#adsense

كلينتون قالت كلمتها ومشت … لكنها تركت أثراً

حجم الخط

كلينتون قالت كلمتها ومشت … لكنها تركت أثراً

لو فازت السيناتور هيلاري كلينتون بإختيار حزبها لها للوصول إلى البيت الأبيض لكانت زارت لبنان بصفتها رئيسة للولايات المتحدة الأميركية وليس بصفتها رئيسة للديبلوماسية الأميركية يرافقها سفير الولايات المتحدة السابق في لبنان جيفري فيلتمان الذي أصبح مساعدها الاول لشؤون الشرق الأوسط.

لكن حتى هذه الصفة لا تُقلِّل من أهمية الزيارة الخاطفة، لا في الشكل ولا في التوقيت ولا في المضمون.
فمن حيث الشكل لم تلحظ زيارتها سوى لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وزيارة ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم يقتصر الأمر على الزيارة بل جرى تدعيمه بموقف حازم من المحكمة الدولية حيث قالت:

(أنا هنا لأتعهد بالدعم الكامل للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهناك حاجة لوضع حدٍّ نهائي لحقبةٍ من عدم المعاقبة لإغتيالات سياسية في لبنان، وهذا أمرٌ لا يمكن ولا يجب إستخدامه كورقة مساومة).
هذا الكلام ينسف كل الأقاويل والأضاليل عن أن المحكمة دخلت في بازار الصفقات الدولية، فجاء الموقف الأميركي ليُشكِّل صدمة للمراهنين على البازارات والتسويات والصفقات.

* * *
الزيارة التي وقعت في اليوم ذاته لذكرى مرور أربعة أعوام على إنسحاب الجيش السوري من لبنان، شاءت الوزيرة كلينتون أن تُطمئن اللبنانيين إلى أنَّ أي قناة إتصال مع سوريا لن تكون على حساب لبنان، فقالت بكل وضوح (إنَّ الولايات المتحدة لن تعقد أي صفقة مع سوريا تتخلى من خلالها عن لبنان وشعبه). وخاطبت اللبنانيين بالقول:
(إنكم تعيشون في جوار معقَّد ومن حقكم أن تحظوا بمستقبلكم الخاص، وهذا ما نؤمن به).

* * *
لم تمر الزيارة من دون التطرق إلى ملف الإنتخابات النيابية حيث عبَّرت كلينتون عن إيمانها القوي بأن (على الشعب اللبناني أن يختار ممثليه في إنتخابات نزيهة وعادلة دون القلق من تخييم أجواء عنف وتهديد، وبالتأكيد بعيداً عن أي تدخلات خارجية، وسنواصل دعم أصوات الإعتدال في لبنان).

* * *
أصمٌّ هو مَن لا يريد أن يسمع ما قالته كلينتون في الملفات الثلاثة التي تشغل اللبنانيين:
المحكمة الدولية والإنتخابات النيابية والعلاقات اللبنانية – السورية، ولا شك أنَّ هذا الكلام سيدفع المشككين إلى إعادة النظر في (قلة إيمانهم)، والمراهنين على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء إلى وضع حدٍّ لرهاناتهم، وليس أمام اللبنانيين سوى أن يرفعوا منسوب الثقة بأنفسهم بمقدار الثقة التي يضعها الخارج بهم، وأن يكونوا على مستوى التعامل والحوار مع سوريا.

* * *
كلينتون قالت كلمتها ومشت، لكنها تركت وراءها عِبَراً يجب الأخذ بها، وأولى هذه العِبَر أن لبنان غير متروك حتى لو أظهرت التفاصيل اليومية غير ذلك.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل