#adsense

بين الديالوغ والمونولوغ

حجم الخط

بين الديالوغ والمونولوغ

الحوار الوطني، أو الحوار من أجل الحوار، لا تزال طاولته تفرش كراسيها في احدى قاعات القصر الجمهوري. ولا تزال تستقبل مَنْ يفترض أن يكونوا الممثلين الشرعيّين لمختلف الاتجاهات السياسية والطائفيَّة والحزبيَّة في لبنان الهني.
ولا يزال الحوار هو ذاته.
ولا تزال المواضيع هي ذاتها.
ولا تزال النتيجة هي ذاتها.
ولا تزال الخلافات العميقة الجذور والمعقَّدة هي ذاتها.

ولا يتردَّد البعض في وصف هذا الحوار بحوار الطرشان.
والبعض يراه أقرب الى حوار الذات.
أو المونولوغ بلغة الام الحنون.
إذ ليس فيه، وفي جلساته المتكررّة أية إشارة الى التقدم في أيٍّ من المواضيع والمشكلات المطروحة، ولا ثمة ما يجعله قريباً من الديالوغ الذي يؤدي عادة الى التفاهم على الحدود الدنيا، وعلى مخارج وحلول لا يموت من جرائها الديب ولا يفنى الغنم.

ويكاد مَثَلُ غطّ الحمام طار الحمام ينطبق بالشكل والجوهر على اجتماعات الحوار هذه، والتي أضحت منذ أشهر أقرب الى مناسبة اجتماعية… تنتهي دائماً كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا.

صحيح ان القياديين والمرجعيّين يلتقون وجهاً لوجه، ويتصافحون، وأحياناً يتبادلون الابتسامات والأسئلة التي تصنّف في مرتبة رفع العتب، الا أن كل شيء يبقى على حاله. وفي مكانه.

فيرفع الرئيس الجلسة الى موعد آخر. وعلى أساس إبقاء الحوار مستمراً ولو "ذهنياً" وشكليّاً، واستمرار اللقاءات والمصافحات والابتسامات بين البهوات والباشوات.

ولكن، وعلى رغم الاقتناع في الداخل والخارج، بان لا نتائج ولا عجائب ولا انجازات تُرتجى من هذه اللقاءات "العابرة"، فان اللبنانيّين يفضّلون المحافظة عليها، كونها تجمع هؤلاء المختلفين على كل شيء، والمصرّين على البقاء ضمن هذه الاجواء "الملتبسة"، لألف سبب وسبب، وكونها من جهة أخرى تخفٍّف وطأة الجفاء المتبادل.

واذا صار ما صار يكون في الامكان ايجاد قاسم مشترك لمشكلة طارئة، أو مواجهات مفاجئة.
على أن يبقى كل فريق على موقفه، وخصوصاً من حيث البند الأساسي المتصل بالسلاح خارج الدولة، وبالدويلات على جوانب الدولة. والى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

أمس رفعت الجلسة الحواريَّة الى الاول من حزيران. أي قبل يوم الاقتراع بستة أيّام.
فهل ينتظر الرئيس ميشال سليمان ان يتوصَّل المتحاورون الى "اتفاق العمر" في هذه الجلسة، أم تراه شاء أن يجمع "الأحبَّة" الى طاولة واحدة، قبل ان يتفرَّقوا ويتفرَّغوا لقيادة معارك الانتخابات، حيث تنتظرهم واترلو أو أوسترليتز؟
بما ان لبنان صباح 8 حزيران سيكون مختلفاً عن لبنان ما قبل هذا التاريخ، فالحوار كذلك لن يبقى حتماً كأيّام شم النسيم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل