المهم والأهمّ
إذاً، بدأت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عملها رسمياً، بعد طول تحقيق، وطول انتظار، وطول كلام بالطالع والنازل، وطول عرقلة، وطول اشتباكات بالكلام والأيدي والسلاح.
خاض لبنان معركة سياسية "كونية" في سبيل تحقيق حلم المحكمة الدولية، وتحمّل اللبنانيون عذابات وآلاماً واضطرابات، وقدّم الوطن الصغير صفاً طويلاً من الشهداء اصطفوا الى جانب الشهيد الرئيس رفيق الحريري.
اخيراً، وبعد ثلاث سنوات وبضعة اشهر من الكباشات، جلست المحكمة الى القوس، وشرعت في فتح الملفات تمهيداً للدخول في تفاصيل الجريمة التي هزّت لبنان والعالم العربي، ورنّ صداها في العالم.
وكان القرار الاول لهذه المحكمة بلسان قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، وفي حضور رئيس لجنة التحقيق الذي جلس في كرسي النائب العام دانيال بلمار، وقضى باطلاق الضباط الاربعة.
ومن تحصيل الحاصل ان تتفرّع قضايا وامور كثيرة عن هذا الاطلاق، وردت نماذج منها في الكلمات التي ألقيت فور وصول الضباط الى منازلهم.
وسيكون هناك المزيد لاحقاً ومستقبلاً.
لكن المهم والاهم ان تتابع المحكمة هذا الملف الكبير، وتكتشف في نهاية المطاف من اغتال الرئيس رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما، ومن اغتال سمير قصير، وجورج حاوي، وجبران تويني، وبيار الجميل، ووليد عيدو، وانطوان غانم.
فضلاً عن الشهداء الاحياء مروان حماده والياس المر ومي شدياق.
وفضلاً عن هذا الصف الطويل من الضباط والرتباء الذين اصطادتهم السيارات المفخخة، وبالطريقة الاجرامية ذاتها.
ولكن، وعلى رغم كل الضجيج الذي رافق صدور القرار، بقي زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري عند كلامه الذي كرره في اكثر من مناسبة، وقوله "إننا لا نريد الثأر من احد، ولا نريد الانتقام، نريد الحقيقة ومعاقبة من اغتالوا رفيق الحريري".
وعند تأكيده انه وآل الحريري يتقبّلون كل قرار وكل اجراء يصدر عن المحكمة الدولية، التي ستصل حتماً الى اللحظة التي تعلن فيها جلاء الحقيقة والتوصل الى معرفة القتلة والمشتركين والمحرضين في هذه الجريمة وفي جرائم من تبعه على طريق الشهادة.
الآن اصبحت المسؤولية في عهدة المحكمة، التي اكد قرارها باطلاق الضباط الاربعة ابتعادها عن كل تسييس، كما اثبت نزاهتها بالنسبة الى هذا الملف الذي لا يزال يرشح دماً حتى الآن.
لا مبرر بعد اليوم للاحتكام الى غير القانون والعدالة، كما لا مبرر لتوظيف هذا القرار في غير موضعه.