#adsense

هذه الدولة؟!

حجم الخط

هذه الدولة؟!

لم ينفِ حزب الله كلام الحاج محمد رعد، وإن كان قد صادر كلّ تسجيل تضمّن تفاصيل الكلام الخطير جداً الذي اطلقه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، على قاعدة انّ ما قيل قد قيل ! ولكن آوان الجهر به والسعي الى تنفيذه لم يحن بعد ؟ بإنتظار نتائج الإستحقاق الإنتخابي الآتي في السابع من حزيران المقبل ؟ !

واخطر ما في الكلام الإلهي هو الحديث عن " هذه الدولة " التي يجب ان تذهب كما ذهب جورج بوش، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود اولمرت ! والإثنان خرجا بالخيار الديمقراطي، الأول بعد ان شغر ولايتين متتاليتين ولم يعد يحق له بثالثة (كما ينص الدستور الأميركي) والثاني بعد إنتخابات تشريعية اعادت تكوين اكثرية جديدة شكّلت الحكومة الراهنة في دولة اسرائيل العدوة .

وفي كلام الحاج محمد رعد اولاً تسليم من حزب الله بأن زمن الإنقلابات بقوة السلاح قد ولّى، وان القرار 1701 سيطبق كاملاً، وبالمختصر المفيد فإن ذهاب هذه الدولة مرهون بالإنتخابات النيابية وما ستسفر عنه، وهذه تحديداً تفسّر التنازلات الإلهية لصالح الحلفاء والمقاعد التي تتوزّع عليهم جوائز ترضية في مسعى إزالة التشنجات القائمة بينهم، والتي تهدد " المشروع الإلهي الأم " بمخاطر كبيرة ! خصوصاً في حالة تمكّن الأكثرية الراهنة والمستقلّين من الحصول على عدد وافر من المقاعد ينتج إعادة تنوّع في الثلث المعطّل ؟ وإيداع شقّه التوأم عند رئيس الجمهورية وعنده وحده ؟

والإنجازات التي نفذّتها وتنفذّها هذه الدولة والتي تثير الغضب الإلهي الساطع حتى الوصول الى المحظور والكلام الخارج عن آداب المخاطبة فتندرج كالآتي :

1 ـ بعد رفض الخطوط الحمراء حول مخيّم نهر البارد وحسم المواجهة مع الإرهاب، كرر الجيش اللبناني التعامل بحزم وشدة مع المعتدين على جنوده في البقاع، وشنّ عليهم حملة كبيرة استخدم فيها المروحيات وقوّات النخبة، ما اوصل رسالة للجميع مفادها انّ زمن الإحتلال والوصاية قد ولّى، وان الخروج عن القانون والتعدّي على المؤسسات سيلقى عقاباً رادعاً، كائناً من كان القائم به او الذين يقفون وراءهم ؟ !

2 ـ بدأت القوى الأمنية والعسكرية، منذ انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإعادة تشكيل السلطة، ملاحقة المخالفين للقوانين في كلّ الآماكن وصولاً الى داخل المربعات الأمنية ! بما يضع الجميع امام مسؤولية رفع الغطاء عن هؤلاء وتسهيل إعتقالهم، او الظهور امام المجتمع الدولي بمظهر من يغطّي التعديات ويحميها ! ويتقاسم مع القائمين بها المنافع ؟ كما كان الأمر عليه طوال 15 عاماً مضت ؟ !

3 ـ بدأت الأجهزة الأمنية تعقّب الشبكات المخلّة بالأمن الوطني شمالاً وجنوباً، وهذا سيوصل مع الوقت والمثابرة الى ايصال رسالة الى العالمين العربي والدولي مفادها ان لا حاجة للسلاح غير الشرعي الذي لم يعد يقوم (منذ التحرير) بأية مهمات ! وانّ وجوده يؤدي فقط الى إرباك وقلق وتوتّر داخلي ليس الاّ ؟ !

4 ـ لم تعد مهمة القوى العسكرية والأمنية اللبنانية تقتصر على حمل بندقية كلاشينكوف ومطاردة خصوم سوريا والمناضلين لأجل سيادة لبنان، وإعتقالهم ! وتدلّ نوعية السلاح الذي يحصل عليه الجيش اللبناني والمهمات التي ينفّذها على جميع المستويات، الى اتجاه في الداخل والخارج لتعزيز قوتّه وتفعيلها وصولاً الى إحتكاره حماية الحدود والأرض والمؤسسات ومنع التعديات، وهذا ما يقلق حزب الله وراعيته لأنه يهدد مشروع ولاية الفقيه ويكشفه تماماً امام العلن منذ ما بعد حرب تموز وحتى ايامنا الراهنة ؟

ولهذه الأسباب مجتمعة، ولأسباب اخرى جوهرية (لا يمكن التطرّق اليها راهناً) صار خيار حزب الله والحلفاء في مسعاهم للربح في الإنتخابات النيابية القادمة، ازالة كلّ ما تحقق على مستوى الداخل اللبناني، وإعادة الوضاع الى ما كانت عليه قبل 26 -4-2005 (تاريخ الخروج السوري) مع إستبدال الوصاية الشقيقة بأخرى الهية توصل عبر الطرق الديمقراطية وبالأكثرية النيابية الى إسقاط لبنان الدولة والكيان، لأن الإستعانة بالسلاح لم تعد متوفّرة ومتاحة منذ ما بعد السابع من ايار العام 2008 ؟ !

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل