نقلت رسالة من أوباما الى سليمان وزارت ضريح الرئيس الشهيد مؤكدة
"أن الذين قتلوه لم يقتلوا حلم لبنان الحر والمزدهر"
كلينتون: لا صفقة مع سوريا ولا تراجع عن المحكمة
خطفت زيارة الساعات الثلاث المفاجئة لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الى بيروت ولقاؤها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الأضواء كلها من الحراك الانتخابي الداخلي، وما فيه من تصريحات نارية لنواب ومرشحي "حزب الله"، تنطلق من باب الانتخابات لتطاول المصير الوطني بالإجمال.
الوزيرة الأميركية حملت في زيارتها التي تزامنت مع الذكرى الرابعة للانسحاب العسكري السوري من لبنان، ثلاث رسائل أساسية: الأولى استمرار دعم السلطة والمؤسسات الشرعية وفي مقدمها الجيش، وإجراء الانتخابات بعيداً من التخويف والترهيب والتهديد والتدخل الخارجي، والثانية عدم المساومة على مصالح لبنان واللبنانيين مع سوريا، والثالثة استمرار دعم المحكمة الدولية ووظيفتها الأساسية بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
وعند ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث وضعت اكليلاً من الزهور عليه وعلى ضرائح شهداء مجزرة 14 شباط 2005، التقت كلينتون رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري بعضاً من الوقت، وتداولت واياه في مختلف الشؤون السياسية الراهنة في لبنان والمنطقة، وكتبت في سجل الشرف "ان الذين قتلوا رفيق الحريري، لم يقتلوا حلمه في لبنان حرّا، سيّدا، مستقلا ومزدهرا، ولن يتمكنوا من ذلك أبداً. إن حياته وتراثه سيستمران في إلهام الناس في كل مكان".
كلينتون كانت سلمت الرئيس العماد سليمان رسالة خطية من الرئيس الأميركي باراك أوباما يؤكد فيها التزامه ودعمه الشخصي "لسيادة لبنان واستقلاله ومسيرة الاستقرار فيه. ودعم المؤسسات الشرعية لتستعيد دورها، والمؤسسات العسكرية والأمنية لتقوم بدورها في الحفاظ على الاستقرار"، مثمناً الخطوات التي قام بها رئيس الجمهورية في قيادة البلاد نحو الاستقرار والحفاظ على الوحدة وانتهاج خط الاعتدال مع الجميع".الرئيس سليمان دعا بدوره، خلال اللقاء الموسع مع كلينتون، الإدارة الأميركية الى المساعدة في الضغط على إسرائيل كي تكمل انسحابها من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر" لافتاً الى "حاجة الجيش والقوى الأمنية للمساعدات في سبيل الحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي"، مبدياً أمله "بحل الأزمة في الشرق الأوسط وايجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين".
وأكدت الوزيرة الأميركية في مؤتمر صحافي بعد اللقاء "أن على الشعب اللبناني أن يختار ممثليه في انتخابات نزيهة وعادلة، من دون القلق من تخييم أجواء عنف وتهديد، وبالتأكيد بعيداً عن أي تدخلات خارجية. وننضم الى المجتمع الدولي في دعم جهود الحكومة اللبنانية في سبيل تحقيق هذا الهدف، وسنواصل دعم أصوات الاعتدال في لبنان والمؤسسات الرسمية للدولة التي يعملون على بنائها. كما سيستمر دعمنا المتواصل للقوى المسلحة اللبنانية كصورة عن تعاوننا الثنائي. وقرارات مجلس الأمن كانت واضحة لجهة أن القوى المسلحة اللبنانية هي القوات الشرعية الوحيدة التي يحق لها امتلاك السلاح في لبنان والمسؤولة عن جميع اللبنانيين، وأرغب في أن أثني على القوات المسلحة اللبنانية في جهودها للدفاع عن حدود لبنان، ومحاربة الإرهاب وتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 بشكل تام".
وتعهدت "بالدعم الكامل للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان" وقالت: "هناك حاجة لوضع حد نهائي لحقبة الافلات من العقاب في الاغتيالات السياسية في لبنان، وهذا أمر لا يمكن ولا يجب استخدامه كورقة مساومة.(…) إن المبادئ الأساسية لـ"ثورة الأرز" التي تلت اغتياله والهادفة الى تحقيق سيادة الشعب اللبناني وحريته هي قيمة جوهرية نحترمها وسنعمل على ترجمتها الى حقيقة دائمة".
عن العلاقة بسوريا قالت: "إن لبنان هو بلد حر سيد مستقل، ولا يمكن أن نقوم بأي عمل من شأنه أن يؤذي سيادة لبنان. نحن لا نملك هذا الحق ولا نعتقد أنه الأمر الذي يجب القيام به. لذلك أرغب في طمأنة المواطنين اللبنانيين بأن الولايات المتحدة لن تعقد أي صفقة مع سوريا تتخلى من خلالها عن لبنان وشعبه. لقد عانيتم الكثير ومن حقكم أن تحظوا بفرصة لاتخاذ قراراتكم بأنفسكم".
السنيورة
من جهة ثانية، واصل الرئيس فؤاد السنيورة والوزيرة النائب بهية الحريري لقاءاتهما الانتخابية مع العائلات الصيداوية، وأكد رئيس الحكومة في كلمة له أمام أحد الوفود "لقد مررنا باغتيالات وتفجيرات واعتكاف ومشاكل وحرب إسرائيلية مدمرة واعتصامات وإشكالات، وبعد ذلك حرب لمجموعة إرهابية، ثم استعمال السلاح في غير موضعه، السلاح الذي أردناه جميعاً أن يكون موجهاً ضد إسرائيل لا أن يكون موجهاً ضد أبناء بلدنا. فهناك عهد بين اللبنانيين ولو كان غير مكتوب، بأن يكون هذا السلاح موجهاً ضد العدو الإسرائيلي، وهذا ما لم يجرِ التقيد به، فكان يوم السابع من أيار في بيروت والتاسع من أيار في صيدا، وهذا ما أحدث شعوراً كبيراً بعدم الالتزام بما تعاهد عليه اللبنانيون. ولذلك كثر في بيروت وصيدا وغيرهما شعروا بأن بلدتهم أو مدينتهم قد استبيحت، ونحن نرفض ذلك ونؤكد على أن السلاح يجب أن يظل موجهاً فقط ضد العدو الإسرائيلي وفي محصلة الأمر، مشروعنا هو مشروع الدولة التي يجب أن تكون هي صاحبة السلطة الوحيدة على كل الأراضي اللبنانية".
الوزيرة الحريري أكدت بدورها أنها والرئيس السنيورة ينتميان الى تيار "اسمه تيار الرئيس رفيق الحريري. هذا التيار لم يقصّر في الماضي ولم يقصر في الحاضر، ولن يقصر في المستقبل، ومن حقكم أن تتواصلوا مع الشخص الذي تختارونه. بعد استشهاد الرئيس الحريري أصبح الحمل ثقيلاً ويحتاج الى اثنين لينهضا به، أنتم طلبتم ونحن لبينا الطلب وحاولوا أن تختاروا الشخص الذي تعتزون به".
حرب
وشكر النائب بطرس حرب في لقاء سياسي في بلدة دوما رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" محمد رعد "على صراحته لأنه أوضح بشكل تام نيات المعارضة وما تخطط له، وفي ذلك العودة الى حالة الفوضى والى السلاح والى غياب الدولة والقانون. ولماذا لا يريدون فوز قوى 14 آذار وذلك حتى ينفلت النظام ويستمروا في تلقي أوامرهم من خارج الحدود وهم الذين يفتخرون بانتمائهم الى مرجعية ولاية الفقيه. فإما أن قرار لبنان في لبنان، في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب وفي القصر الجمهوري في بعبدا، وإما أنه في إيران. وفي الواقع هذا هو السؤال المطروح على الناخبين. إما لبنان المرتهن الى المحاور ما وراء الحدود، وإما لبنان القرار الحر السيد المستقل".
الأحدب
وفي طرابلس أعلن النائب مصباح الأحدب، أنه سيطلق حملته الانتخابية في التاسع من أيار المقبل، وأكد أنه سيترشح للانتخابات منفرداً "في الخط السياسي نفسه الذي كنت عليه من العام 1996 والذي تحالفت فيه مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مراحل مفصلية عديدة وتوافقنا على الأمور الكبرى، وكنا نخوض الأمور سوية من معركة محاربة التمديد الى مواجهة الممارسات المسيئة من قبل المخابرات السورية آنذاك واستمررنا مع الشيخ سعد الحريري ووقفنا في معركة 2005 ضد لائحة "يلي خلّف مات" وما زلت اليوم على الخط نفسه رغم الضغوط التي فرضت أن يكون مصباح الأحدب خارج لائحة "التضامن الطرابلسي" وأؤكد لكم بأنني ما زلت على الخط نفسه الذي يمثله الشيخ سعد الحريري رغم الائتلاف المطروح ولدي وجهة نظر تمثل تطلعات غالبية الشارع الطرابلسي، وإنني على قناعة بأن الشارع الطرابلسي سيصوت لهذا النهج السياسي الذي أمثله برغم المنافسة القوية لإقصاء هذا النهج".