#adsense

الحكومة المنشودة هي حكومة الاتفاق مسبقا على برنامج وطني واحد

حجم الخط

لأن عهد الرئيس سليمان ينبغي أن ينطلق بعد الانتخابات
الحكومة المنشودة هي حكومة الاتفاق مسبقا على برنامج وطني واحد

تساءل مرجع ديني باستغراب لماذا الاصرار على تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات بحجة تحقيق المشاركة الوطنية في اتخاذ القرارات في القضايا المهمة وبالتوافق، وليس بالتصويت اذا تعذر ذلك وإن خلافا لما نص عليه الدستور؟
إن التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية او وفاقية في رأي المرجع نفسه هو بدون شك امر مهم وضروري خصوصا عندما تواجه البلاد استحقاقات مهمة وتحديات مرتقبة سياسية وأمنية واقتصادية، لكن حكومة الوحدة هذه لا تكون بجمع أضداد فيها لا شيء يجمعهم سوى الكرسي الوزاري. وشهوة الاستيزار، بل قواسم مشتركة يتضمنها بيان وزاري يلتزم الجميع تنفيذه، فتكون الحكومة عندئذ حكومة انسجام وتجانس، لا حكومة صدام ومشاكسة تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، فينعكس ذلك سلبا على الوضعين الاقتصادي والامني.

ودعا المرجع الديني الاكثرية والاقلية اللتين تنبثقان من الانتخابات النيابية المقبلة، الى التفاهم على المواضيع المثيرة للخلاف بينهما حتى اذا ما تشكلت حكومة منهما، فانها تكون حكومة وحدة وطنية حقيقية، ليس بين أشخاص بل بين مبادىء ومشاريع، وإلا تحولت هذه الحكومة بدون التوصل الى هذا التوافق حكومة افتراق وانشقاق داخلي لهما انعكاسات سلبية وتداعيات خطيرة ليس على الاوضاع السياسية فحسب، بل على الاوضاع الامنية والاقتصادية التي لا تزال هشة.

واذا كانت الحكومة الحالية المسماة حكومة "وحدة وطنية" هي وليدة تسوية موقتة فرضها اتفاق الدوحة، خلافا للدستور، ولم يكن في الامكان ان يسبق تشكيلها اتفاق وتوافق على المواضيع والقضايا المهمة التي ستواجهها، فان حكومة ما بعد الانتخابات ينبغي ان يسبق تشكيلها اتفاق على برنامج عملها وان يلتزم الوزراء الذين تتألف منهم الحكومة تنفيذ هذا البرنامج، كي لا تواجه ما تواجهه الحكومة الحالية بوحدتها المصطنعة من خلافات حول كل شيء حتى على أبسط الامور، فلا هي توصلت الى اتفاق على اقرار مشروع الموازنة، ولا على التعيينات الضرورية والملحة التي يتطلبها حسن سير العملية الانتخابية مثل تعيين المحافظين والمدير العام لوزارة الداخلية وبالاخص تعيين الاعضاء الخمسة الباقين في المجلس الدستوري كي يستطيع هذا المجلس النظر في الطعون الانتخابية، فاذا تعذر التوصل الى اتفاق على برنامج عمل واحد وموحد لحكومة الوحدة الوطنية التي تحقق المشاركة الوطنية لمختلف الاتجاهات والتيارات السياسية في البلاد، فلا مناص عندئذ من ان تتحمل الاكثرية النيابية مسؤولية تأليف حكومة منها والتزام تنفيذ برنامج متفق عليه بحيث تقوم الاقلية بدور المعارضة في المحاسبة والمساءلة فتؤيد هذا البرنامج او تعارضه وتشرح أسباب ذلك كي يكون الشعب هو الحكم بين الموالاة والمعارضة.

اما المواضيع الاساسية والقضايا المهمة التي ينبغي التوافق عليها قبل تأليف حكومة ما بعد الانتخابات، فمنها:

أولا: تحديد مصير سلاح "حزب الله" وكل سلاح خارج الشرعية في اطار استراتيجية معينة وهل ينبغي ربط مصير هذا السلاح بتحرير ما بقي من الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي ام ربط مصيره بتحقيق السلام مع اسرائيل؟

ثانيا: تحديد مصير سلاح الفصائل الفلسطينية خارج المخيمات وداخلها، وهل ينبغي ربطه بمصير سلاح "حزب الله" وكل سلاح آخر خارج الشرعية، ام ينبغي ان يكون له وضع خاص بحيث تتم ازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه في داخلها لأن مهمة الدفاع عن أمن لبنان ليست من مهمة هذا السلاح بل من مهمة القوات المسلحة للدولة اللبنانية مدعومة من الشعب اللبناني.

ثالثا: ازالة كل المربعات الامنية المحظور على قوات السلطة الدخول اليها الا باذن وعلم مسبق من المسؤولين في هذه المربعات كي يصير في امكان السلطة اللبنانية مراقبة الامن وحفظه في كل المناطق اللبنانية، ولا تظل أي منطقة في لبنان ملاذا لأي مجرم وأي هارب من وجه العدالة، للتمكن من ملاحقة نشاط العناصر المشبوهة في البلاد والتي قد تقوم بأعمال عنف وتخريب واغتيال.

رابعا: ان تبنى العلاقات اللبنانية – السورية من دولة الى دولة وليس من دولة مع جماعات وأحزاب وشخصيات سواء كانت موالية او معارضة. وان يصير تفاهم على مصير الاتفاقات المعقودة بين البلدين بحيث يعاد النظر في ما يحتاج منها الى اعادة نظر، والتفاهم بصورة خاصة على مصير المجلس الاعلى اللبناني – السوري بعدما تم تبادل التمثيل الديبلوماسي بين البلدين، وأن ينجلي مصير اللبنانيين المعتقلين في السجون السورية توصلا الى طي هذا الملف.

خامسا: ان يصير تفاهم على موضوع مزارع شبعا بالنسبة الى ترسيم حدودها قبل انسحاب اسرائيل منها او بعد انسحابها وذلك توصلا الى استعادة لبنان ملكية هذه المزارع وبسط سيادته الكاملة عليها.

سادسا: ان يصير تفاهم على الآلية التي ينبغي اعتمادها في تعيينات وظائف الفئة الاولى في كل الاسلاك الادارية والديبلوماسية والامنية والعسكرية، بحيث لا تظل هذه التعيينات موضوع خلاف سياسي او حزبي على المحاصصة حتى على حساب الكفاية والاهلية والجدارة.

سابعا: ان يصير تفاهم على المشاريع التي من شأنها أن تنهض بالاقتصاد الوطني وأن تطفىء الدين العام الذي تجاوز الخمسين مليار دولار كي ترتفع نسبة النمو وليصبح لبنان قادرا على مواجهة استمرار تداعيات الازمة المالية العالمية.

يضاف الى ذلك مشاريع وقضايا اخرى لا بد من التوصل الى اتفاق مسبق عليها لتكون أساسا صالحا لتشكيل حكومة وحدة وطنية متجانسة ومنسجمة، لا حكومة تختلف بعد تشكيلها على كل موضوع بل ينبغي الاتفاق ولو على الحد الادنى من المواضيع المهمة، فلا يتكرر ما هو حاصل مع الحكومة الحالية التي تسمى زورا وبهتانا حكومة "وحدة وطنية".

ويختم المرجع الديني بالقول ان اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم سوف يرحبون بحكومة وحدة وطنية حقيقية يجمع أعضاءها برنامج عمل واحد ولا يكون لكل عضو فيها برنامج او يجعل الحكومة الواحدة حكومات، فاللبنانيون لا يهمهم من يحكم بقدر ما يهمهم كيف يحكم…

المصدر:
النهار

خبر عاجل