نجار يطلق قانون تخفيض العقوبات: نسعى للإرتقاء بنظام السجون
أطلق وزير العدل البروفسور ابراهيم نجار بدء تطبيق قانون تنفيذ العقوبات رقم 463/2002 والمتعلق بخفض عقوبة المساجين المحكومين ضمن شروط معينة في هذا القانون، وذلك في إطار مشروع "تطوير العدالة الجنائية في لبنان" الذي تقوم به وزارة العدل بالتنسيق مع وزارة الداخلية والبلديات وبالمساعدة الفنية من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
حضر حفل الإطلاق في قاعة "الدار" في مبنى المحكومين في سجن رومية المركزي، وزير الداخلية زياد بارود، النائبان غسان مخيبر ونوار الساحلي، المدير العام في وزارة العدل عمر الناطور، رئيس مجلس القضاء الأعلى غالب غانم، مدعي عام التمييز سعيد ميرزا، نائب رئيس المحكمة الدولية رالف رياشي، الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف في بيروت القاضي جان فهد، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، قائد الدرك العميد أنطوان شكور، قائد منطقة جبل لبنان العميد بهيج وطفه، رئيس شعبة الخدمة والعمليات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي العميد سامي نبهان، رئيس شعبة المعلوماتية العميد حسين زعروري، رئيس فرع السجون في قيادة الدرك العقيد معين شحادة، وحشد من القضاة لا سيما المكلفين الإشراف على تنفيذ العقوبات، وشخصيات حقوقية وأمنية وروحية معنية بأوضاع السجون.
وأوضح نجار في كلمة له أن "قانون تنفيذ العقوبات رقم 463/ 2002 ينص على أنّه يمكن تخفيض عقوبات المحكوم عليهم جزائيّاً بعقوبات مانعة للحريّة شرط أن يكونوا حسني السيرة والسلوك، وشرط ألا يكون الجرم من نوع الجنايات ذات الخطر الشامل والعصابات المسلحة وجمعيّات الأشرار وجنايات اغتصاب القاصرين والجنايات الواقعة على أمن الدولة وعلى المال العام". وشدد على أن "منحة التخفيض تزول في حال التكرار"، مضيفًا أنه "إذا كانت سيرة المحكوم عليه أو كان اطلاق سراحه لا يشكّلان خطراً على نفسه أو على غيره واذا توفرت شروط أخرى، يستفيد المحكوم عليه بعقوبات جزائيّة من تخفيض بمعدّلات ينصّ عليها القانون، وقد تصل في بعض الحالات الى نصف العقوبة المحكوم عليهم بها، كما يلحظ القانون فئة من المحكوم عليهم ممن يصابون في السجن بأمراض خطيرة ويمكن في بعض الحالات اعفاؤهم من باقي العقوبات".
وتابع نجار "أن هذا القانون غير عادي، كونه يأخذ بالاعتبار مقتضيات حقوق الانسان والسجين ويُدخل لبنان في مجموعة الدول التي تسعى فعلاً الى الإرتقاء بنظام سجونها". وقال: "كلّنا نعلم أنّ السجون في لبنان تحتاج للكثير الكثير من الاصلاحات والتحديثات والتطوير والتوسيع. ونرجو بالطبع أن يحصل ذلك تدريجيّاً في سياق الخطة الخماسية لانتقال مسؤوليّة السجون من وزارة الداخلية الى كنف وزارة العدل".
وذكّر بأن "الهدفَ الأوّلَ الذي كنّا وضعناه نُصبَ أعيننا وأدخلناه في البيان الوزاري لهذه الحكومة انما كان إعمال مفاعيل قانون الـ 2002 ومرسومه التطبيقي ولم تصبح هذه الفرصة ممكنة التطبيق الاّ بفضل صدور المرسوم التطبيقي رقم 16910 تاريخ 6 أيّار 2006، من جهة، وعندما استطعنا بعد فترة طويلة ومتشنجة من ايجاد الاطار السليم لاعتماد التشكيلات القضائيّة بعد سنوات من التردّد والتباطؤ، من جهة اخرى."
وأشار وزير العدل إلى "تحديد المعايير الخاصة بالمساعدين الاجتماعيين والأطباء الذين هم من ضمن اللجنة المكلفة الاشراف على تنفيذ العقوبات، كما تم إدراج طلب وزارة العدل التعاقد مع أطباء اختصاصيين بالامراض العقلية والنفسية ومساعدين اجتماعيين للعمل في لجان تنفيذ العقوبات على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الذي ينعقد غدا في 30/4/2009. كما عمدنا فوراً عند صدور التشكيلات وبالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى الى طلب تعيين فريق من القضاة الشباب المتفرّغين عهدت اليهم مهمة السهر على الآليّة المركبة التي ينصّ عليها المرسوم المذكور، وسوف يخضع هؤلاء القضاة الشباب الى حلقات تدريبيّة في الخارج ليتمكنوا من مواكبة ارتقاء لبنان بنظام سجونه الى مصاف التمدّن والتطوّر".
ولاحظ الوزير نجار أن "هذا القانون الصادر عام 2002 يحتاج الى المزيد من التطوير والتحديث، فهو لا يتطرّق إلا إلى تخفيض العقوبات في حين أن المطلوب إعادة النظر بكيفية تنفيذ العقوبة من أجل تأهيل السجين للعودة الى محيطه الانساني والعائلي والمهني، ولكن لا بدّ من البدء بهذه الانطلاقة اليوم والتي من شأنها أن تسهم في تنقية تعامل السجين مع بقيّة السجناء ومع القيّمين على حراسته وعلى ادارة السجون"ز
وختم وزير العدل كلمته قائلا: "إنها، بعبارة اخرى، دعوة الى مزيد من احترام حقوق الانسان حتى لو كان سجينًا. ولكنها أيضاً دعوة للسجين لكي يتصرّف تصرّفا يمكنه اعادة تأهيله بحيث تكون العقوبة مدخلا لترميم ما تكسّر في آفاقه من طموحات ورغبة لاستعادة حياة عاديّة مسؤولة وحرّة".
ثم ألقى الوزير بارود كلمة فأشار إلى أن "تطبيق قانون تنفيذ العقوبات الذي تأخر حوالى سبع سنوات خطوة مهمة جدًا" مضيفًا أن "المفارقة تكمن في تحول تطبيق القانون إلى مناسبة إحتفالية". ونوه بارود بـ"جهود الوزير نجار وكل المعنيين في هذا المجال"، مؤكدًا أن وزارة الداخلية تلتزم بالقيام بكل ما يلزم لتطبيق القانون". وأعلن عن سلسلة خطوات إتخذتها وزارة الداخلية لتحسين الظروف غير المقبولة للسجناء من بينها "تأمين الهيئة العليا للإغاثة وبناء على طلب وزارة الداخلية عددًا من حاجات السجناء اليومية كالفرشات والبطانيات وقد بلغ عددها ستة آلاف قطعة بدأ توزيعها اليوم في مختلف السجون"، وأضاف "أن برنامج الأمم المتحدة للإنماء تعهد بتمويل شراء وتركيب أجهزة طاقة شمسية لتأمين المياه الساخنة في كل سجون لبنان قريبًا جدًا".
ورأى وزير الداخلية أنه "من غير المسموح الإستمرار في التعاطي مع السجون خارج المعايير الدنيا والدولية المعتمدة والغائبة حتى الآن عن سجون لبنان". مضيفًا أنه "إذا كان لا بد من سجن، فيجب بناؤه بأفضل المعايير الهندسية كما الإنسانية".
وأبدى ترحيبه بـ"انتقال إدارة السجون من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل"، إنما دعا "إلى التركيز على كيفية تمكين إدارة السجن من التعاطي مع هذا الملف بشكل علمي ومتخصص ونموذجي"، مشيرًا إلى "أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة سيواكب هذه المسألة".
وإذ لفت إلى أهمية الشراكة مع السلطة القضائية، نوه بـ"جهود المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وكل الضباط الذين يبذلون جهودًا كبيرة رغم ضعف الإمكانات".