لأن "شريط رعد" يستحضر خطاب 7 أيار.. ولأن المنطقة تبدو على خط توتر عالٍ
السلم الأهلي: "تنظيم الخلاف" وحكومةٌ تستوحي مواقف سليمان
لا مبالغة في القول إن في البلد خوفاً متزايداً يوماً بعد يوم على السلم الأهلي. ويتركّز الخوف تحديداً على مرحلة ما بعد 7 حزيران المقبل.
"شريط رعد" ومفردات 7 أيار
قبل نحو ثلاثة أيام، جرى الكشف عن شريط يتضمّن خطاباً سياسياً لرئيس كتلة نواب "حزب الله" محمد رعد. وفي هذا الخطاب الذي أُلقي في بلدة جنوبية وبهدف تعبئة الجمهور، يستخدم رعد لفظيّة بعينها ويحدّد الهدف من المعركة الإنتخابية كما الهدف بعد الإنتخابات.
أما في "اللفظية"، فإن "شريط رعد" يتحدث عن 14 آذار بوصفها "مشروعاً عدوانياً على لبنان وعلى الشعب اللبناني"، ويشدد على أن هذا الفريق ـ السلطة "يجب أن يذهب"، ويوضح أن "(الرئيس الأميركي السابق) جورج بوش ذهب و(رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق) إيهود أولمرت ذهب ويوجد كثيرون على الطريق يجب أن يذهبوا". يستخدم "شريط رعد" إذاً مفردات تذكّر بالحملة التي شنّها "حزب الله" على 14 آذار وعلى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى بدءاً من نهاية العام 2005، وهي الحملة التي بلغت ذروتها في 7 أيار 2008 تظليلاً لاجتياح بيروت ضد "حكومة أولمرت"!
خطاب إلغاء الآخر
وإذا كانت "اللفظية" مستعارة من "حقل" 7 أيار، والمقصود فيها "الإيحاء" الدائم بـ7 أيار وقد وضع إجتياح بيروت آنذاك تحت عنوان إسقاط "حكومة التواطؤ" مع المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي، فإن "شريط رعد" يحدّد الإنتصار في إنتخابات 7 حزيران هدفاً، بل عنواناً لـ"هزيمة" المشروع الذي تمثّله 14 آذار. ومع أن الشريط لا يتحدث عن "الثلث المعطّل"، فإن السياق السياسي واضح: إما الانتصار في 7 حزيران هزيمةً لـ14 آذار ومشروعها، وإما فلن تحكم 14 آذار.
إعتباراً من مساء 7 حزيران، وفي 8 حزيران على "أبعد تقدير"، ستكون سماء لبنان ملبّدة بغيوم سوداء. إذ لا يُخفي "حزب الله" ـ في مناسباته المسجّلة ـ تطلّعاته "الإلغائية": إما تكوين للسلطة بشروطه وإلا فلا سلطة، وإما سلمٌ أهلي بشروطه وإلا فـ"ما يشبه" 7 أيار جاهز.. خاصة أنه قادرٌ بالفعل على تهديد سلم مختلف الفئات والبيئات في البلاد، بإمكانيّاته "اللوجيستية" وبخارطة إنتشاره و"خطوط التماس" التي يقيمها مع مختلف البيئات.
الإقليم على خطّ زلازل
وما يجعل الخوف على السلم الأهلي يزداد يوماً بعد يوم، أن "البيئة الإقليمية" تبدو في هذه الفترة خصبةً للتوترات المذهبية. فمن العراق الى الباكستان الى شبه الجزيرة العربية، ثمة فتنٌ متحركة بقوة.. لا بل لم يتردّد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في حديث منشور أول من أمس في التحذير من خطر حرب أهلية داهمة في اليمن. وفي مجال آخر، لاحظ عديدون من المتابعين أن "خلية حزب الله" في مصر، شكّلت ملامسةً من جانب "حزب الله" لـ"خطّ الفتنة" المذهبية الكبرى، خاصةً إذا كانت "الخليّة" جزءاً من حركة إيرانية لزعزعة النظام العربي.
حاجة 14 آذار إلى الأغلبية لمنع إلغائها
مساء 7 حزيران، وفي 8 حزيران على "أبعد تقدير"، سيكون لبنان أمام وضع "صعب" في ظل الشروط التي يضعها "حزب الله" سواء إستطاع مع فريقه تحصيل الأكثرية النيابية أو لم يستطِع.
من الواضح، موضوعياً، أن 14 آذار معنيّة بأن تحصد الأكثرية النيابية في 7 حزيران إذا كانت تريد أن تتجنّب الإلغاء الذي يبشّرها "حزب الله" به.
غير أن الفوز بالأغلبية النيابية على أهميّته كحاجز في وجه الإلغاء، لا يمنع من أن يكون السلم الأهلي معرّضاً للخطر، في ظل شروط "حزب الله".. والأهم في ظلّ قدرته على التعرّض للسلم الأهلي. فما العمل؟
الرئيس "الضامن والمصحّح والمعطّل"
في هذا الإطار، يعرب عددٌ كبير من المتابعين عن إعتقاده أن ثمّة ما "يمكن" عمله، وذلك في إتجاهَين "متكاملَين" فعلاً.
في مقابلة صحافية نهاية الأسبوع الماضي، وإذ أكد ان "روحية" إتفاق الدوحة هي ما يتبقى من هذا الاتفاق بعد 7 حزيران، أعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان موقفاً من شقّين. الشق الأول هو وجوب قيام حكومة بعد الإنتخابات "تشبه الدستور"، أي ان الرئيس ميشال سليمان الذي أكد أنه لا يمانع تسلّم أي أكثرية الحكم إذا كان في هذه الأكثرية من كل المكونات، أعلن ميلَه الى قيام "حكومة وحدة وطنية". أما الشق الثاني فمثّله قولُه إن رئيس الجمهورية "هو الذي يضمن ويصحّح ويعطّل". أي ان سليمان يعلن رفضه وجود "الثلث المعطل" بين يدَي أي من فريقي الاستقطاب القائم.
"تنظيم الخلاف"
الإتجاه الأول هو إذاً قيام "حكومة وحدة وطنية" يكونُ الترجيحُ فيها لرئيس الجمهورية.
أما الاتجاه الثاني، فهو أن ينعقد مؤتمر الحوار الوطني تزامناً مع إعلان نتائج الإنتخابات، ويكون على جدول أعماله بندٌ وحيد هو "تنظيم الخلاف" بينَ الفريقين.
والمقصود هنا بـ"تنظيم الخلاف"، الإتفاق على "العناوين الخلافية الأساسية" بحيث تترك هذه العناوين للحوار، والإتفاق على إطلاق آليات المؤسسات الدستورية في العناوين الأخرى… أي التمييز بين نوعَين من الخلافات، ما هو "أساسي" وما هو "أقل أساسية". والهدف من "تنظيم الخلاف" هو تبريد الإحتقان من ناحية، لكن إنطلاق عجلة الحكم ومؤسساته من ناحية أخرى. ولعل البعض كان يفضل أن يتم الإتفاق على تنظيم "الخلاف" قبل 7 حزيران، وذلك كي تكون الإنتخابات ليس فقط هادئة بل مفتوحة على "تنظيم الخلاف" مسبقاً.
.. من ضمن الميثاق والدستور
وليس خافياً أن الإتجاهين الآنفين يتكاملان: حكومة يرجّح رئيس الجمهورية ضمنها و"تنظيم للخلاف" يُغني عن التوترات.
المهم ان المطلوب في هذه الأيام تبديد المخاوف على السلم الأهلي. ليس بشروط "حزب الله" ولا بـ"دفن" الميثاق والدستور، لكن من ضمن روحيتهما ونصوصهما. وذلك لتجنيب لبنان الإنزلاق ـ من مدخل سلطوي ـ نحو إنفجار التوترات، أو نحو أيّ نوع كان من 7 أيار.