زيارة وزيرة الخارجية الأميركية لبيروت وضعت لبنان على خط مشاورات السلام
زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لبيروت ارتدت أهمية خاصة لانها الزيارة الاولى لمسؤول اميركي رفيع منذ ان تسلم الرئيس باراك أوباما مهماته في البيت الابيض . ويقول مسؤول لبناني انها يمكن إعتبارها البديل من توجيه دعوة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان لزيارة واشنطن للتشاور معه حول عملية السلام بعدما وجه دعوات الى قادة عرب معنيين بهذه العملية كالرئيس المصري حسني مبارك نظرا الى الدور الفاعل الذي يضطلع به لمصالحة "فتح" مع حركة "حماس". وكان قد دعا عاهل ألاردن عبدالله الثاني الذي زار الولايات المتحدة مطلع الاسبوع الماضي وتحادث مع اوباما في الطريقة المثلى لمعاودة التفاوض على المسارات الثلاثة لكل من لبنان وسوريا وفلسطين مع اسرائيل في ظل معارضة الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو ووزيرالخارجية افيغدور ليبرمان معاودة الجلوس حول طاولة واحدة مع الدول العربية. وفقا للقواعد التي كانت عليها في عهد الرئيس السابق جورج بوش.
والمهم ان موقف كل من نتنياهو وليبرمان يناقض موقف أوباما الذي تبنى حل الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية وايضا ما إتفق عليه من "خريطة طريق" لـ"الرباعية الدولية" التي تضم اضافة الى اميركا، روسيا، الاتحاد الاوروبي والامين العام للامم المتحدة .
ولفت الى ان الدليل على ذلك هو إرسال المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الى لبنان في حزيران المقبل للاطلاع على رأيه بالنسبة الى اشراك لبنان في عملية معاودة التفاوض العربي – الاسرائيلي ، إضافة الى ان الوضع السياسي اللبناني معقد وليس من السهل إتخاذ موقف رسمي مقبول من قوى 14 آذار و8 آذار قبل التفاهم مع كل من سوريا وعودة الحوار الاميركي مع إيران تمهيدا في حال نجاحه لاستئناف العلاقات الديبلوماسية المقطوعة منذ ثلاثين عاما بين واشنطن وطهران .
وأشار إلى ان زيارة كلينتون القصيرة جداً ارتدت بعدا آخر هو انها تأتي عشية تقرير المدعي العام الدولي حول الضباط الاربعة المحتجزين منذ اكثر من ثلاث سنوات، وتأكيد كلينتون ان بلادها لا تزال متمسكة بدعم المحكمة الدولية الخاصة التي ستحاكم قتلة الرئيس رفيق الحريري . ولفت إلى ان كلينتون لم تلتق كلا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة لانهما يخوضان الانتخابات النيابية في السابع من حزيران المقبل ومنعاً لاعطاء تفسير بدعم هذا او ذاك في تلك المعركة .
واعطى تبريرا للقاء كلينتون رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري انه كان بمناسبة زيارة ضريح والده، وكان تحادث سريع حول الاوضاع في البلاد ولتأكيد الادارة الحالية أنها لا تزال تدعم "المبادئ الاساسية لـ"ثورة الارز" " التي تلت إغتيال الحريري و"الرامية إلى تحقيق السيادة والحرية للشعب اللبناني وهي قيمة جوهرية نحترمها وسنعمل على ترجمتها حقيقة دائمة".
ولاحظ مصدر وزاري لبناني ان كلينتون شدّدت على سياسة "الاعتدال"، وهذا في رأيه تغيير اساسي في السياسة الاميركية في لبنان ومع القيادات السياسية على إختلاف إنتماءاتها والايحاء ان واشنطن مع بروز فئة معتدلة يتعارف عليها في بيروت بالتكتل الوسطي المستقل عن كل من "ألاكثرية" و"الاقلية ".
وكشف ان واشنطن ستتعامل مع الحكومة الجديدة ضمن احتمال ان تكون اكثريتها من قوى الثامن من آذار بشرط عدم عرقلتها خطة اوباما للسلام في الشرق الاوسط، وإلا ستتصدى لها بما يمكن أن يؤدي الى العودة عن موقفها وهي أي واشنطن تعوّل كثيرا على ان الوضع الحكومي المستقبلي في لبنان والوضع السياسي في شكل عام مرتبط الى حد كبير بمدى نجاح حوارها مع طهران وعلاقة الاخيرة المؤثرة على " حزب الله"، لا سيما في المجال الاستراتيجي . واكد ان ما جرى بين الرئيس اللبناني والوزيرة الاميركية في الخلوة التي امتدت على ما يزيد على اربعين دقيقة أهم بكثير مما ابلغته في اجتماع الدقائق العشر الموسع اللبناني – ألاميركي برئاسة سليمان والعرض المتبادل الذي جرى خلاله هو تكرار لمواقف كلا الطرفين في مناسبات متعددة، سواء في بيروت او واشنطن او على لسان رئيس الجمهورية في الجولات التي يقوم بها على عدد من الدول العربية والغربية . الحديث الذي دار خلال الخلوة بقي طي الكتمان بينما تحدثت كلينتون عن سياسة بلادها في مؤتمرها الصحفي في القصر الجمهوري بهدوء وبعيدا من الانفعال، وأيا يكن السؤال وطبيعته واجهته بالابتسامة واحيانا بالظرافة على طريقة ما قالته في الاجتماع الرسمي القصير الموسع أن الموفد جورج ميتشل الذي حل أزمة ايرلندا وطن والده الاصلي ، سيتمكن من حل قضية لبنان وطن والدته اللبنانية الأصل.