#adsense

كلينتون في بيروت فجأةً… ولا مفاجآت

حجم الخط

كلينتون في بيروت فجأةً… ولا مفاجآت

مرّت الذكرى الرابعة للانسحاب السوري من لبنان من دون إثارة سياسيّة وإعلاميّة تُذكر، كأن المشهد الانتخابي في غنى عن هذا العنوان الذي كان له مجده في السنوات الثلاث السابقة
شكّلت زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون المفاجئة إلى بيروت الحدث الأساسي أمس. وقد تولّت السفارة الأميركية تنسيق لقاء في قصر بعبدا، كما أبلغت قبل ذلك بساعات قليلة رئيس كتلة المستقبل، النائب سعد الحريري، نيّة كلينتون زيارة ضريح الرئيس رفيق الحريري. فرحّب زعيم الأكثريّة بالأمر، وتوجه إلى ساحة الشهداء لاستقبال وزيرة الخارجية. و«على الواقف»، تحدث الاثنان لدقائق قليلة من دون الغوص في التفاصيل. ولم يتغيّر مضمون هذا الحديث الجانبي عن الحديث العلني لكلينتون: تأكيد دعم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تشديد على دور الحريري الأب ومشروعه للبنان، الإصرار على إرساء الاستقرار قبل الانتخابات النيابية وبعدها. كذلك تعهدت كلينتون بأن بلادها لن تتخلى عن لبنان في أي صفقة مع سوريا.

وكانت كلينتون قد طرحت هذه العناوين على نطاق أوسع خلال لقائها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا. ويقول أحد المطّلعين على اللقاء إنّ الجوّ كان هادئاً ومريحاً بين المجتمعين، «مع العلم بأنّ مسؤولين أميركيين في وزارة الخارجية والسفارة اتّصلوا قبل وصول كلينتون بساعات لتحديد الموعد». ويضيف المتحدّث أنّ أهمّ ما تحدّثت عنه كلينتون هو موضوع المساعدات الأميركية للجيش وقوى الأمن، إذ أكدت أنّ وزارة الدفاع الأميركية تعدّ برنامج المساعدات «وتتابع دارسة هذا الملف، رغم أنّ بعض العيّنات وصلت إلى لبنان منذ أسابيع». وقد أكد أحد المطلعين على أجواء اللقاء أنّ كلينتون «لم تطرح موضوع السلاح غير الشرعي في اللقاء مع الرئيس سليمان، بل اكتفت بالتشديد على سعي واشنطن لدعم الجيش بهدف مواجهة الإرهاب وتطبيق القرار 1701». ويضيف المتحدّث أنّ الرئيس سليمان هو من طرح موضوع الـ1701، مشدداً على ضرورة ممارسة واشنطن الضغوط اللازمة على إسرائيل للانسحاب من مزارع شبعا وباقي الأراضي اللبنانية المحتلة.

■ الحريري ــ جنبلاط

انتخابياً، كان البارز أمس زيارة النائب وليد جنبلاط إلى قريطم للقاء الحريري لمدة ساعة ونصف ساعة. وقال جنبلاط لـ«الأخبار» بعد الزيارة إنها خصصت لبحث علاقته مع الحريري بالتفصيل، ولاستعراض ثوابت قوى 14 آذار اليوم ووسائل تمتينها. وأشار جنبلاط إلى اتفاقهما على عقد لقاء جامع لكل قوى 14 آذار.

وكان البطريرك الماروني نصر الله صفير قد عبّر أمس عن «كل الاحترام والتقدير الذي يكنّه لرئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط»، مشيراً إلى أن التصريح الذي أدلى به حول الموارنة «لن يؤثر على مصالحة الجبل». ورأى صفير أن «السوريين ما زالوا يتدخلون عندما يريدون في الشأن الداخلي اللبناني عبر أصدقائهم… والصديق وقت الضيق».

عقدة جزّين

وعلى صعيد انتخابي آخر، في ما يتعلق بعلاقة العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري، لم تنفِ مصادر عون لـ«الأخبار» ما تردّد عن احتمال إيجاد حل في جزين يقدّمه الأخير، يقوم على أساس ترشيحه شخصيّتين عن المقعدين الماروني والكاثوليكي في الدائرة فقط، وأن يترك المقعد الماروني الثاني ليسميه الرئيس نبيه بري، شرط أن لا يكون الثلاثة ضمن لائحة واحدة، مع ضمان أن لا يخوض عون معركة أي مرشح ماروني ثانٍ وأن يترك لمناصريه حرية اختيار من يرون فيه الأقرب إليهم، ومن دون أن يلزم هذا الحل بري وأنصاره بالتصويت المضاد. وفيما يرى المتابعون أن عون يقصد أن يصار إلى انتخاب الثلاثة من قبل المعارضة، فهو يرى في هذا الاقتراح مخرجاً للجانب الشخصي من الأزمة المتصل بموقفه السلبي هو وقاعدته الحزبية في جزين من النائب سمير عازار.

وفي المقابل، لفت زوار الرئيس نبيه بري إلى أنّ رئيس المجلس يتفهّم ظروف هذا الاقتراح وأبعاده، ولكنه يرى في الأمر مجموعة مخاطر، منها:
ـــــ أن لا يلتزم أنصار حركة أمل والتيار الوطني الحر عدم اللجوء إلى معركة تشطيب، من شأنها تقليص عدد الأصوات التي يفوز بها مرشحو المعارضة الثلاثة، من دون استبعاد أن يحصل خرق من جانب الآخرين. ولو أن حزب الله قد يكون الطرف الوحيد الذي سيلتزم التصويت للمرشحين الثلاثة.
ـــــ أن ينعكس الأمر توتراً بين قوى المعارضة في أماكن أخرى وفي دوائر تتطلب تماسكاً جدياً، وخصوصاً في زحلة، وأن تترك أثرها الكبير على المناخ التوحيدي الذي تعيشه قوى المعارضة بخلاف مناخات فريق 14 آذار.

ـــــ أنه لا سبب فعلياً أو منطقياً من جانب عون لرفض ضم النائب عازار، وأنه ليس صحيحاً أن الأخير هاجم عون أو يهاجمه، كما أنه لم يقاطع زيارة عون إلى جزين بل قام بواجبه، وأن عازار يمثل حيثية حقيقية بمعزل عن أي دعم له. كذلك فإن ترك عازار والإتيان بغيره عبارة عن عقاب لمن كان حليفاً طوال الفترة السابقة، وهو أمر لا يمكن حركة أمل أن تقبل به.

ومع ذلك، فإن بري تحدث أمام زواره بودّ عن العماد عون، وقال إنه يتوقع استمرار الاتصالات التي تقود إلى حل حقيقي، فيما قالت مصادر مطلعة على تحرك حزب الله إن الأمور باتت أفضل من ذي قبل، وإن التواصل سوف يستمر وكذلك مناقشة كل الأفكار القابلة للتحقيق. وبانتظار طبيعة التسوية في منطقة جزين، فإن تسمية المرشح عن المقعد الشيعي الثاني في دائرة بعبدا سوف تكون حاضرة أكثر، مع ميل لأن يكون من حصة العماد ميشال عون، سواء اختاره أو توافق مع حزب الله عليه.

■ لائحتا زحلة تنتظران

ومن زحلة، كتب مراسل «الأخبار» عفيف دياب أن الأغلبية النيابية تتريّث في إعلان لائحتها رسمياً في دائرة زحلة والبقاع الأوسط بهدف المزيد من المشاورات حول بعض الأسماء، ولا سيما على المرشح عن المقعد السني النائب عاصم عراجي الذي يؤكد في مجالسه الخاصة أنه أصبح جزءاً أساسياً من لائحة 14 آذار. ويقول متابعون للائحة قوى الأغلبية النيابية في زحلة إن نقاشاً فتح من جديد حول المقعد الشيعي الذي كان قد حسم خلال الأسبوع الماضي لمصلحة المرشح عقاب صقر. ويوضحون أن نصائح قدمت إلى النائب سعد الحريري بأهمية تبنّي ترشيح النائب السابق محسن دلول على اللائحة لما يمثله من حيثية كفيلة بتجيير نحو ثلاثة آلاف صوت إلى اللائحة، فيما يستحيل على صقر تجيير هذه الكمية من الأصوات التي تحتاج إليها اللائحة.

ومع تعقد ولادة لائحة الأكثرية في زحلة، تواجه لائحة الأقلية عقدة المرشح عن المقعد السني التي تقلقها رغم جرعات التفاؤل التي تقدمها لجمهورها، ورغم وضعها الشعبي المريح. فالمعارضة المحلية التي لم تحسن استغلال تصريحات جنبلاط ومفعولها الإيجابي لمصلحتها في الشارع السني في البقاع الأوسط، وهي في الأساس لم تحسن أيضاً حتى اللحظة في مخاطبة الجمهور المحلي الذي يتململ من «فوقية» تعاطي قادة تيار المستقبل معه، وتنتظر بفارغ الصبر النائب الحريري لتسمية مرشحها بشكل غير مباشر. ويقول أعضاء في لائحة تحالف سكاف ـــــ عون إن التأخر في إعلان اسم المرشح عن المقعد السنّي «يعود إلى عدم إزعاج الشارع السني بمرشح لا يرضى عنه، وبالتالي نحن ننتظر تيار المستقبل حتى يعلن اسم مرشحه الرسمي لنستفيد من الاعتراض الشعبي عليه الذي يتفاعل يومياً».

■ الشمال ومطبّات المستقبل

شمالاً، تزداد الأمور تعقيداً بالنسبة إلى تيار المستقبل. فقد شهدت منطقة المنية، بحسب مراسل الأخبار، حرب بيانات لم تترك أحداً من عتبها. فقد وزّع بيان انتقد «وقاحة أو خيانة» النائب سعد الحريري الذي تكبّد مشقة الطريق ليعلن لائحة عنوانها «لزوم ما لا يلزم» بلعبة شارك برسمها «السيناريست أحمد فتفت الذي لم يكن عينك الساهرة وأذنك السامعة والمؤتمن على أمانتك». ونعى البيان اللائحة «المفتفتة، المقسّمة والمهشّمة». كذلك وزع على الطرقات بيان آخر أكد وصول المنية إلى زمن الوصاية الحريرية. ويقول أصحاب البيان لسعد الحريري إن ما يُفرض عليه بالقوة لا يفرض على أهالي المنية بالقوة، والصناديق سوف تكون خير دليل على ذلك. فكان الرد ببيان وقّعه «أسود المنية حماة بيروت» استنكر المنشورات المسيئة لمرشحي تيار المستقبل.

أمّا في عكار، فقد عقدت العشائر العربية في لبنان وفاعليات عكار لقاء تشاورياً اختتم بدعوة رئيس كتلة «المستقبل» سعد الدين الحريري إلى تصحيح الخلل في لائحة «مستقبل عكار» بما يؤمن حسن التمثيل المناطقي ويحفظ صيغة العيش المشترك في منطقتهم.
وفي طرابلس، أعلن النائب مصباح الأحدب ترشحه «منفرداً ضمن الخط السياسي نفسه».
________________________________________

لارسن يلحق بحزب اللّه إلى مصر

وبعيداً عن الجو الانتخابي، سمحت الأزمة بين مصر وحزب الله لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط تيري رود لارسن بالعودة إلى الواجهة. فقد زار مصر والتقى رئيسها حسني مبارك للاستماع إلى تفاصيل قضية «خلية حزب الله». وخرج لارسن بعدها ليعلن أن «المباحثات تناولت هذه الظاهرة الخطيرة التي تمسّ بسيادة الأراضي المصرية». وأضاف أن «الأمر الآن بيد القضاء المصري الذي يحقق في الواقعة، وسوف تتابع الأمم المتحدة والأمين العام عن كثب نتيجة هذا التحقيق». وأشار لارسن إلى أن بان كي مون أدان بوضوح الانتهاك غير المبرر للسيادة المصرية، والتدخل غير المبرر في الشؤون الداخلية لمصر، وأنه يتابع عن كثب كل ملابسات هذا الموضوع.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل