقدر" والقول "لا حول ولا قوة الا بالله"…، تمثل استسلاما فظيعا لا يليق بادنى حقوق الانسان في التعبير عن رأيه. والناس في تلك المنطقة اصحاب بأس وفروسية.
واذا كان الاحباط سيمنع الكثيرين تكرارا من الذهاب والادلاء باصواتهم، ما دام كل شيء قد تم سلفا، فان ذلك يمثل خطأ لاستمرار الوضع البائس كما هو.

❒ ❒ ❒

ما العمل اذاً؟
ان يهب المحبطون هبّة عاصفة وحماسية، وان يسقطوا في الصناديق عشرات آلاف الاوراق البيضاء.
لتكن الـ"لا البيضاء" بمثابة نعم كبيرة جدا للتغيير على اساس عدالة التمثيل العام، في ظل قانون يبطل المحادل ويفسح المجال للناس لكي يختاروا من يمثلهم ومن يتذكرهم ومن يعرف معاناتهم والمآسي.
كونوا اذاً حزب الورقة البيضاء، ودعوهم يستيقظون على كلمة "لا" الصارخة من قلب الورقة البيضاء، بياض ثلج جبل الشيخ، المتروك هو ايضا للاهمال، وقد جُرح عميقا في ظل الحديث عن مقايضة بين هذا الزعيم وذاك، وعن مسايرة وحسابات سياسية تُدفع اثمانها من الصمت المر لكثيرين في منطقة حاصبيا – مرجعيون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل