العدالة مهما طال الزمن

العدالة مهما طال الزمن

حين كان إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مطلب الغالبية الساحقة من اللبنانيين، انفجرت الأزمة الأولى من داخل الحكومة عام 2005، وتحديداً يوم في اغتيال الشهيد جبران تويني، لان فريق المعارضة رفض يومها التصويت على هذا المطلب ثم انسحب لاحقاً بمعظم وزرائه من الحكومة. كانت الذريعة يومها ان المحكمة مسيسة وإنها أنشئت تلبية لمطلب فريق من اللبنانيين ولمصالحهم.

أمس كان فريق المعارضة أول المهللين لقرار المحكمة إطلاق الضباط الأربعة المحتجزين لأنها لم تجد الأدلة كافية لاستمرار احتجازهم.
من دون أي تردد أو غموض نسارع إلى القول إننا نثق بأي إجراء أو قرار تتخذه المحكمة الخاصة بلبنان، بمعزل عن اقتناعاتنا الخاصة، لأننا آمنا من الأساس بان هذه المحكمة ستكون الأداة الفضلى لتحقيق العدالة. ولا يمكننا أن نسير عكس ما آمنا به ولو جاء أي إجراء مخالفاً للمجرى الذي اتخذته الأمور. فإذا كانت المحكمة استلزمت كل هذه الجهود والتضحيات، فأقل الإيمان أن يسلم اللبنانيون بالمسار الذي تتخذه الإجراءات التي تتولاها توصلاً إلى كشف كل الحقائق المتصلة بالاغتيالات وتحقيق العدالة كاملة.

لم يعد ممكناً بعد قرار إطلاق الضباط الأربعة لأي فريق محلي أو خارجي، التشكيك في تسييس المحكمة. أما العدالة فإننا ننتظر تحقيقها ولو بعد أمد، ولا يغيب عن بالنا ان درب العدالة دائماً طويل لكننا نؤمن انه سيؤدي يوماً إلى كشف كل الحقائق مهما طال الزمن. وليس هناك من محاكمة إلا وأمامها مراحل معقدة، فكيف بالمحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في أشرس ملف إرهابي تعرض له وأدى إلى قيام أول محكمة دولية مختصة بالنظر في الإرهاب؟

وبين اقتناعاتنا الخاصة التي نحتفظ بها إلى يوم تحقيق العدالة، وبين تسليمنا بالمحكمة وإجراءاتها، ندرك تماماً ان اللبنانيين سيكونون معرضين للكثير من الضغوط النفسية والمعنوية، لان كل خطوة ستصبح أداة توظيف سياسية على أبواب الانتخابات، ومع ذلك فإننا سنظل مؤمنين بان ما طالبنا به من إنشاء للمحكمة الدولية، وما صار واقعاً هو انجاز كبير، وان طريق العدالة لا بد من ان يفضي إلى كشف الحقائق كاملة في كل جرائم الاغتيالات. وبصرف النظر عن رأي الكثير من اللبنانيين في الضباط الأربعة الذين تقرر إطلاقهم أمس، فإن الصدقية التي اكتسبتها المحكمة في إجرائها تشكل عامل ثقة إضافياً في أن العدالة ستأتي مهما طال الزمن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل