#adsense

بيروت عاصمة الكتاب والحرف والكلمة والإبداع

حجم الخط

بيروت عاصمة الكتاب والحرف والكلمة والإبداع

شكرا لصديقنا الدكتور عمرو موسى الذي أوحى إليه يوم بيروت عاصمة عالمية للكتاب ان يكلف لبنان ورئيسه المشاركة في معالجة الأزمة التي تعانيها مصر في محاولة إنقاذ البقية الباقية من ديمقراطية نظامها الجمهوري المتعثّر…
فهو على حق يشكر عليه اذا كان اقتراحه ينطلق من اعتباره أن بين الكتاب والديمقراطية صلة عضوية تتجلى، اكثر ما تتجلى في عالمنا العربي، بتاريخ المساهمة اللبنانية في ما أشار اليه الامين العام للجامعة في مداخلته في مهرجان الأونيسكو صباح الأحد عن ثنائية المساهمة المصرية – اللبنانية في إطلاق النهضة في نهاية القرن التاسع عشر ونشر "التنوير". ولعل أبرز ما كان من ذلك هو هجرة لبنانيين كبار إلى مصر لأنها كانت واحة الحريات في دنيا الامبراطورية العثمانية وما صار يسمى في ما بعد الشرق الأدنى حينا و"الأوسط" أحياناً. ونعني بالمساهمة اللبنانية في مصر تأسيس الأخوين سليم وبشارة تقلا جريدة "الأهرام" واستمرارهما في إصدارها إلى حين تأميم النظام الناصري للصحافة. وهو ما أصاب مجلة "الهلال" التي أسسها جرجي زيدان عندما هاجر هو أيضا إلى مصر بصحبة والده ثم أورث المجلة العملاقة ودار النشر التي انبثقت منها إلى ولديه إميل وبشارة اللذين اضطرهما التأميم إلى الهجرة المعاكسة من مصر إلى لبنان مع عدد غير قليل من الصحافيين الذين كانوا يشاركونهما في إصدار مجلة "الهلال" والمجلات الأخرى التي كانت تصدر عن دارهما هي وسلاسل الكتب التاريخية والأدبية الرائعة. وأبرزها كتب التاريخ الإسلامي التي لا تزال هي المراجع الأوثق حتى الآن.

• • •
… عند هذا الحدّ، لا بدّ من التنويه بأن ثمة مفارقة يقودنا إليها تمنّي الأمين العام التدخّل اللبناني في قضية حزب الله في مصر نعرف أن الامين العام هو الأعرف بأنها قد تعزّز وقوع لبنان في مثل الاضطرابات التي يحذر منها والتي ظاهرها اضطرابات داخلية بين أفرقاء لبنانيين وواقعها الأعمق حروب إقليمية مصغرة نتيجة تحويل الأفرقاء الإقليميين لبنان ساحة لحروبهم التي توسلت الأفرقاء اللبنانيين، عبر تحالفات مصغرة مبنية على تلاقي المصالح الاقليمية مع هواجس الأفرقاء اللبنانيين.

وقد بدأ ذلك بتهجير اسرائيل للفلسطينيين من معظم الاراضي التي احتلتها، ثم متابعة حربها ضدهم داخل لبنان الذي تحوّل هكذا ساحة سائبة لحروب الآخرين عندما نشأت من حرب اسرائيل والفلسطينيين الى حروب بين الاحزاب والفصائل الفلسطينية الى حروب بين الفلسطينيين واللبنانيين أفرقاء أفرقاء فحروب "أهلية" بين الأفرقاء اللبنانيين الذين توسلوا بدورهم الفصائل الفلسطينية واقتبسوا تنظيماتها "الارهابية" التي كان قد استنسخها هؤلاء من العصابات الصهيونية منذ ما قبل انشاء دولة اسرائيل واستمرت منظمات وجيوشا داخل هيكلية الدولة الاسرائيلية بعد انشائها كتحول "الهاغانا" الى الجيش الاسرائيلي المنظم وتحوّل "الايرغون" و"الشتيرن" الى عصابات تستقطبها الاحزاب او هي تنشئ من صفوفها أحزاباً يسارية ثورية حيناً وثورية يمينية أحياناً… ومثل ذلك صار الحال داخل "المجتمع" الفلسطيني حيث "فتح" ومنظمة التحرير هي نظير "الهاغانا" الخ… زائد استقطاب هذه او تلك من الدول العربية لفصائل المقاومة تخوض عبرها الحروب التي لا تريد ان تخوضها مواجهة كدول على حدودها لاستحالة الأمر أو كلفته!!!
من هنا خلاصة بحثنا أن ما يصيب "المجتمع السياسي" الفلسطيني هو بالذات ما سيصيب الدولة اللبنانية، ولعله بدأ من انقسام وتمزق…

• • •

ما العمل للحؤول دون ذلك؟
أن يرفع الرئيس سليمان شعارا لجمهوريته بل "دستورا" ما قاله في ختام خطبته التي كانت بمثابة الرسالة "الوطنية" ولو بدت في ظاهرها تعليقا على البحث عن الانتساب الى "الكتاب" وانتساب الكتاب الى بيروت العام 2009 ولسنوات تليها:
"وجه لبنان اذا لم يكن مطبوعا بالثقافة والحوار والانسنة والولادة المتجددة، فهو الى زوال (…) واذا لم تكن الكلمة أساس البناء، فعبثاً يتعب البناؤون.
(…) مشروعنا أن نكثر الزرع هذه السنة من طيبات الفكر والقراءة وأنوار المعرفة، عسى أن يكون الحصاد وفيراً فيفيض من جيل الى جيل لتظل بيروت عاصمة الحرف والكلمة وأبجدية الابداع، يبني فيها الكتاب مقره الدائم حيث يحلو له أن يكون".

المصدر:
النهار

خبر عاجل