الإستقلاليون والإفراج عن الضبّاط الأربعة
يثبت قرار قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اطلاق الضباط الاربعة ان المحكمة ليست مسيّسة كما كان يدّعي بعضهم في لبنان او في سوريا. كما يثبت ان اعمال المحاكمة المقبلة ستتصف بمعايير قضائية لا تأخذ في الاعتبار إلا ما تمتلك من وقائع. ففي قضية الضباط الاربعة الذين اضطلعوا بدور محوري في المرحلة التي مهدت لاغتيال الرئيس رفيق الحريري يتضح اصرار المحكمة على الاّ يأتي عملها مشابها لعمل المحققين الذين امتلكوا اقتناعاً بدور الضباط الاربعة، لكن الاثباتات المقدمة حتى اليوم لا تكفي لتبرير احتجازهم. هذا في الجانب القضائي. ولكن في الجانب السياسي وهو الاهم هنا، كانت للضباط الاربعة ادوار كبيرة في الحرب المضادة التي اشعلت في وجه الاستقلاليين. وفي النتيجة ثمة قرار اقليمي اتخذ لتصفية الرئيس رفيق الحريري، واغتيال بقية القادة الاستقلاليين. هؤلاء الاربعة خدموا الوصاية في احلك ايامها. وهؤلاء الاربعة حاولوا منع اللبنانيين من تنشق الحرية، ومن الفوز بالاستقلال. وإذا كانت من صفة تلتصق برفيق الحريري فهي انه شهيد الحرية والسيادة والاستقلال. اما الضباط الذين سيتبارون من اليوم في شتى فنون "البروباغاندا" السياسية فقد كانوا ادوات استخدمتها الوصاية الاحتلالية السورية لكمّ الافواه، ومحاولة قتل الروح الاستقلالية التي عادت وانتصرت بتضحيات قادتها الكبار. لا يتوهمن احد ان احتفالات حلفاء سوريا في لبنان بخروج الضباط الاربعة مستضعف من عزيمة الاستقلاليين في مواصلة الطريق الذي اختطه ملايين اللبنانيين في "ثورة الارز".
ان "الفجور" الاعلامي الذي سنشهده ينبغي ان يحفّز الاستقلاليين في كل مكان على الانتصار للمشروع الاستقلالي حتى مع وجود تحفظات كثيرة عن اداء قادة 14 آذار، لأن المطروح هنا ليس تداولا عاديا للسلطة، بل انتخابات مصيرية سيتقرر فيها مستقبل اجيالنا القادمة. ان خروج الضباط الاربعة بالنسبة الى الاستقلاليين شأن قضائي لا يغيّر من رأيهم فيهم ولا من اقتناعاتهم بالنسبة اليهم والى ادوارهم السابقة. اما عمل المحكمة فمستمر لأن الاهم ليس في لبنان وانما يبقى في المقلب الآخر من الحدود!
في المحصلة النهائية لن يكون لبنان الذي عرفناه ودافعنا عنه بالدماء والدموع بصيغته، ونظامه، وتعدديته، وحرياته ما لم يقف الاستقلاليون صفا واحدا في الاستحقاق الانتخابي. اما الحملات الدعائية المتصلة بموضوع الضباط الاربعة فلن تعدو كونها ادوات اخرى سيستخدمها "حزب الله" وحلفاء سوريا في محاولة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء، عبثاً !