#adsense

خلوات محورية على هامش الحوار الوطني اليوم … وعون يبدي مرونة تجاه عين التينة

حجم الخط

خلوات محورية على هامش الحوار الوطني اليوم … وعون يبدي مرونة تجاه عين التينة
واشنطن تراهن على «كتلة رئاسية» تضم بري وجنبلاط وميقاتي والصفدي!
«الجماعة» ترجّح «التفاهم» مع الحريري في «الثالثة» … و«القوات» تصعّب إخراج «الأولى»

يحسم موضوع الضباط الأربعة سلبا أو ايجابا في غضون الساعات الأربع والعشرين المقبلة، لترتسم بعد ذلك صورة سياسية جديدة، لقضية تجاوزت بعديها الانساني والقانوني، خاصة بعد أن صار جليا أن هناك من حاول اقحام معطيات سياسية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري طوال السنوات الأربع الماضية، بدليل أن زهير الصديق أو «الشاهد الملك» الذي كان يشكل حجر الزاوية في ما نسب من اتهامات للضباط الأربعة، صار عبئا على من «استخدموه» وهو لا يزال قيد التوقيف في دولة الامارات العربية المتحدة، منذ أكثر من عشرة ايام.

في هذه الأثناء، يستعيد اللبنانيون، اليوم، صورة حوارهم الوطني الذي انطلق قبل أكثر من ثلاث سنوات، كتعبير عن المأزق الذي واجه المؤسسات الدستورية كلها، فيما بدأ يشكل اقتراب موعد الانتخابات النيابية، بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، المؤشر لانتفاء الحاجة الى مؤتمر الحوار، عندما يستقيم أمر المؤسسات، الا اذا برزت معضلات غير محسوبة من نوع تعذر تشكيل حكومة جديدة تبعا لحسابات المعارضة والموالاة وقضية الثلث المعطل الخ…

وفي هذا السياق، جاءت أجواء العاصمة الأميركية غداة الزيارة المفاجئة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الى بيروت، و»حصر» برنامج لقاءاتها بالرئيس ميشال سليمان، لتؤكد أن هناك عملية اعادة تموضع أميركية في السياق اللبناني، بحيث بدا واضحا أن موقع رئاسة الجمهورية صار «محوريا»، مقابل تراجع مواقع أخرى تقدم حضورها ووهجها في السنوات الأربع الماضية في الحسابات الأميركية.
كما أظهرت أجواء العاصمة الأميركية، محاولة لرسم مسافة واضحة عن طرفي المعارضة والموالاة، لمصلحة ايجاد قوة دفع لقوة ثالثة مستقلة أو وسطية تنضوي تحت جناح رئيس الجمهورية بعد الانتخابات النيابية في السابع من حزيران.

ونقل مراسل «السفير» في واشنطن جو معكرون، عن مصدر في وزارة الخارجية الاميركية قوله لـ «السفير» ان اي تدخل اميركي في الانتخابات حاليا «لن يضيف شيئا على نتائج هذه الانتخابات المحلية نظرا لحساباتها الداخلية»، ورأى المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، «احتمال بروز كتلة رئاسية بعد 7 حزيران (الانتخابات) تشمل كتلة الرئيس نبيه بري وكتلة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي وبعض النواب المستقلين».
وابدى المصدر الأميركي الذي كان يتحدث عن نتائج زيارة وزيرة الخارجية الأميركية لبيروت، «اهتماما خاصا بالصعود السياسي للرئيس نجيب ميقاتي في هذه المرحلة والدور الذي قد يلعبه بعد الانتخابات النيابية».

وقال مراسل «السفير» في واشنطن انه لا يمكن تلمس أي توجه اميركي في واشنطن «لمحاولة رأب الصدع داخل 14 آذار في مرحلة حرجة يمر بها هذا التحالف، بل هناك الآن محاولة تقارب ملموسة مع الرئيس ميشال سليمان على حساب اطراف مسيحية اخرى مع تمسك باتفاق الدوحة بانتظار نتائج الانتخابات وتحول المشهد السياسي الداخلي والاقليمي بعدها».

المتن الموالية ولدت وجزين المعارضة على الطريق

انتخابيا، كان التطور الأبرز في الساعات الأخيرة اعلان لائحة 14 آذار في المتن الشمالي، وذلك بعد حلحلة العقد التي اعترضت ولادتها، حيث سقط منها اسم المرشح الماروني بيار الأشقر، الذي مهد لذلك باعلان انسحابه من المعركة، وضمت «لائحة الانقاذ المتنية»، كلا من: سامي الجميل والدكتور ايلي كرامي (الكتائب)، وادي ابي اللمع («القوات»)، وسركيس سركيس، الياس مخيبر، اميل كنعان وميشال المر.

ولم تتمكن الموالاة من توحيد صفوفها، سواء تحت عنوان الرابع عشر من آذار أو «المستقلين» في كسروان، وكذلك الأمر في جبيل، وهو الأمر الذي يبشر بأكثر من لائحة في كسروان، خاصة أن الكل ينتظر ما سيقدم عليه العماد ميشال عون في الدائرة التي سيخوض فيها الانتخابات مباشرة.
وقالت مصادر عونية انه لم يعد يتبقى إلا «الإخراج» كي تبصر لائحة عون في كسروان النور في غضون يومين كحد أقصى. وهي باتت ترتكز على اتجاه شبه مؤكد لجهة استبدال النائبة جيلبرت زوين بفارس بويز، بعدما تبلغ الناشط في التيار الوطني الحر نعمان مراد (طرح اسمه كبديل لزوين في فترة معينة)، وأوحى عون أمام وفد فتوحي شعبي زاره في الرابية أن «تغييرا على الأقل سيحصل ولصديق من خطنا في كسروان».

وفي جبيل، ينتظر مرشحو 14 آذار و«الوسط»، من ينظم لهم خط السير، حيث تداخلت ترشيحات فارس سعيد وناظم الخوري واميل نوفل وجان حواط وفادي روحانا وفرنسوا باسيل، بحيث صار مرجحا أن تولد ثلاث لوائح جبيلية للموالاة أو لما يسمى «الوسط» على حد سواء، والكل يراهن، على وصول المفاوضات بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون في جزين الى حائط مسدود، من أجل محاولة احداث خرق في التصويت الشيعي لمصلحتهم.

وعلى خط موضوع جزين ـ بعبدا، ظل المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل على تواصل يومي مع عين التينة والرابية، ومن المنتظر أن تعقد اليوم، على هامش طاولة الحوار الوطني في القصر الجمهوري، سلسلة خلوات هامة جدا بين الرئيس بري والعماد عون، تمهد لتسوية قطعت شوطا كبيرا بين الاثنين، ويفترض أن يشاركهم الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في وضع اللمسات الأخيرة عليها، وهي ترضي الجانبين.

وكان لافتا للانتباه أن العماد عون قد مهد بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، أمس، لهذه التسوية، بابداء موقف مرن جدا، قال فيه، ان «موضوع جزين نستطيع حله بالاحتكام وليس بالتصادم، يمكننا أن نحتكم بالرجوع الى أهالي جزين، لكن لن نحل شيئا بالتصادم ولا ينشغلنّ بال أحد إذا كنا متفقين أو مختلفين، فالموضوع سيُحل بأقصى درجات الحضارة، وأقصى درجات التطرف بالحل سيكون بالاحتكام الى الناس، والخلاف كله حول مقعد نيابي ولن نفك كل ما بنيناه على مقعد نيابي».

ومن المتوقع أن تسبق انعقاد جلسة الحوار، خلوة أيضا، بين الرئيس ميشال سليمان، والعماد عون، خاصة في ضوء ما تشهده بعض الأقضية المسيحية من تحركات علنية لمرشحين صاروا يتحدثون علنا باسم رئيس الجمهورية، الذي كان قد أعلن أكثر من مرة أنه لن يكون له أي مرشح في الانتخابات وأن لن يقف ضد خيار من يريد أن يكون جزءا من كتلة مستقلة أو وسطية بعد الانتخابات وليس قبلها.

بيروت الثالثة تنتظر… «الجماعة»

وفيما تعلن المعارضة اليوم رسميا لائحة بعلبك الهرمل المعلنة أصلا، من معبد باخوس في قلعة بعلبك، أكد رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» الوزير طلال ارسلان، أنه سيعلن لائحة المعارضة في عاليه من دارته في الشويفات مساء الجمعة المقبل، فيما ظل الوزير الياس سكاف معتصما بالصمت حول موعد اعلان اللائحة وتحديدا بت الاسم السني فيها، على أن تعلن المعارضة رسميا هذا الأسبوع لائحتها في بيروت الثالثة، بعدما تعذر توفير حلول لقضية وجود مرشحين عن المقعد الأرثوذكسي هما نجاح واكيم وبشارة مرهج.

وفي بيروت الثالثة أيضا، لم يحدد النائب سعد الحريري موعدا لاعلان لائحته بانتظار حسم موضوع الحوار بينه وبين «الجماعة الاسلامية».
وفيما راجت، أمس، معلومات، أن «الجماعة» حسمت أمرها وأنها قبلت بشروط الحريري بسحب كل مرشحيها مقابل الابقاء على اسم مرشحها الدكتور عماد الحوت في «الثالثة»، قال نائب رئيس «الجماعة الاسلامية» ابراهيم المصري لـ «السفير» ان التفاوض متوقف حاليا، بين «الجماعة» والنائب الحريري وبالتالي فان الأمور تراوح مكانها منذ اصدار بيان «الجماعة» الرسمي في الأسبوع الماضي.
أضاف المصري ردا على سؤال أنه لم يجر اعلان لائحة بيروت الثالثة، حتى الآن، وبالتالي نعتبر أن فرص التفاهم ما زالت واردة بنسبة كبيرة جدا بيننا وبين النائب الحريري.

وأكد المصري أن مرشحي «الجماعة» الستة في الجنوب والبقاع والشمال وبيروت ماضون بترشيحاتهم، وهم جاهزون لخيار التحالف مع «المستقبل» أو للاستمرار منفردين وبالتالي عقد تحالفات بديلة اذا تعذر التفاهم، مؤكدا ردا على سؤال أن هذا الأمر يسري أيضا على دائرة صيدا الانتخابية وعلى مرشح «الجماعة» فيها الدكـتور علي الشيخ عمار.

وفي بيروت الأولى، ظل مصير المقعد الأرمني الكاثوليكي الذي يشغله حالياً النائب سيرج طور سركيسيان، محور أخذ ورد، في ظل تمسك «القوات» بترشيح ريشار قيومجيان عنه، واشتراطها لسحبه ضم وهبه قاطيشا إلى لائحة «تيار المستقبل» في عكار (بدلا من نضال طعمة)، علماً بانه ترددت معلومات أن النائب سعد الحريري وحليفه النائب ميشال فرعون قد أعطيا أصحاب العلاقة مهلة 48 ساعة لتسوية الأمور، «وإلا فإنه سيصار إلى إعلان اللائحة على أن يكون المقعد من نصيب طورسركيسيان وليس قيومجيان».
أما طورسركيسيان فاكتفى بالقول لـ «السفير» إن ترشيحه نهائي، مشيراً إلى أن الحل يفترض أن يكون ضمن فريق قوى الرابع عشر من آذار.

الضباط الأربعة: غداً الكلمة الفصل

من جهة ثانية، سلك موضوع الضباط الأربعة مساره القانوني المرتقب، وسلّم المدعي العام الدولي في المحكمة الخاصة بلبنان القاضي الكندي دانيال بيلمار، أمس، عريضته بشأن احتجاز الضباط الأربعة اللواءين جميل السيد وعلي الحاج والعميدين ريمون عازار ومصطفى حمدان، إلى قاضي الإجراءات التمهيدية القاضي دانيال فرانسين للبتّ فيها.

وفيما رفضت مصادر بيلمار الإفصاح عن فحوى عريضته وما ورد فيها تاركا الأمر لفرانسين باعتبار أنّ الكلمة الفاصلة تعود له وحده بحسب ما جاء في عريضة بيلمار وما يمكن أن يقرّره من إجراء، بادر فرانسين الى تحديد «جلسة تمهيدية» تعقد عند الساعة الثانية من بعد ظهر غد بتوقيت لاهاي (الثالثة بتوقيت بيروت).

وسيتم بث الجلسة عبر شبكة الانترنت والقنوات التلفزيونية اللبنانية، «انسجاما مع مبدأ اتاحة المعلومات للجميع»، ويتم خلالها الاعلان عن التفاصيل المتعلقة بالأمر الذي سيصدره فرانسين، استنادا الى ما تقدم به بيلمار.

وبحسب معطيات الملفّ ومسار التحقيق الدولي، فإنّه سبق للقاضي بيلمار أن أعطى القضاء اللبناني رأياً يشبه التوصية لإطلاق سراح الضبّاط وهو ما لم يلتزم القضاء اللبناني به على غرار ما فعل عندما استلم توصية القاضي الألماني ديتليف ميليس بتوقيف الجنرالات الأربعة في 30 آب 2005. ويرجح أن يكون قرار بيلمار شبيهاً برأيه طالباً إطلاق سراح هؤلاء الضبّاط، وبالتالي فإنّه لا حاجة عندها لعقد جلسة تحقيق عبر الفيديو في حال كان الجواب سلبيا.

في هذه الأثناء، أفسحت السلطات الأمنية اللبنانية، لليوم الثالث على التوالي، أمام الضباط الأربعة للاجتماع لمدة ساعتــين، وكذلــك الاختلاء بموكّليهم منفردين ومن دون أي رقابة لصيقة باستثناء الكاميرا الموجودة في الزنزانة.
ونقلت عائلات الضباط عنهم أنّ اللقاء «كان حاراً وعاطفياً وهو يأتي بعدما عانى كلّ واحد منهــم من السجن الانفرادي طوال مدّة التوقــيف لمدة ثلاث سنوات وثمانية أشهر»

المصدر:
السفير

خبر عاجل