انتظار انسحابات في عكار ومعالجة هادئة للثغرات في صفوف الطرفين
زياد منصور
في وقت بدأ يطفو على السطح شيئاً فشيئاً حجم الاهتزازت في صفوف قوى الثامن من آذار في عكار، والتي بدأت تذهب الى اعتماد أساليب كان سبق لها ان اعتمدتها على امتداد سيطرتها على الواقع السياسي لثلاثين سنة خلت، بالإصرار على شعارات أكل الدهر عليها وشرب كشعار: العلاقات المميزة، والعمق الاستراتيجي وسواها من الشعارات، وشعار انماء عكار الذي لم يكتسب أي مضمون، انشغل أطرافها وكل على حدة في اعداد معركته وماكينته ليربح هو دون النظر الى مصلحة حليفه المفترض، وبالتالي لتتشتت العزائم وتضيع الوحدة المصطنعة التي تعرضت للكثير من الانتقاد من حلفاء وأصدقاء ـ برزت منذ اليوم الأول لاعلان اللائحة "لائحة انماء عكار" ـ لائحة قوى الثامن من آذار ـ والتي لا يبدو أن احداً ممن هم مؤمنون بخط الثامن من آذار حقيقة عاقد العزم على تبنيها، بل أصبح تحقيق بعض الكسب هو السبيل، وهناك كثير من الكلام عن اغراءات مختلفة تقدم لفعاليات ومفاتيح انتخابية، وهي أكثر من أقاويل وأكثر من شائعات، بل ان هناك كلاماً يجري عن استخدام أوراق مختلفة في الانتخابات توحي بأنه سيكون لهيئة الاشراف على الانتخابات مساحة واسعة للعمل في دائرة عكار، وكذلك للمراقبين على الحملات الانتخابية الذين سيكون لهم أيضاً دور في هذه الدائرة بالذات خلال الأيام المقبلة.
وفيما بدا أن محاولات هذه القوى تتركز أولاً على تعزيز أي خلل في صفوف قوى الرابع عشر من آذار، واستغلاله إلا أن عدم قدرة هذه القوى على ابتداع الشعار السياسي، واعتمادها فقط على ردات الفعل والكلام الخارج عن المألوف في العمل والخطاب السياسي ما ظهر في ردات الفعل العنيفة على خطاب النائب سعد الحريري أثناء اعلان "لائحة المستقبل" في عكار، ومراهناتها على تأجيج الخلاف بشأن اثارة المشاعر لدى بعض العشائر والغرائز، ودس جماعاتها وقواها لتشويه صورة العشائر العربية وموقفها الواضح بشأن من يمثلها، بحيث ارتفعت شعارات ويافطات في عكار مؤكدة أن النائب الحريري هو مرشح العرب، وهو أملهم في معالجة قضاياهم وهمومهم المتراكمة سنين وسنين، كما أن الموقف الاعتراضي على عدم أخذ مرشح من العرب ظل اعتراضيا ولم يرقَ إلى حجم آمال من حاولوا تأجيجه أو الاستفادة منه، حيث بدأت الأمور تستقيم وبدأ الفرز الحقيقي بين من هو مع خط النائب الحريري، وبين من لم يفك ارتباطاته ببعض الوصاية لمصالح منها ما هو سياسي ومنها ما هو اقتصادي ومنها ما هو مرتبط بعامل الجغرافيا وصلات القربى وسواها، إلا أن ذلك يشير حتماً إلى أن انصار قوى الرابع عشر من آذار وأصدقاءهم والمؤمنين بالشعارات السياسية لهذه القوى سيكون لهم موقفهم الوازن في صناديق الاقتراع والتصويت لمصلحة العرب أولاً، بحيث يبقى بعض المعترضين أمام خيار لا ثالث له، إما التصويت وفق السياق العام والمزاج الشعبي في عكار، واما الموقع الآخر وهو ما ليس متوقعاً وفق متابعين للمعركة الانتخابية.
هكذا بين مسعى قوى الثامن من آذار وموجهيها لرأب بعض الصدع في صفوفها، وتوحيد الجهود للمقارعة والمنازلة إذا صح التعبير، والأمر حتى الان لا يبدو أنه سيتحقق، بعد اعلان انسحاب مرشح "الحزب السوري القومي الاجتماعي" في عكار محمود الحسن وكذلك الموقف الذي سيعلنه الوزير السابق يعقوب الصراف حيث ان هناك اجتهادات كثيرة بين من يريد تغليب مصلحة الثامن من آذار ومن يريد تغليب مصلحته على أي مصلحة وفق مصدر معارض في هذه القوى،.. في مقابل ذلك تركز قوى الرابع عشر من آذار على أهمية أن تكون لائحتها لائحة متكاملة في النشاط والشعار والموقف، والنشاط الانتخابي، وهناك جهود تبذل في هذا الخصوص، فإن إنسحابات جرت وستجري كاعلان المرشح عن المقعد السني علي طليس انسحابه لصالح النائب الحريري، بعد اجتماع عائلي في هذا الخصوص، واحتمال اعلان مواقف في هذا الشأن أيضاً بعد دراسات وتمحيص من قبل النائب السابق طلال المرعبي الذي يدرس خطواته بعناية لوزن الربح من الخسارة، اثر اجتماع عائلي كبير عقد أول من أمس في منزله، ليصار إلى اتخاذ الموقف الذي يعبر عن طموحات جمهوره في هذا الاطار الذي يتمسك ويؤيد موقف النائب والوزير السابق كما هو وكيفما سيظهر وينجلي، على الرغم من أن المرعبي قد بدأ بفتح مكاتب انتخابية له في حلبا والجومة، لكن الساعات الاثنين والسبعين المقبلة ستوضح موقفه النهائي من السباق الانتخابي.
ما يلفت في إطار العمل الانتخابي الجاري في دائرة عكار، هو وفي الوقت الذي تلهى بعض المرشحين السنّة في صفوف قوى الثامن من آذار خلال الأيام القليلة الماضية بالتصويب الشخصي على النائب الحريري، ظهر الصمت المطبق لدى النائب السابق مخايل الضاهر الذي يرصد بدقة نشاط حلفائه أكثر من خصومه وتركيزه على ماكينتهم الانتخابية التي تعمل كل منها لمصلحة مرشحه، فيما حتى الآن لم يستوعب جمهور الضاهر أسباب عدم ترأسه للائحة الثامن من آذار وعدم الاعلان عنها، خاصة أن هذا الجمهور يؤمن بأن للأخير موقعاً ووزناً كانا يؤهلانه لذلك كوزير سابق ومشترع وأحد المشاركين في الطائف وأحد المرشحين لرئاسة الجمهورية.