#adsense

وَعدُ هيلاري

حجم الخط

وَعدُ هيلاري

ليست هي المرة الاولى التي تؤكِّد فيها واشنطن، وبلسان مسؤوليها الكبار، أنّ لا صفقات على حساب لبنان ومصلحته واستقلاله واستقراره.
وليست واشنطن وحدها مَنْ يجد من المناسب، أحياناً، تطمين اللبنانييّن الى ان الدول الكبرى ليست في وارد التخلّي عن لبنان، أو الدخول في أيٍّ بازار وخصوصاً مع سوريا من خلف الظهور، أو من تحت الطاولات.

باريس، لندن، روما، بون، موسكو، كل واحدة من هذه العواصم تحرص دائماً وحين تدعو الحاجة على اعلان تضامنها مع لبنان ودعمها لكل الخطوات الايجابيَّة التي تساعده على استعادة وحدته الداخلية، وعودته الى جسر أوسطي بين الشرق والغرب.
مع التنويه دائماً بصيغة العيش المشترك التي تضم في بوتقتها ثماني عشرة طائفة، وبالنظام الديموقراطي البرلماني الذي ظلّ صامداً على رغم الحروب الأهليَّة، وحروب الآخرين، والاجتياحات الاسرائيليّة المدمرة، والوصاية السورية التي صادرت السلطات والمؤسَّسات، ونصبت نفسها في موقع الآمر الناهي الذي كلمته لا تُرد.

ومع ذلك ينقز اللبنانيّون كلما تناهت الى أسماعهم أنباء عن مساع ومحاولات لاصلاح ذات البين بين طهران وواشنطن، أو بين العاصمة الأميركيَّة والعاصمة السوريَّة.
ذلك ان تجارب الماضي القريب في هذا المجال كانت مخيِّبة تماماً. وكان لبنان موضوع أكثر من صفقة بين أميركا وسوريا، وبين أميركا واسرائيل.
ودفَع اللبنانيّون الثمن غالياً وباهظاً. من حريتهم، واستقلالهم، واقتصادهم، ودور بلدهم التاريخي. حتى كاد نظامهم يوضع على الرف، وتصبح فيه الانتخابات النيابيَّة أقرب الى التعيينات.

وكانت النتائج تعلن قبل الاقتراع، ولمجرَّد تأليف اللوائح في اشراف الوصيّ.
إلا ان الجواب الأميركي التقى وجواب المجتمع الدولي على الجزم ان لا تغيير في الموقف تجاه لبنان واستقلاله… والى آخر المعزوفة.
والمثل يقول ان المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين. لكن اللبنانيين لُدغوا مرّات لا تُحصى، وما زالوا عرضة للتجربة وبرسم اللدغ، مع أنهم باتوا يؤثرون تقليد توما، والاصرار على تنفيخ اللبن…

فاللبنانيون كلما شدد الأميركيون على دعمهم لبلدهم يصرخون بصوت واحد: عَ الوعد يا كمّون.
ما من دولة عربيّة، ما من دولة في المنطقة مكشوفة وهشَّة وعرضة للازمات المفاجئة مثل لبنان.
ذلك ان معظم الفئات اللبنانية وخصوصاً تلك التي تتميَّز بحجم كبير، ترتبط بعلاقات متينة ومتشعبة عبر الحدود، وبتحالفات مفتوحة حتى على اعلان الحروب من داخلية وخارجيَّة.

فضلاً عن الدويلات والمربعات الأمنية، والمحميّات التي تُمنع السلطة وقواتها وموظفوها من "اختراق" حدود هذه "الظاهرة" التي تقتصر على لبنان دون سواه من دول المنطقة.
وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خصّت لبنان بزيارة سريعة، وتقصَّدت ان تحصر لقاءاتها بالرئيس ميشال سليمان، لتكرِّر من قصر بعبدا ان لا صفقات مع سوريا على حساب لبنان ومصالحه، فضلاً عن استمرار دعم السلطة والمؤسسات الشرعيَّة، واجراء الانتخابات بعيداً من التخويف والترهيب والتدخُّل الخارجي.
وجود باراك أوباما في البيت الأبيض أعطى اللبنانيين أملاً في تحولات كبرى، فعساه ينسيهم جورج دبليو بوش.

المصدر:
النهار

خبر عاجل