الجمهورية الثالثة أم جمهورية المثالثة؟
آخر إبداعات الحملة الانتخابية العونية شعار "الجمهورية الثالثة ثابتة".
في الشكل يبدو العونيون مصممين على الاعتماد على الأمثال الشعبية لتسويق أنفسهم وطروحاتهم السياسية – الانتخابية. بطبيعة الحال لا ضرر في ذلك، ويحق لكل طرف أن يستعمل الأسلوب الذي يراه مناسبا.
لكن، وبالانتقال الى المضمون يبدو الوضع مختلفا كثيرا. فإما أن العونيين لا يدرون ماذا يفعلون، وتلك مصيبة، وإما أنهم يدرون ويستمرون والمصيبة عندها أعظم.
وفي هذا الإطار نسأل: إذا كانت الجمهورية الأولى هي جمهورية الاستقلال الأول عام 1943 ومن قبل اتفاق الطائف، وإذا كانت الجمهورية الثانية هي جمهورية الطائف، فإننا نسأل عن أي جمهورية ثالثة يتحدثون؟ ولأي جمهورية ثالثة يروجون؟
هل هي لإصلاح الخلل الذي يشكو منه "حزب الله" حين يقول مسؤولوه إن أي مجلس نيابي في لبنان لم يعد يعكس التمثيل الشعبي الصحيح، في دعوة ضمنية منه أصبحت صريحة الى المثالثة؟
أم أنها دعوة الى الجمهورية الاسلامية التي تطبق مشروع ولاية الفقيه في لبنان؟
وكيف يمكن فهم هذا الشعار بعد الكلام الصريح والواضح لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد الذي عمل جهاز أمن "حزب الله" على سحبه من السوق الإعلامية؟
وكيف يمكن فهم هذه الحملة بعد الكلام البارز لمرشح "حزب الله" نواف الموسوي الذي أكد فيه أن المطلوب بالنسبة اليهم ليس الوصول الى الأكثرية من أجل بناء السلطة بل من أجل "حماية ظهر المقاومة"، أي من أجل تأمين استمرارية سلاح "حزب الله"؟
إن العونيين رفعوا شعار "فليكن تصويتكم صح صح وغلط غلط" مستعينين بقول السيد المسيح في الإنجيل المقدس "فليكن كلامكم نعم نعم ولا لا"، فاتهم أن السيد المسيح حدد طريق الخلاص قائلا: "أنا هو الطريق والحق والحياة"، أما العونيون فلم يسألوا أنفسهم عن مفهوم الصح والغلط.
فهل الصح أن تتم تغطية سلاح "حزب الله" على حساب قيام الدولة وسلاح الجيش اللبناني؟
وهل الصح أن يتم مساءلة قيادة الجيش كيف يتم إرسال طوافة عسكرية الى منطقة لبنانية عوض أن تتم مساءلة مرتكبي جريمة اغتيال الضابط الطيار سامر حنا على متن هذه الطوافة؟
وهل الصح طي صفحة العلاقات مع سوريا قبل جلاء مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وترسيم الحدود انطلاقا من مزارع شبعا وإنهاء المعسكرات السورية داخل الأراضي اللبنانية التي ترفع زورا أعلاما فلسطينية؟
وهل الصح يكمن في التحالف مع الحزب السوري القومي الاجتماعي في وجه حاملي إرث شهداء "ثورة الأرز"؟
وهل الصح يتجلى في الانخراط في المحور السوري – الايراني في مواجهة المجتمع العربي المعتدل والغربي الديموقراطي؟
عسى أن يعي العونيون مدى الخطأ الذي يرتكبونه قبل فوات الأوان، وقبل أن نصل لا سمح الله الى جمهورية ثالثة قد تكون ثابتة… إنما قاضية على المسيحيين أيضا!