مراجعة بين الحريري وجنبلاط للمسار الانتخابي… والعلاقة مع الجماعة مفتوحة على التعاون
كلينتون: ندعم أصوات الاعتدال… والمحكمة لن تكون ورقة مساومة
لائحة المرّ – الجميّل تتأخّر في المتن… وعون يُعلن لائحة من اثنين في جزين ويُسمّي الشيعي الثاني في بعبدا
الرسالة الواضحة التي نقلتها رئيسة الدبلوماسية الأميركية هيلاري كلينتون برفقة مساعدها السفير السابق في لبنان جيفري فليتمان، إلى الرئيس ميشال سليمان بوصفه <رمز دولة لبنان>، ان إدارة الرئيس باراك اوباما معنية <بالتعبير> عن الدعم القوي للبنان سيد حر ومستقل، وبالالتزام الشخصي للرئيس الأميركي بالقيم التي يدافع عنها اللبنانيون في سبيل الحفاظ على وحدة البلاد وأمنها وسيادتها>.
وإذا كانت الزيارة اتسمت بالمفاجأة والسرية والخاطفة (اقل من ثلاث ساعات)، فإن المحطة الثانية بعد بعبدا، حملت دلالات ومعاني لجهة التزام بلادها بالمحكمة ذات الطابع الدولي، من خلال زيارة ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتقديم التعازي وإحياء ذكراه وذكرى كل الذين استشهدوا دفاعاً عن سيادة لبنان واستقلاله، وتأكيدها على التعهد بتقديم الدعم الكامل للمحكمة لوضع حد نهائي لحقبة من عدم المعاقبة لاغتيالات سياسية في لبنان، وللاعلان ان المحكمة لن تستخدم كورقة مساومة.
وأهمية ما اعلنته كلينتون في هاتين النقطتين يأتي عشية الاستعدادات الجارية لاجراء الانتخابات في 7 حزيران المقبل، وغداة الذكرى الرابعة للانسحاب السوري من لبنان، ومع إطلاق المحكمة، عشية توجه رئيسها الايطالي انطونيو كاسيزي إلى لبنان في 13 الشهر المقبل، وربما يزور سوريا وعدداً من دول المنطقة، وقبل ساعات من تسلم قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين مذكرة المدعي العام الدولي دانيال بيلمار بخصوص مصير الضباط الأربعة.
وما توقف عنده المراقبون، إعلان كلينتون ان بلادها <تنضم إلى المجتمع الدولي في ضرورة اجراء انتخابات نزيهة وعادلة من دون القلق من تخييم اجواء عنف وتهديد وبعيداً عن أي تدخلات خارجية>، مردفة بالقول: <سنواصل دعم اصوات الاعتدال في لبنان والمؤسسات الرسمية في الدولة التي يعملون على بنائها، كما سيستمر دعمنا المتواصل للقوى المسلحة اللبنانية كصورة عن تعاوننا الثنائي>.
وحرص الرئيس ميشال سليمان على الطلب من وزير الخارجية فوزي صلوخ الصعود إلى بعبدا، ليكون إلى جانب نظيرته كلينتون في المؤتمر الصحفي، ويشارك في الاجتماع الموسع الذي اعقب الخلوة الثنائية، من دون ان توسع مروحة اتصالاتها لتشمل الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة، كما درجت العادة، عازية ذلك لأسباب انتخابية.
ونجحت رئيسة الدبلوماسية الأميركية في تجاوز احراجات الأسئلة التي وجهت إليها، رغم انه اتفق مسبقاً على ان تكون اربعة اسئلة فقط، اثنان من الوفد الإعلامي الأميركي المرافق لها واثنان من صحافيين لبنانيين، بخصوص مرحلة ما بعد الانتخابات والحكوم الجديدة، في حال شكل <حزب الله> الأغلبية النيابية، الا ان مسؤولاً في الخارجية الأميركية رافقها على نفس الطائرة قال لوكالة <فرانس برس>:
<اذا فاز <حزب الله> ننظر في تركيبة الحكومة وخصوصاً في بيانها الوزاري لنقدر (…) ما سيكون موقفنا وما سنفعل في لبنان>.
وقال المصدر نفسه ان احد الأهداف الرئيسية لكلينتون هو طمأنة اللبنانيين ان جهود الولايات المتحدة للتواصل مع سوريا وإيران لن تأتي على حسابهم.
وحسب بيان للرئاسة اللبنانية، ان الرئيس سليمان طالب كلينتون وجوب ان تساعد الولايات المتحدة في الضغط على اسرائيل كي تنسحب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، مؤكداً على حاجة الجيش اللبناني والقوى الامنية للمساعدات في سبيل الحفاظ على الاستقرار والسلم الاهلي.
واشارت مصادر دبلوماسية شاركت في اللقاء الموسع ان الرئيس سليمان اجرى عرضاً سريعاً لمسار الوضع في لبنان منذ تسلمه رئاسة الجمهورية، مرتكزاً على مسألتين: تعزيز الجيش والقوى الامنية، والتأكيد على ضرورة اعطاء الفلسطينيين حق العودة ومنع توطينهم في لبنان. فيما اكدت كلينتون من جهتها على دعم الادارة الاميركية لسيادة لبنان واستقلاله وعمل مؤسساته الدستورية ومواصلة تقديم المساعدات للجيش بوتيرة اسرع في الفترة المقبلة، مشيرة الى ان مبعوث الرئيس الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشيل سيزور لبنان في المرحلة المقبلة، من دون ان تحدد هذا الموعد لاطلاعه على المساعي القائمة لارساء عملية السلام في المنطقة وفق نظرية الدولتين.
حركة اللوائح.. والمواقف وعلى الرغم من الاهتمام بزيارة الوزيرة كلينتون وهي الاولى من نوعها لمسؤول اميركي رفيع بعد تشكيل ادارة اوباما، فإن حركة اللوائح الانتخابية لم تتوقف، وكذلك المواقف منها، مع تزايد احداث التوترات الامنية الجارية بسبب او بدون سبب، في غير منطقة لبنانية، من الشمال الى العاصمة، حيث تتكرر الاشكالات التي سرعان ما تتدخل القوى الامنية والجيش للسيطرة عليها.
والحدث الابرز على صعيد اللوائح الانتخابية، كان الاعلان عن تأخير لائحة المتن التي كان من المفترض ان تعلن امس من فندق <برنتانيا> في برمانا، لاسباب اختلف المعنيون في اللائحة في تقديمها، ففيما اعتبر النائب ميشال المر ان اللائحة بحاجة الى <لمسات اخيرة> وهي ستبصر النور خلال الايام القليلة المقبلة، عزا المرشح الكتائبي سامي الجميل الامر لاسباب تقنية، مرجحاً ان تذلل تقنيات اعلان اللائحة خلال 48 ساعة.
كذلك تأخر اعلان لائحة المعارضة في بعلبك – الهرمل الى الثلاثاء بدلاً من اليوم، من دون توضيح الاسباب. وهي تضم تحالف <حزب الله>، <امل>، البعث، القومي السوري، حزب التضامن، جبهة العمل الاسلامي، فيما كشفت معلومات بأن ستعلن لائحة العماد ميشال عون في جزين خلال الساعات المقبلة بعد تذليل العقبات بينه وبين الرئيس بري، حيث اتفق على ان يعلن عون لائحة غير مقفلة من عصام صوايا (كاثوليك) وزياد اسود (ماروني)، على ان يترك المقعد الماروني الثاني للنائب الحالي سمير عازار لاعلانه من قبل الرئيس بري مرشحاً وحيداً عن المقعد الماروني.
واوضحت المعلومات التي لم تؤكدها مصادر الرئيس بري او تنفيها، ان هذه التسوية تمت بموازاة اخرى، وهي عبارة عن اعطاء عون حق ترشيح من يريد عن المقعد الشيعي الثاني في دائرة بعبدا (رمزي كنج).
لقاء الحريري – جنبلاط في المقابل، شكل اللقاء المسائي والذي استمر ساعة ونصف الساعة، والذي جمع رئيس كتلة <المستقبل> النيابية النائب سعد الحريري، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في <بيت الوسط> في حضور الوزير غازي العريضي والنائب مروان حمادة، مراجعة لكل المواقف ووضع اللمسات على بعض اللوائح المتعثرة، ولا سيما في زحلة وبيروت الاولى، وكان تشديد على تأكيد التحالف بين كافة مكونات قوى 14 آذار و<شدشدة> بعض <النتوءات> التي حصلت اثناء عملية تأليف اللوائح ولا سيما في الجبل والبقاع الغربي، كما جرت مراجعة للائحة بيروت الثلاثة، حيث يبدو ان الامور مفتوحة على استمرار التعاون مع <الجماعة الاسلامية>، خصوصا بعدما اكد نجل الامين العام للجماعة مالك فيصل المولوي، ان الجماعة لا تزال منفتحة على تيار <المستقبل>، وان لا مكان الا للحوار والتفاهم في ما بيننا، ولن تكون محطة الانتخابات النيابية لاثارة الفتن، بل للتكامل والتكاتف من اجل مصلحة الطائفة والوطن.
ولفت الى ان ما صدر عن مواقف تصعيدية في الآونة الاخيرة هي من <غيرتنا على وحدة هذه الطائفة وعلى محبتنا للشيخ سعد الحريري>.
وبدوره اعتبر مرشح الجماعة في بيروت عماد الحوت ان الحوار وان وصل الى مرحلة حرجة، فما زال مستمراً بسعي الفريقين الى ايجاد صيغة تحقق مصلحة الساحة الوطنية المشتركة وتراعي تصور كل منهما.
وكان جنبلاط قد جدد اثناء احتفال وضع حجر الاساس لبناء المركز الصحي الاجتماعي في بلدة كفرنبرخ اعلان لائحة الشوف بالاسماء المعروفة، مبدياً رغبته في عدم اقامة احتفالات رفع شارات النصر، مشدداً على ضرورة الذهاب موحدين تحت شعار 14 آذار من اجل انجاح مشروع الدولة.
صفير يسامح وتزامن ذلك مع موقف لافت اعلنه البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي اعتبر ان ما صدر عن جنبلاط من مواقف لا يؤثر تأثيراً على مصالحة الجبل، لا سيما انه اوضح ما كان يريد ان يقول سواء عنه شخصياً او عبر الوزير وائل ابو فاعور، مؤكداً انه يكن لجنبلاط كل الاحترام والتقدير.
ولفت صفير الى ان هناك اموالاً طائلة تنفق للانتخابات معتبراً هذا الامر يفسد الانتخابات نوعاً ما.
وقال في حديث الى قناة <ام.تي.في> ان البطريركية تقف مع مصلحة لبنان.. لكن اذا كان هناك فريق يبحث عن مصلحته الخاصة وهذه المصلحة لا تصب في ما يفيد لبنان فنحن لايمكننا ان نقف على الحياد>.
وايد صفير <الكتلة الوسطية التي ترجح الكفة> مذكراً بأن هذا ليس اختراعاً لبنانياً اذا ان هذا الامر مطبق في بلدان كثيرة.
وشدد على ان لا يمكن ان يكون هناك سلام دائم في لبنان ما دام هناك بعض الايدي التي تحمل السلاح غير الرسمي، موضحا ان زيارته الىسوريا غير واردة، متهماً سوريا بالتدخل في الشأن اللبناني الداخلي عبر اصدقائهم، معلناً تأييده اعادة النظر في الاتفاقات المعقودة مع سوريا اذا كانت لا تحقق مصلحة البلدين.
وبالنسبة الى دائرة بيروت الاولى، فقد علمت <اللواء> ان اجتماعاً عقد الليلة الماضية، حيث تقر ان تعلن لائحة قوى 14 اذار قبل 7 أيار، بعدما اتفق على ان يكون المرشح الأرمني من حصة حزب الهانشاك، في مقابل إنسحاب المرشح القواتي ريشا قيومجيان.
ولفتت المصادر إلى أن لائحة زحلة تحتاج إلى بضعة أيام، مشيرة إلى أن معظم الأسماء باتت معروفة، باستثناء المرشح عن المقعد الشيعي.
السنيورة
في غضون ذلك، واصل الرئيس السنيورة حملته الإنتخابية، وانتقل يومي السبت والأحد إلى صيدا، حيث عقد مع الوزيرة بهية الحريري سلسلة لقاءات مع مجموعات من العائلات الصيداوية، في مكتبه الإنتخابي في سهل الصباغ، حيث أكد على أن مشروعنا هو مشروع الدولة التي يجب أن تكون هي صاحبة السلطة الوحيدة على كل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية حريصة على نزاهة الإنتخابات، وعلى أن تقوم المؤسسات الأمنية والعسكرية بواجبها وتحمي حرية الناس في ادلائهم برأيهم بعيداً عن التهويل ومحاولة خلق الشائعات.
واعتبر <أن يوم السابع من أيار الماضي في بيروت والتاسع منه في صيدا، أحدثا شعورا كبيرا بعدم الالتزام بما تعاهد عليه اللبنانيون بأن يكون السلاح موجها ضد العدو الإسرائيلي. ولذلك كثر في بيروت وصيدا وغيرهما شعروا بأن بلدتهم أو مدينتهم قد استبيحت ونحن نرفض ذلك ونؤكد على أن السلاح يجب أن يظل موجها فقط ضد العدو الإسرائيلي>.
بدورها فقد أعلنت الوزيرة الحريري <ان فؤاد السنيورة يمثل خطاً ونهجاً وقضية حملناها معاً، نحن الذين مشينا مع رفيق الحريري ونحمل لواء كل المعاني التي ثبتها رفيق الحريري من بناء الدولة الى الحفاظ على كرامة الناس".