#adsense

الصوت المسيحي يقرّر مصير لبنان هوية وكياناً ونظاماً:

حجم الخط

الصوت المسيحي يقرّر مصير لبنان هوية وكياناً ونظاماً:
إما استقلال واستقرار وازدهار أو وصاية وخراب ودمار

إلى أين تذهب نتائج الانتخابات بلبنان اذا فازت فيها قوى 8 آذار بالاكثرية او فازت قوى 14 آذار؟
يسمع الناخب اجوبة مختلفة عن هذا السؤال تجعله يدخل في صراع بين عقله وعاطفته، بين ولائه لوطنه وولائه لطائفته، بين ولائه لمصالحه الذاتية ومنافعه الخاصة، وولائه لمصالح الوطن ومستقبل اولاده واحفاده.

لا شك في ان كيان لبنان وهويته واستقلاله وسيادته وحريته سيكونون معرضين للخطر اذا تغلبت عاطفة الناخب على عقله وضميره، فقدم الخدمات الخاصة على الخدمات العامة، او قدم الاعتبارات الشخصية والمصلحية والتعصب المذهبي على الاعتبارات الوطنية عندما يلقي بورقته في صندوق الاقتراع ليختار ممثلين عنه لمدة اربع سنوات. فاذا احسن الاختيار فان هذه السنوات تكون سنوات استقرار وازدهار، وان هو اخطأ الاختيار فانها تكون سنوات خراب ودمار.

يقول مرشحو قوى 14 آذار للناخبين انهم اذا فازوا بالاكثرية في الانتخابات النيابية المقبلة، فانهم يذهبون بلبنان الى ما هو معلوم، الى مستقبل واعد بدأ مع "ثورة الارز" و"انتفاضة الاستقلال" عام 2005 اي انهم سيعملون على اكمال تحقيق ما لم يتمكنوا من تحقيقه بفعل الصراع بين نصف سلطة جديدة انبثقت من تلك "الثورة" ونصف سلطة قديمة موروثة من النظام الامني – السوري وهي من بقايا الوصاية السورية على لبنان، وقد استطاعت بقايا تلك السلطة، بدعم خارجي، ان تعطل الانتخابات الرئاسية مدة ستة اشهر، وان تشل عمل الحكومات بانسحاب الوزراء الشيعة منها والحؤول دون تعيين بدائل منهم والحؤول ايضا دون تشكيل حكومة جديدة تكمل المسيرة، كما استطاعت بالاضرابات والتظاهرات والاعتصامات ولاسيما تلك التي استمرت اكثر من سنة ونصف السنة داخل الخيم في وسط بيروت التجاري بهدف اسقاط الحكومة في الشارع لعجزها عن اسقاطها في مجلس النواب وداخل المؤسسات، كما يقضي به الدستور والنظام الجمهوري البرلماني الديموقراطي، فكانت نتيجة هذا الاعتصام ان اقفلت المحال التجارية والمطاعم والملاهي والمقاهي في قلب بيروت واقفلت ايضا ابواب المجلس النيابي فشلّت اعمال الهيئة الاشتراعية بعد شل عمل الهيئة التنفيذية.

وفوز قوى 14 آذار والمتحالفين معها في الانتخابات النيابية المقبلة يعني فوزاً لمبادئ السيادة والاستقلال والحرية وللاستقرار السياسي والامني والاقتصادي في البلاد وانتصاراً ايضا لثقافة الحياة، وازدهاراً لمشاريع الاعمار والانماء، واستمراراً للهدوء والامن على الحدود مع اسرائيل بحيث يكون هذا الوضع محكوما باتفاق الهدنة ريثما يتم التوصل الى اتفاق سلام، وتصبح العلاقات اللبنانية – السورية مبنية على اسس من الصدق والوضوح خصوصا بعد ان تظهر الحقيقة ساطعة في معرفة منفذي جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه والجرائم المماثلة وكذلك معرفة مدبريها والمخططين لها.

اما اذا فازت قوى 8 آذار والمتحالفون معها بالاكثرية في الانتخابات النيابية المقبلة، فان قوى 14 آذار ترى ان هذه الاكثرية قد تذهب بلبنان الى المجهول ان لم يكن الى ما هو معلوم وهو خطير وذلك من خلال سلوك "حزب الله" في الداخل والخارج، اذ لن تقوم في لبنان حكومة مستقرة ما دامت الاكثرية اذا فازت بها قوى 8 آذار، تعلن بالفم الملآن انها اما ان تحكم مع من يريد مشاركتها في الحكم وبشروطها، او ان تعطل الحكم في لبنان كأقلية، اي انها ستعود الى ممارسة السياسة السلبية التي مارستها خلال السنوات الاخيرة، وهي استئناف العمليات العسكرية او الاستشهادية ضد اسرائيل من داخل لبنان وخارجه كي تعود الحرب بين لبنان واسرائيل، وهي حرب لم يعد يقوى اقتصاد لبنان الهش على تحمل عواقبها، وتبقى القرارات الدولية ولاسيما القرار 1701 حبرا على ورق، وتأخذ المحكمة ذات الطابع الدولي مسارا آخر تضيع معه الحقيقة ويذهب بها النسيان مع الوقت، وتعود الوصاية السورية غير المباشرة على لبنان عبر حلفائها في قوى 8 آذار، وقد تذهب الى حد فتح ابواب المحاكمات لمن يتهمون باهدار الاموال العامة فيتكرر المشهد الذي مرت به البلاد مع اول حكومة تألفت بعد التمديد للرئيس اميل لحود، فكانت محاكمات سياسية وكيدية اطاحت بمديرين عامين ثبتت براءة معظمهم في ما بعد. وقد يكون هذا ما عناه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد عندما قال ثم استحى مما قاله فأخفاه: "نحن نريد من الانتخابات ان تفوز المعارضة بأكثرية نيابية تلغي كل مفاعيل الاكثرية النيابية (الحالية) التي لم تأت الى البلد الا بالتوتير وتضييع الهوية والرهان على الاجنبي ومفاقمة الدين العام، وحكومة رئيسها يعتبر نفسه فوق القوانين ويبيح لنفسه التصرف باموال الناس والمساعدات". وهدد بذهاب السلطة الحالية كما ذهبت سلطة بوش وسلطة اولمرت…

يقول "حزب الله" من جهة اخرى وتطمينا للناس الخائفين من فوزه انه اذا فاز مع حلفائه بالاكثرية، فانه سيعطي نموذجا جديدا للحكم في لبنان ونهجا سياسيا جديدا يرتاح اليه اللبنانيون ويشعرون بالامن والامان والاطمئنان (…) سواء حكمت كأكثرية او حكمت مع الاقلية في اطار حكومة وحدة وطنية، وانها ستكون منفتحة على الجميع في الداخل والخارج وان هذه السياسة سوف تجعل دول العالم تتعاطى مع حكومة هذه الاكثرية الجديدة لان الدول، وتبعا لمصالحها، لا تتعاطى مع اشخاص او احزاب، انما تتعاطى مع اي حكومة في ضوء سياستها اذا كانت ملائمة وتراعي مصالح الجميع. لكن هذه القوى لا تخفي ما تضمر بالقول انها ستتصدى للاكثرية اذا فازت بها قوى 14 آذار واذا ما استأثرت بالحكم وفي اتخاذ القرارات خصوصا في المواضيع والقضايا المهمة، من دون الافساح في المجال للمشاركة في اتخاذها سواء داخل الحكومة او خارجها، وان التصدي لهذه القرارات سوف يكون داخل المؤسسات وخارجها وهي وسائل ديموقراطية مشروعة، بحيث تجعل الحكومة عاجزة عن تنفيذ القرارات المهمة في حال اتخاذها من طرف واحد. اما القرارات التي تعتبرها قوى 8 آذار وتحديدا "حزب الله" مهمة فهي التي تتعلق بسلاح المقاومة، وبالعلاقات مع سوريا وايران وبالمحكمة ذات الطابع الدولي…

الى ذلك، يبقى السؤال المهم الذي تجيب عليه نتائج الانتخابات، هو: مع من سيكون الناخب؟ مع مرشحي قوى 8 او 14 آذار، ويتحمل مسؤولية اختيار ممثليه الذين يذهبون بلبنان نحو المعلوم أو نحو المجهول، عندما يكتفون بالدعوة الى قيام جمهورية ثالثة من دون معرفة اي جمهورية هذه، وبالدعوة الى "التغيير والاصلاح" من دون معرفة اي نوع هو هذا التغيير الذي قد يكون من سيئ الى اسوأ، اي نوع هو هذا الاصلاح الذي قد يكون غير صالح…

المصدر:
النهار

خبر عاجل