#adsense

المحكمة الدولية أطلقت سراح الضباط الأربعة

حجم الخط

المحكمة الدولية أطلقت سراح الضباط الأربعة
وبدأت المرحلة الثانية في التفتيش عن الحقيقة

إحدى مشاكل بعض السياسيين أنهم يعتبرون أن الناس فاقدو الذاكرة أو ضعيفو الذاكرة، فيقولون لهم اليوم عكس ما كانوا يقولونه بالأمس، معتمدين على أن الناس ينسون، ولكن حين يكون الأمر يتعلَّق بقضية تشغل الرأي العام فإن لا أحد ينسى.
مَن كان يعترض على المحكمة الدولية صار اليوم يؤيدها، ومَن كان يُشكك بمسارها صار اليوم يُلح على التعجيل في هذا المسار.

لمن تخونه الذاكرة لا بد من تذكيره أنه حين طُرحت المحكمة الدولية صدرت إعتراضات عليها بأن إنشاءها يمس السيادة اللبنانية، تعثّرت المسألة في بداية الأمر وانخفضت التوقعات والطموحات إلى طلب الإستعانة بمحققين سويسريَين، لكن السلطات السويسرية رفضت الطلب ثم كان القرار بمجيء بعثة تقصي الحقائق برئاسة بيتر فيتزجيرالد الذي تمَّ الإستناد إلى تقريره في كل المسار الذي تلا وأحياناً في المسار الذي سبق لجهة التقصير والإهمال والعبث بمسرح الجريمة وتداخل عمل الأجهزة.
هذه محطة من المحطات التي يحاول بعض السياسيين محوها من ذاكرة الناس.

* * *
ثم جاءت محطة ثانية تمثلت بإستقالة الوزير المحسوب على الرئيس السابق اميل لحود ووزراء حزب الله وحركة أمل، بسبب المحكمة الدولية، فتعطَّل البلد وبدأت الإعتصامات، وبقي البلد معطلاً إلى حين إنتخاب رئيس جديد للجمهورية.
منذ إنطلاق عمل المحكمة الدولية في الأوَّل من آذار الماضي، كان يُفتَرَض وضع قاعدة تفاهم بين الحكومة اللبنانية ومكتب المدعي العام الدولي في بيروت، المعترضون أنفسهم على المحكمة الدولية إعترضوا على إقرار قاعدة التفاهم هذه، للخروج من هذا المأزق جرى تشكيل لجنة وزارية لإعادة صياغة هذه الورقة لكن اللجنة لم تجتمع وبقيت الورقة معلّقة على رغم إلحاح المحكمة الدولية في بَثِّها.

* * *
فجأة إنقلبت المواقف، فالمعترضون على المحكمة الدولية بدوا وكأنهم الأكثر حرصاً عليها، فحين تسلّمت الدوائر اللبنانية المعنية طلب المحكمة بتحسين ظروف الموقوفين، لجهة الإختلاط بين بعضهم البعض ولجهة مقابلة محاميهم من دون رقيب، جرى التهليل لهذا القرار والطلب بإستعجال تطبيقه، هنا صارت طلبات المحكمة موضوعية!
لكن المحكمة أطلقت سراح الضباط الأربعة وهذا مقبول من جميع اللبنانيين الذين التزموا بموقف المحكمة.

* * *
هذه المعطيات المستجدة يجب أن تكون عبرة للمعترضين على المحكمة الدولية بأن يتخلوا عن منطق (الإنتقائية) في التعاطي مع المحكمة، فلا يرفضونها حين يكون هذا الرفض يلائمهم، ولا يقبلون بها حين يُصبح هذا القبول مناسباً لهم. ولأن المطلوب إنعاش الذاكرة لا بد من التذكير بأن المحكمة الدولية هي أعلى منبر قضائي قال كلمته وانتهى الجدل العبثي بخصوص المرحلة الاولى من الحقيقة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل