#adsense

سليمان: لتحويل لبنان مركزاً دائماً لحوار الثقافات والحضارات

حجم الخط

سليمان: لتحويل لبنان مركزاً دائماً لحوار الثقافات والحضارات

اطلق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان نشاطات "بيروت عاصمة عالمية للكتاب عام 2009"، خلال حفل رسمي اقيم ظهر اليوم في قصر الاونيسكو في بيروت، في حضور عقيلته السيدة وفاء سليمان، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وعقيلته السيدة هدى، الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وعدد كبير من الوزراء والنواب والنواب السابقين وحشد كبير من السفراء العرب والاجانب والهيئات الديبلوماسية والثقافية والاجتماعية والاعلامية.

بعد النشيد الوطني ومشهد مباشر للوحة "من كل قضاء كتاب"، القى رئيس بلدية بيروت المهندس عبد المنعم العريس كلمة جاء فيها: "باعتزاز كبير اقف اليوم بينكم ومعكم في هذا المكان المميز، وفي هذا اليوم المشهود بمعانيه ومضامينه: يوم تسلم بيروت مهام اختيارها عاصمة عالمية للكتاب للعام 2009- 2010 في خطوة ستبقى محفوظة بعمق كبير في ذاكرة العاصمة اللبنانية وابنائها.

الرئيس سليمان وفي كلمة له طالب أن تكون أن يتحوَّل لبنان مركزاً دائماً لحوار الثقافات والحضارات، في زمن حوّلت فيه العولمة الاقتصادية والإعلامية والتكنولوجية العالم، إلى مساحة مفتوحة تمتزج فوقها الثقافات والعادات وأنماط الحياة، ولكنها أفرزت في المقابل، وبطريقة حادة ومناقضة، ميلاً إلى الانغلاق، وتطرف العصبيات، ونمو رفض متبادل بين الإتنيات والأديان والجماعات المختلفة حتى داخل الوطن الواحد، قال "ايها الشابات والشبان الاحباء، سنة كاملة مباركة نبدأها مع الكتاب، في العاصمة العالمية للكتاب، بيروت، مضيفاً ان تسميةٌ دولية تستّحقها عاصمتنا، من إبداع اللبنانيين، وتنوُّع إنتاجهم، وصناعة الكتاب ونشره على مدى عقود طويلة. هي قلادة على صدر كلِّ من كان الكتاب جليسه حتى عندما يعزُّ السراج. وهي مسؤوليتنا جميعاً في أن يستمر هذا الوطن – الرسالة ، منارة ثقافية ، ومركز تفاعل حضاري وإنساني ، ومثال التنوُّع ضمن الوحدة الوطنية.

وأضاف "التحية والتقدير لمنظمة اليونيسكو على اختيارها بيروت، والشكر أيضاً لإتاحة الفرصة لنا نضيفُ حبة إلى عقد التميُّز في العالم، ونطلق طاقاتنا الفكرية إلى جانب مدنٍ ما يزال لها الباع الطويل في عالم الكتاب والقراءة.

سليمان تابع "لبنان، الذي حمل الأبجدية إلى العالم من شواطئ بيبلوس التي أعارت حروف اسمها للتوراة والمكتبات، ونشأت على أرضه أول مطبعة للشرق في دير مار قزحيا في القرن السادس عشر، وأسّس أول مدرسة في العام 1789 في عين ورقة، تخرّج منها المعلم بطرس البستاني، مروراً بعصر النهضة التي أثرت اللغة والأدب والفكر، يعود العالم إليه معترفاً بما أنجز وحقَّق، وهو يطالبه بالمزيد لأنه أهلٌ لذلك".

وأعلن ان هذه هي الفرصة والتحدي، بهدف تعزيز المطالعة في لبنان، والألفة بين الفرد والكتاب.

وأكد سليمان "إنها المسؤولية الملحَّة لتطوير صناعة الكتاب ونشره، وسط الحداثة التي تجتاح وسائلها المرئية والمسموعة، بغثها وسمينها، اهتمام أبنائنا، لكي يظلَّ للكتاب سحره الجاذب للقراء، ودوره الناقل إليهم، ثروات الفكر والعلم والأدب"، معلناً ان مجلس الوزراء خصَّ هذا الحدث بما يحتاجه من موازنة ودعم، لأن نجاح هذه السنة هو مسؤولية كلِّ لبنان، وجميع السلطات والقيادات وهيئات المجتمع المدني، التي نعوِّل عليها كثيراً في كلِّ ما يتعلق بالنهوض بالوطن".

وأشار سليمان "إن دور الدولة من خلال وزارة الثقافة، يتركّز على تنظيم الأنشطة والبرامج في سنة الكتاب هذه، إلا أننا نود أن نلمس تعاوناً من الأهل والمدرسة ووسائل الإعلام وقطاع النشر المتنوع، والقطاعات الفكرية والإبداعية والاقتصادية التي تتكامل أدوارها في هذا الحدث الحيوي".
وتوجه إلى كلِّ عائلة مناشداً إياها أن تغرس حب القراءة في نفوس أبنائها، وإلى المرجعيات التربوية كي تجعل الكتاب قضية أبعد من الكتاب المدرسي والقراءات الإلزامية.

وتوجه أيضاً إلى وسائل الإعلام مطالباً "جعل سنة بيروت عاصمة عالمية للكتاب سنة مميزة، والمبادرة إلى اعتماد برامج جديدة تشدُّ الناشئة إلى الكتاب، والى نقابات الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق، لاعتماد وسائل حديثة وتطوير صناعة الكتاب، بما يتناسب مع التطورات المتسارعة، وتشجيع المبدعين في كلِّ مجالات الكتابة والتأليف، وإقامة المعارض المتخصِّصة لجذب المواطنين من كلِّ الاهتمامات".

وبعدها توجَّه إلى هيئات المجتمع المدني، التي ما تردّدت يوماً أمام مسؤولياتها، ودعاها لمساعدة الإدارات المحلية والبلدية، لتعميم وتعزيز المكتبات العامة في المدن والقرى ، وإقامة الأنشطة الثقافية التي تحقق التنافس الفكري وتكتشف المبدعين في كلِّ مكان، وتحفِّز المواطنين على الإقبال.

وطالب سليمان جميع اللبنانيين أن يقرأوا لكي يكونوا جديرين بالكرامة الإنسانية، ومتمرِّدين على الجهل والرتابة.

وقال "إقرأوا ما تشاؤون، هذا قراركم، فلا حرية تنمو وتُعاش إذا كان هناك حَجرٌ ورقابة على الفكر والتعبير. ولكن مسؤوليتكم هي في أن تنمّوا كذلك مَلكة التمييز، حتى لا يقودكم الفكر المتطرف خلف قراءاته المظلمة، فتُحسنوا الاختيار".

وتابع "إنه القرار الذي لا يحدِّد فقط ماذا ستفعلون، بل يحدِّد كذلك ما سيدخل إلى أعماقكم ويصنع الإنسان الذي ستكونونه، تماماً كما هي الحال في الخيارات الوطنية. فلكم فيها دور ومسؤولية من خلال من تختارونه ليحمل صوتكم وهمومكم وطموحاتكم وتطلعاتكم إلى غدٍ مشرق تستحقونه".

سليمان أعلن ان "اليوم تتكلّل بيروت بتاج الكلمة. ونحن إذ ندرك مهابة هذه المسؤولية، لن نكتفي بتحويلها إلى مجرّد بريق احتفالي يغفل خصوبة التربة اللبنانية التي أثمرت فكراً نيِّراً وكتّاباً عظماء وإبداعاً في الفن والعلوم والثقافة".

واشار الى أن "الهدف النهائي لكلِّ الفعاليات المرافقة لهذه السنة، ولروزنامة الأنشطة الغنية بالإبداع والتنوُّع، هو خلق دينامية ثقافية تفاعلية تؤسِّس لأرضية حاضنة لولادة الكتاب، وصناعته، وانتشاره، وصولاً إلى ترسيخ الشخصية الثقافية في نفوس أبنائنا".

سليمان تابع "إنها السنة التي نأمل أن تحوِّل نمط حياة الأجيال الحاضرة والآتية، فيصبحُ الكتاب فرداً من الأسرة، وصديق الوحدة، ونبع المعرفة، وأفقاً يومياً يفتح أمام الكيان عوالم جديدة. وإذ يناضل الكتاب اليوم من أجل موقعه، في وجه محيطات الانترنت التي تشكِّل خزان أفكار البشرية وعلومها ويومياتها وثقافتها العامة، فإن ما يحقِّق فرادته هو كونه عصارة خبرة ومشروعٍ فكري، ونسقٍ متماسك يقود قارئه إلى خلاصة كثيفة من المعارف والآداب في زمن قصير".

اليوم الأول لسنة بيروت عاصمة عالمية للكتاب، نطلقه مليئاً بالوعود وشغف الأعماق.
لبناننا يستحق أن يظلَّ منارة، ووهج التاريخ والمستقبل على شاطئ المتوسط.

من هنا، طالبنا أمام العالم أن يتحوَّل لبنان مركزاً دائماً لحوار الثقافات والحضارات، في زمن حوّلت فيه العولمة الاقتصادية والإعلامية والتكنولوجية العالم، إلى مساحة مفتوحة تمتزج فوقها الثقافات والعادات وأنماط الحياة، ولكنها أفرزت في المقابل، وبطريقة حادة ومناقضة، ميلاً إلى الانغلاق، وتطرف العصبيات، ونمو رفض متبادل بين الإتنيات والأديان والجماعات المختلفة حتى داخل الوطن الواحد.

ولنا بالتأكيد نسيج خبرة حيَّة في تلاقح الثقافات والمعتقدات والانتماءات الفكرية والعقائدية، ضمن كيان واحد نجح في أن يتحوَّل نموذجاً لتفاعل الإنسانية بتناغم وايجابية.

سليمان قال "أيها اللبنانيون على أرض لبنان وعلى كلِّ أرض في بلدان الانتشار، لبنان كتاب حضارة نمت منذ ستة آلاف سنة، وانطلقت من ساحله الأبجدية لتؤلف كتب العالم قاطبة. وبيروت هي أمّ الشرائع في مدرستها للحقوق. ويوم حَسَرت عن صدرها في جوف التراب، ظهرت في قلبها حضارات متتالية وعهود وحِقب تشير إلى صباحات في التاريخ افتتحت أياماً من العزّ والمجد في تاريخ لبنان والشرق".

وتابع "لبنان كتاب المقاومة الذي خطَّت صفحاته بدماء الجنود والمقاومين الأبطال، فتسطرت ملاحم عز من الجنوب إلى بيروت والجبل ومن البقاع إلى الشمال. لبنان كتاب عنفوان، كتاب الارز الخالد، هو أيضاً كتاب سلام وانفتاح، هو اكثر من وطن، هو رسالة. وفي الحوار والعيش الواحد تكتب عاصمتنا ومدننا وقرانا فصولاً من كتب سماوية مقدَّسة قرآناً وإنجيلاً. ولنا في الديمقراطية والحرية كتاب علينا أن نقرأ فيه بتمعن وشغف كلَّ يوم، ونعتز به.

وأضاف "جبالنا وسهولنا والشاطئ آيات رسمتها ريشة الخالق لوحات في كتاب الإبداع لتمجيد الله".

سليمان أكد ان "وطننا كتاب التاريخ والقيم، ودستورنا كتاب الوطن نلتزم به ونعلي من شأنه ونوطد أمنه، ونرسخ سيادته واستقلاله أرضاً لنا ولأولادنا وأحفادنا يذودون عنها كلما ساورتها الفتن. فوجه لبنان إذا لم يكن مطبوعاً بالثقافة والحوار والانسنة والولادة المتجدِّدة، فهو إلى زوال. وإذا لم تكن الكلمة أساس البناء، فعبثاً يتعب البناؤون.

وختم سليمان قائلاً "مشروعنا أن نكثر الزرع هذه السنة، من طيبات الفكر والقراءة وأنوار المعرفة، عسى أن يكون الحصاد وفيراً، فيفيض من جيل إلى جيل، لتظلَّ بيروت عاصمة الحرف والكلمة وأبجدية الإبداع، يبني فيها الكتاب مقره الدائم حيث يحلو له ان يكون".

ومن جهته القى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى كلمة حيا فيها لبنان، وقد أصبحت بيروت عاصمة عالمية للكتاب، وقال "جئتكم اليوم مهنئاً، ففي غمار الظروف الصعبة والملتبسة التي تعم الشرق الأوسط، ويغرق فيها العالم العربي ويتردد صداها في لبنان، نرى في الأفق ضوءً، ضوء نتطلع إليه وندعوه أن اقترب لتبدد بعضا من ظلمات هذه الفترة الحرجة في تاريخنا المعاصر، وما أجمل أن يسطع الضوء على بيروت لتصبح عاصمة عالمية للكتاب، والمعنى هنا كبير فقد تواصل العالم وتفاعل كما لم يحدث من قبل عبر التاريخ أبداً، وأصبحت العولمة ديدن الحركة العالمية بكل تداعياتها من حرية وانفتاح… في هذه الظروف تصبح بيروت عاصمة من عواصم العولمة متميزة في شأن يتعلق بالثقافة والحياة وهو حدث من الطبيعي أن يكون له صدى ودوي، على مستوى عالمي… هذا ما يجب أن نعمل على تحقيقه.

واضاف "في مراجعتي لأمر الكتاب العربي، وهو موضوع تهتم به الجامعة العربية أيما اهتمام – وما دعوة الكتاب العربي ليكون ضيف الشرف في معارض دولية متتالية من فرانكفورت منذ سنوات إلى لندن منذ سنتين إلى نيويورك هذا العام، إلا جزء من عمل دءوب تقوم به جامعة الدول العربية ومن ثم فهي تفهم وتقدر قيمة الحدث الذي نحتفل به اليوم- أقول في مراجعتي لأمر الكتاب ودور لبنان التاريخي في الطبع والنشر والتوزيع في العالم العربي، أي دوره في نشر الثقافة والتنوير في عالم العرب، عدت إلى ما كنت أقول به على الدوام وهو أن المشروع التنويري العربي في العصر الحديث في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إنما كان مشروعاً مشتركاً لبنانياً مصرياً، أكد وضع العربية كلغة واسعة مقتدرة، أعاد إلى المكتبات أمهات المؤلفات والإبداعات العربية في الأدب والشعر والرواية والموسيقى، ونشر الخبر وأدار المطابع وأصدر الصحف، وبذلك انتقل المواطن العربي حقاً ليلتحق بالقرن العشرين.. وكانت هذه الجهود هي الأساس في النهضة الأدبية والعلمية في الوطن العربي، ولكنها كانت أيضاً اللبنة الأولى في تشكيل الوعي السياسي العربي الجماعي، وبدأ الكل من المغرب العربي إلى الخليج العربي يمارس الإطلاع على أحوال مختلف أقطار العرب وأحوال مجتمعاتهم لينصهروا سويا في معاهد العلم وبناء الأسر واطلاق المشروعات المشتركة.

تابع موسى "نعم لقد انطلق نشر المعرفة بواسطة هذا المشروع التنويري الذي كان لبنان أحد محاوره الأساسية، وعلى أساسه قامت الحركات القومية وتأججت مشاعر العروبة، وقام المنادون ينادون أن العرب أمة واحدة، وكيف لا، أو لم لا وهم يقرأون نفس الكتاب ويكتبون نفس الحرف ويرددون نفس الشعر، بل يشعرون بنفس الظلم ومن ثم يداعبهم نفس الأمل".

وأشار الى أن "كل ذلك حدث في مراحل التنوير العربي الحديث ولقد كان دور لبنان فيه رائداً وعظيماً.. ومن ثم من أحق من بيروت عاصمة لبنان لتكون عاصمة الكتاب في العالم كله؟"

موسى قال "أن تكون بيروت عاصمة عالمية للكتاب فهي تحية وهو تقدير كما أنه تكريم، ولكنها كذلك مسئولية، تحملها بيروت ومن ورائها لبنان كله بل والعرب أجمعين، أن بيروت عاصمة الكتاب يجب أن تكون أيضاً عاصمة التفاهم … التفاهم بين أبنائها، ونشر السلام بين سكانها، وتأكيد دورها الرائد في منطقتها… فلا يتسق أن تكون بيروت عاصمة الكتاب ومسرحاً للاضطراب معاً.. فأما الكتاب فهو أمر مستحق بقوة التاريخ وكثافة الإسهام الحقيقي للبنان وأهله في هذا المجال كما سبق البيان، وأما الاضطراب فهو ما يشعر به الكثير من اللبنانيين وكذلك محبوهم وإخوانهم عندما يتابعون بعض أنبائه والعلاقة بين أبنائه.. والكل يرجو أن يكون كل ذلك سحابة سوف تزول.. لتعود شمس الود لتشرق على ربوع هذا البلد الكريم، ويسود الشعور بأن لبنان أب لكل اللبنانيين، ولا أب غيره ولا يجب أن يكون.. ولقد آن الأوان لأن يكون الضمير الجماعي اللبناني الذي، هو بطبيعته عربي، صاحب القرار وفصل الخطاب، مبنياً على ما يفرزه المسار الديمقراطي ذو النكهة الخاصة.. ليستعاد دور لبنان التاريخي الذي فيه إنقاذ لبنان والحفاظ على استقراره في حاضره ومستقبله".

واضاف "إننا نعيش في منطقة خطرة حساسة، فيها الاحتلال العسكري الإسرائيلي، والوجود العسكري الأجنبي، وفيها النزاع العرقي والتوتر الديني وسوء التفاهم المذهبي والطائفي. وفيها المناورة والمداورة، والمصالح الخارجية الشرسة والتنافس الإقليمي العنيف ومحاولات الاستعداء والوقيعة، وفيها الخطأ في الحساب وسوء التقدير الذي يقع بسببه العديد من المشاكل، ولبنان يصيبه من كل ذلك شيء، بل أكثر من شيء، وعلى لبنان واللبنانيين الحذر، فالمنزلقات كثيرة، والحفاظ على لبنان هو مصلحة لبنانية أساسية ولكنه أيضاً مصلحة عربية حقيقية. أقول هذا من منطلق معايشتي الوضع في لبنان حتى أعد مسرحه للتوصل إلى اتفاق الدوحة، ومن منطلق التزام الجامعة المستمر برعاية مسيرة الوفاق والاستقرار في لبنان".

وأعلن موسى ان "على العالم العربي أيضاً أن يعيد النظر في الكثير من قواعد سلوكه ومنطلقات سياساته، وأن يصل إلى الاقتناع الأكيد بأن المصالح العربية لا يصونها إلا التضامن والتفاهم، والمصالحة والعمل المشترك، والموقف الواحد من الأزمات التي تواجه الجميع وإصلاح الحال والإعداد للمستقبل، وليس هذا بالمهمة السهلة ولكنها أيضاً ليست بالمهمة المستحيلة، والجامعة العربية تعمل بكل جهد لتحقيق ذلك حتى نبعد الوطن العربي عن أن يكون الرجل المريض في الشرق الأوسط بينما كل جيرانه من غير العرب دول تجمع في يدها بكل عزيمة وحسن تخطيط أسباب القوة والمنعة".

وأضاف "اعذروني إن كنت قد أفضت ولو للحظات في الحديث عن السياسة ومنعطفاتها ومحاذيرها، ولكننا جميعاً نقف أمام مفترق طرق تاريخي، وهذا ينعكس بالطبع أكثر ما ينعكس هنا في لبنان، وهنا في بيروت، خصوصاً وأنتم في خضم معركة انتخابية يراقبها كل إخوانكم وأصدقائكم وكذلك غيرهم، نرجو أن تضعكم نتائجها على الطريق الصحيح لتعزيز مسيرة الاستقرار والوفاق".

وختم موسى قائلاً "أعود إلى الكتاب، الذي نحتفل به اليوم في عاصمته العالمية.. إن الكتاب يعني القراءة والمعرفة، يعني التعليم واجتباء العلم.. ورسالتي اليوم واضحة إلى شباب العرب وأجياله الصاعدة أن المعرفة هي البداية نحو المستقبل.. إن المعرفة قوة كما يقولون، والمعرفة لا تأتي بدون كتاب، والكتاب عاصمته بيروت.. عاشت بيروت وعاش لبنان وعاشت المعرفة".

وكان وزير الثقافة ألقى كلمة قال فيها ان الحدث يتيح لمدينتنا ان تحتفل بما حققته ويتيح للبنان بتطوير دوره ويفتح المجال امام تحويل الوطن الى ورشة متناغمة لقطف اهداف تعزيز ثقافة القراءة.

وفي نهاية الحفل، قدم الوزير سلام الى الرئيس سليمان شعار "بيروت عاصمة عالمية للكتاب عام 2009".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل