جولة أُفق وعشاء بين برّي والحريري… والسنيورة يرفض تهويلات حزب الله
الأمن والسلاح على الطاولة من نيويورك إلى حوار الثلثاء
المرّ يلتقي جعجع عشية لائحة المتن… وزوين تنتفض في كسروان… وخوجة يسخر من ادعاءات التدخّل
فرض التجاذب الانتخابي بتداعياته السياسية والامنية والدولية نفسه على جلسة مجلس الوزراء، فشل قراراتها التي كان يمكن ان تصدر والمنتظرة، سواء على صعيد التعيينات المرتبطة بالعملية الانتخابية ادارياً ودستوريا، او اقرار موازنة العام 2009، او حتى اقرار مذكرة التفاهم بين مدعي عام المحكمة الدولية والحكومة اللبنانية، التي غابت عن التداول منذ اكثر من شهر، كما فرض نفسه على تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول القرار 1559 لجهة التوقف عن خطر السلاح على العملية الانتخابية، ومستقبل الاستقرار السياسي في البلاد داعياً لاحترام ما نص عليه اتفاق الدوحة لجهة عدم استخدام السلاح في تسوية الخلافات السياسية. (راجع نص الخبر في مكان آخر).
وعلى وقع هذه التداعيات للعملية الانتخابية المقررة بعد 42 يوماً، بقيت اللوائح المتعثرة تتأرجح بين التريث والاستعجال ومراجعة الحسابات بدقة، خشية الدعسات الناقصة مع رسم معالم التحالفات والائتلافات على نطاق 26 دائرة، حيث ستجري المنافسة لكسب الاكثرية، وسط اندلاع اول تجاذب سياسي علني حول هذه الاكثرية بين طرفي المعارضة والموالاة، من خلال الرد الذي صدر عن لسان مصادر وزارية وزع من السراي الحكومي، والبيان الذي صدر عن المكتب الاعلامي للحملة الانتخابية للرئيس فؤاد السنيورة رداً على تهجم النائب اسامة سعد على المملكة العربية السعودية ووزير الاعلام والثقافة فيها عبد العزيز خوجه.
واعتبرت المصادر الوزارية بأن كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد من ان قوى 8 آذار تسعى للحصول على الاكثرية النيابية لكي تلغي مفاعيل ما قامت به قوى 14 آذار يحمل مدلولات خطيرة ويدل على ان البلاد مقبلة بعد الانتخابات على استمرار اجواء التجاذب والمواجهة السياسية، وبالتالي فإن القضايا والعناوين والاخطار التي واجهتها البلاد اثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ما زالت مطروحة في المرحلة المقبلة، وخلصت ان كل هذا يدل على ان فريق 8 آذار يرفض وجود الآخر الا اذا كان تحت سيطرته او خاضعاً لنفوذه، بمعنى انه يقول اما ان نتسلم الحكم نحن لاحلال السيطرة والوصاية الكاملة، او انت ستقوم بتعطيل الحكم في حال فازت قوى 14 آذار.
رد خوجه تجدر الاشارة الى ان الوزير خوجه استغرب امس ما صدر من مواقف منتقدة للزيارة التي قام بها الى لبنان في اليومين الماضيين، وذهب البعض الى حد اتهامه بالتدخل في الانتخابات اللبنانية.
وقال خوجه في اتصال مع صحيفة <العرب> القطرية: <إن زيارته الى بيروت شخصية، وان الهدف منها هو اتمام بعض الاجراءات المتعلقة بمهمته السابقة كسفير للمملكة لدى لبنان، ومنها مسألة المنزل الذي كان يقطنه في بيروت>.
وأكد خوجه انه خلال اقامته في الفندق مدة يومين لم يتصل او يلتقي اي مسؤول، مشيراً الى انه كان عليه الاطمئنان الى صحة الأمين العام للجماعة الاسلامية الشيخ فيصل المولوي، لكنه لم يفعل حتى لا يُعطى الاتصال أي تفسير.
أمن الإنتخابات وكان مجلس الوزراء ناقش الوضع الأمني في البلاد والحوادث المتفرقة، مؤكداً على ضرورة التشدد في ضبط الأمن عشية الانتخابات، وعدم التهاون في قمع كل الاعتداءات التي تحصل هنا أو هناك حفاظاً على مصداقية الأجهزة الأمنية المكلّفة بحفظ أمن الانتخابات وتمرير هذا الاستحقاق في يوم واحد.
وفي موازاة ذلك، علمت <اللواء> أن مسألة الأمن الانتخابي، وضعت على نار حامية في قيادة الجيش، عبر سلسلة اجتماعات يعقدها قائد الجيش العماد جان قهوجي لوضع الخارطة الأمنية للانتخابات، بإشراف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي كان شدد عندما التقاه أمس الأول، على أن الأمن خط أحمر وهو قبل الرغيف.
وكشفت مصادر مطلعة، أن هذا الموضوع سيكون الموضوع الأبرز على طاولة الحوار الوطني التي ستعود للالتئام مجدداً يوم الثلاثاء المقبل، من دون أن تبحث في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، باعتبار أن الأولوية يجب أن تُعطى لأمن الانتخابات وعلى ضرورة أن تقوم القيادات السياسية بدورها في توفير الأجواء المناسبة، ومساعدة الأجهزة الأمنية لكي تمر الانتخابات بعيداً عن أي اهتزازات أمنية.
وكان العماد قهوجي قد شدد خلال اجتماعات عقدها مع كبار ضباط القيادة وقادة الوحدات العسكرية على ضرورة حفظ الأمن والاستقرار بمعزل عن المتغيّرات الإقليمية والدولية، مثمّناً شل حركة الإرهابيين وتوقيف عناصر الشبكة الاسرائيلية، وأكد أن الاعتداء الإجرامي على العسكريين في البقاع لن يزيده إلا عزماً وإصراراً على وضع حد للجرائم المنظمة على أنواعها، مشدداً على وقوف الجيش على مسافة واحدة من الجميع إزاء الاستحقاق الانتخابي المقبل.
مجلس الوزراء ولم يتمكن مجلس الوزراء من مقاربة ملف التعيينات لا المستعجل منها والذي له علاقة بالانتخابات، ولا من ناحية الآلية المقدمة من وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، والتي تم نعيها رسمياً، بعدما تقرر العودة الى آلية مقرّة في مجلس الوزراء في العام 2005 وهي موجودة لدى اللجان النيابية.
وفهم من الوزراء لدى مغادرتهم ان لا أجواء ولا نوايا ظاهرة لإمكان إجراء التعيينات الملحة للإستحقاق الإنتخابي، خصوصاً بعد ما تم التداول باسماء لمحافظي جبل لبنان وبيروت ولمدير عام الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، دون ان تشق طريقها الى مجلس الوزراء.
ولاحظ بعض الوزراء ان لا إمكانية لإقرار هذه التعيينات التي تبدو مربوطة بتعيينات أعضاء المجلس الدستوري الخمسة، والتي لم يتوافر أي توافق حولها.
وأشار بعض الوزراء الى انه من المستبعد أن تعقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل في قصر بعبدا بسبب سفر رئيس الجمهورية الى بريطانيا في زيارة تستمر ثلاثة أيام، لذلك من المستبعد طرح التعيينات الملحة الأسبوع المقبل.
وعندما سئل وزير الداخلية عن امكان طرح هذه التعيينات الجاهزة لديه الأسبوع المقبل اكتفى بالقول: ان شاء الله وبناءاً على اقتراح من وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري، قرر مجلس الوزراء المباشرة بوضع معايير لمؤسسة التعليم العالي والجامعي، تأميناً للمستوى التعليمي والأكاديمي المطلوب، وذلك بتكليف مستشارين بوضع هذه المعايير الكفيلة بتحقيق ذلك.
اللوائح تتأرجح
في غضون ذلك، بقيت عملية تشكيل اللوائح في الدوائر المسيحية الساخنة، تتأرجح من دون ان يرشح عنها أي جديد، ولا سيما على صعيد عقدة جزين – بعبدا، حيث قالت المعلومات ان العماد ميشال عون ما زال ينتظر اجوبة الرئيس نبيه بري و<حزب الله> على التصورات التي طرحها كمخرج لهذه العقدة، والتي تتمحور في ثلاثة:
– انسحاب مرشح الرئيس بري النائب سمير عازار.
– تشكيل لائحة مكتملة من قبل <التيار الوطني الحر> على ان تكون مدعومة من قوى المعارضة.
– ترك الخيارات حرة، بما في ذلك خوض النائب عازار المعركة منفرداً، في مقابل تأليف لائحة من اثنين.
وتحدثت معلومات بأن اجتماعاً ثلاثياً سيعقد في الساعات القليلة المقبلة لممثلين من حركة <امل> و <حزب الله> و <التيار الوطني الحر> للتفاهم على المخرج المناسب، علماً ان الوقت بات ضيقاً لجهة استمرار التريث، خصوصاً وان الرئيس بري ما زال يرفض المس بموقع النائب عازار ولا بقواعده الشعبية، وهو امر قد يفضي إلى قيام منافسة حقيقية بينه وبين مرشحي التيار العوني، على قاعدة رفض ابناء جزين حصر تمثيلها بتيار واحد مهما بلغت قوته.
وقالت مصادر مطلعة، ان تأزم هذه العقدة، من شأنه ان يسحب نفسه على تأليف لائحة بعبدا، بالرغم من تضحية <حزب الله> بمقعده في بيروت الثانية على امل حل عقدة جزين، مع ان لائحة تحالف المستقلين وقوى 14 آذار في بعبدا قد اكتملت وستعلن في 2 ايار المقبل.
وما يمكن ان يقال عن جزين وبعبدا، يقال أيضاً على دائرة كسروان، حيث باتت واضحة حالة الارباك لدى الفريقين، إذ بدا ان العماد عون يتلمس مخاطر التخلي عن النائب جيلبرت زوين التي ستجمع اليوم ممثلي العائلات في المنطقة لدعم وجودها في اللائحة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى النائب نعمة الله ابي نصر بما يشبه الانتفاضة، في حين ان نواة لائحة المستقلين في المنطقة والتي تضم النائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن، تحاذر الدخول في تحالف مع مرشحي الاحزاب في قوى 14 آذار، لاعتبارات تتصل بالموقف السياسي العام، وهو الموقف الذي دفع بالبون إلى رفض عرض قدمه إليه العماد عون لضمه الى لائحته في كسروان، علي حد ما كشفته المصادر التي قالت ان هذا العرض جاء في اعقاب اتصالات رفيعة المستوى بين الاثنين عبر وسطاء فاعلين، الا ان البون راجع مرجعية رسمية بالأمر للوقوف على رأيها، لكن المرجع نصحه بعدم الانضمام إلى اللائحة والعمل على تشكيل لائحة مواجهة لعون ولو خسر المعركة.
وكشفت المصادر أيضاً ان نصيحة مماثلة تلقاها النائب السابق ناظم الخوري في جبيل ولكن بطريقة معاكسة، من حيث جواز عدم الانضمام إلى لائحة 14 آذار التي يسعى إلى تأليفها النائب السابق الدكتور فارس سعيد، فاستقر الرأي ان يترك لخوري مقعداً شاغراً فيها.
وكان خوري زار امس الرئيس بري وعرض معه الاتصالات التي يقوم بها لتشكيل لائحة من المستقلين.
لقاء بري – الحريري الى ذلك، سجل امس تطور بارز، تمثل بزيارة رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري لعين التينة مساء حيث استقباه الرئيس بري الى مائدته لتناول العشاء.
وفهم ان الزيارة تتعلق بالاتصالات الجارية بشأن بيروت الثانية، حيث لم تفلح جهود الطرفين في تأمين تزكية للمرشحين السني والشيعي في هذه الدائرة، وفي ضوء اصرار النائب السابق عدنان عرقجي على خوض المعركة في مواجهة مرشح تيار <المستقبل> الزميل نهاد المشنوق.
اما بالنسبة الى بيروت الثالثة، فيبدو ان الامور كلها مرتبطة بالاجتماع الذي يتوقع ان يحصل اليوم بين النائب الحريري والنائب السابق اسعد هرموش من قيادة <الجماعة الاسلامية> علماً ان مصدراً في الجماعة ابلغ <اللواء> عدم استعدادها للتحالف مع النائب اسامة سعد في صيدا، حتى لو لم يتم الاتفاق مع تيار <المستقبل> نظراً لتباعد المواقف السياسية من جهة وحرصاً عن مقام رئاسة الحكومة من جهة ثانية.
ونفى المصدر في الجماعة ان يكون قد حصل امس اي لقاء مع الحريري أو ان تكون الجماعة اجتمعت على مستوى قيادتها المركزية، ولفت الى ان لقاء حصل في مركز بيروت في عائشة بكار، شارك في جانب منه نائب الامين العام الشيخ ابراهيم المصري ومرشحها في بيروت الدكتور عماد الحوت، جرى فيه التداول في المعطيات الانتخابية ومن ضمنها التركيز على الحملة الانتخابية للجماعة. وقال ان الامور ما زالت متوقفة عند حدود البيان الذي صدر عن المكتب السياسي والمتمثل بالتمسك بمقعدين نيابيين ورفض عرض المقعد الحكومي.
المر في معراب والى جانب لقاء بري – الحريري، سجلت امس زيارة لافتة للنائب ميشال المر الى معراب، هي الاولى له، حيث التقى رئيس الهيئة التنفيذية في <القوات اللبنانية> سمير جعجع في حضور مرشح القوات عن دائرة المتن الشمالي ادي ابي اللمع.
واكد المر بعد اللقاء ان لائحة 14 آذار والمستقلين في المتن تضم القوات اللبنانية والكتائب اضافة الى المستقلين، مشيرا الى انه مستقل ولكن ذلك لا يعني انه لا يؤمن بالدولة والشرعية، لافتا الى انه يلتقي مع 14 آذار في هاتين المسألتين.
وشدد على ان البحث مع جعجع تناول الوضع الانتخابي في المتن وتفاصيل تأمين نجاح اللائحة في كاملها، معتبرا انه سيكون هناك كتلة لنواب المتن من الاحزاب المشاركة في اللائحة تدافع عن الشرعية والدولة. واشار الى ان ذلك لا يلغي ان كل نائب ينتمي الى حزبه او تياره السياسي.
واوضح المر انه لن يعطي ارقاما حول نسب النجاح بعد الآن الا قبل 5 ايام من موعد الانتخابات النيابية. ولفت الى انه <اذا كان هناك موجب سيكون في معراب كل اسبوع لتنسيق المواقف>.