#adsense

جنبلاط في “موقعه الطبيعي” … والعاصفة السياسية إلى انحسار

حجم الخط

التقدمي: خطاب التهدئة ليس موسمياً وينبغي تجنّب لغة التخوين
جنبلاط في "موقعه الطبيعي" … والعاصفة السياسية إلى انحسار

العاصفة السياسية التي اثارتها "تسريبة" الحديث الجنبلاطي عن "الجنس العاطل" الاسبوع الماضي والتي تفاعلت على اكثر من مستوى، تبدو الى انحسار، على رغم استمرار تداعياتها في بعض الاوساط لأسباب طبيعية ومشروعة على المستوى العام، وانتخابية عند بعض المرشحين ورؤساء اللوائح الذين وجدوا في هذه "التسريبة" صيداً ثميناً من المفيد توظيفه انتخابياً، وقد جاء في وقته.

ومن المتوقع ان تشكل الزيارة التي سيقوم بها قريباً رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط للصرح البطريركي في بكركي، طيّاً او بداية طي نهائي لصفحة التداعيات التي نجمت عن "التسريبة"، التي تؤكد مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي انها كانت مجتزأة معربة عن ارتياحها الى المناخات السياسية "التي تولدت بعد تطويق مفاعيل التسريبة على رغم استمرار بعض الاصوات".

وقد مهد رئيس الحزب النائب جنبلاط لزيارة بكركي بتحية خاصة للبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، استهل بها موقفه الاسبوعي في جريدة "الانباء" وهو يكرر ان "العلاقة العميقة والتاريخية مع البطريرك صفير اكبر من ان تكون موضع استغلال او ان تخضع لتجاذبات انتخابية ظرفية ستنطوي بعد فترة وجيزة"، مؤكدا الاستمرار في السير قدماً "مع غبطة البطريرك وكل القوى السياسية الحليفة لاستكمال مصالحة الجبل التاريخية التي سنصونها ونحميها، وقد اصبحت متجذرة ونجحت في طي صفحة الماضي الأليم".

وتستند مصادر جنبلاط في ارتياحها الى "تفهم من كل الجهات المختصة وتقدير لمسيرة الحزب مع البطريرك والقوى الحليفة، وهي طويلة ومستمرة"، وتذكّر بمحطات مفصلية متتالية تراكمت على مدى سنوات، وكان من شأنها كسر ما كان من المحرمات وإحداث تداعيات ايجابية، ومن هذه المحطات الزيارة اللافتة التي قام بها جنبلاط لمنزل رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وكان لا يزال في السجن، (في 29 كانون الاول 2004) بعد ملاقاة "لقاء قرنة شهوان" ثم "لقاء بريستول" عامي 2002 و2003 بعد زيارة البطريرك التاريخية للجبل عام 2001، وكلها محطات "اكدت عمق العلاقة التي لا يمكن ان تهزها تسريبات مجتزأة".

وبالاضافة الى زيارة بكركي قريباً، تؤكد اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي ان هناك اتصالات لتحضير لقاء قيادي لقوى 14 آذار بهدف ازالة ما تبقى من اشكالات انتخابية والتفرغ للانتخابات بشكل منسق. وتلفت الى ان جنبلاط تعمد اعادة اعلان "لائحة الشوف" مرة ثانية "لتأكيد التحالف مع كل مكونات اللائحة" بعدما سبق ان تم إعلان لائحة راشيا – البقاع الغربي بالمشاركة مع رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري، في حين تستمر التحضيرات لاعلان لائحة عاليه نهار الجمعة في بحمدون، وهي تضم النائبين هنري حلو وفؤاد السعد وفادي الهبر عن حزب الكتائب، بالاضافة الى النائب اكرم شهيب، وقد ترك المقعد الدرزي الثاني شاغرا تأكيدا لنهج المصالحة ولمتانة العلاقة مع الوزير طلال ارسلان.

ولئن تكن "التسريبة" الجنبلاطية قد اصابت ايضا النائب سعد الحريري الذي ساهم في استيعابها من خلال تأكيد اوساطه عبر "النهار" الاربعاء الماضي انه ضنين بالتحالف "الاستراتيجي والمستمر" مع وليد جنبلاط، فان الزيارة التي قام بها جنبلاط للحريري مساء الاحد، وان تكن في سياق اللقاءات الدورية الاسبوعية والتي بدأت منذ سنوات مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فقد بدت متميزة وطوت صفحة تداعيات "التسريبة" في شقها "الحريري".

وفي غمرة الانشغال بـ"التسريبة" الجنبلاطية وتداعياتها برزت تسريبة من نوع آخر، هي تلك التي "نجمت" عن الشريط "المصادر" لخطاب ألقاه في الجنوب رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد واعتبر فيه ان الانتخابات يجب ان تذهب بالسلطة في لبنان "كما ذهبت ببوش واولمرت" في الخارج. وقد بقي مضمون الخطاب ملتبساً في حين اعتبر البعض في الوسط السياسي ان التسريبة قد تكون متعمدة على غرار ما يسمى "الخطأ المقصود".

وهذه "التسريبة" التي جاءت مشابهة لـ"نظيرتها" الجنبلاطية، استدعت رداً "ناعماً" من اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي السائر قدما في اتجاه مصالحة عميقة مع "حزب الله"، اذ لفتت هذه الأوساط الى ان المرحلة الفاصلة عن الانتخابات "يجب ان تكون هادئة وبعيدة من خطاب التخوين كذاك الذي سرب عن قصد او عن غير قصد وتم سحبه".

كما لفتت الى ان "تأمين مناخ ايجابي وهادئ للذهاب الى انتخابات ديموقراطية هو بالنتيجة من مسؤولية كل القوى السياسية تجنبا لطعون بنتائج الانتخابات وبصحة التمثيل في مرحلة ما بعد الانتخابات كما حصل بعد انتخابات 2005".
وتلفت الاوساط نفسها الى ان "التهدئة ليست خيارا موسميا نستحضر نقيضه عند الحاجة. والفوز بالانتخابات وكسب المعركة ممكن بدون استحضار خطاب التخوين، بل هناك عناوين كثيرة يمكن خوض الانتخابات على اساسها".

وثمة سؤال املاه كلام منسوب الى اوساط اميركية نشر في بعض وسائل الاعلام امس ويشير الى احتمال قيام تكتل مستقل "وسطي" بعد الانتخابات، ويضم جنبلاط الى الرئيس نبيه بري ونجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، تسارع الاوساط الجنبلاطية الى اختصار الجواب عنه بالتأكيد ان "موقعنا هو ضمن تحالف قوى 14 آذار ومن السابق لاوانه والمبكر الحديث عن شكل التكتلات وموقعها في مرحلة ما بعد الانتخابات"، والحزب وفق جنبلاط "سيكون في موقعه الطبيعي الى جانب لبنان القوي العربي الملتزم القضية الفلسطينية والعروبة، والى جانب كل الحلفاء في 14 آذار لكي يحقق الفوز في الانتخابات النيابية لانها بوابة الحفاظ على الديموقراطية والتنوع في لبنان".

انها رسائل جنبلاطية متعددة وفي اتجاهات مختلفة عمادها التهدئة: "ها هي مباراة رياضية كادت ان تعيد انتاج مناخ التوتر، فماذا ننتظر لنكرس مناخات التهدئة ونذهب في اتجاه تعزيز المساحات المشتركة بين اللبنانيين والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية والمطلبية في صلبها؟".
سؤال كبير يطرحه مرة جديدة وليد جنبلاط نفسه !

المصدر:
النهار

خبر عاجل