#adsense

«حزب الله» يمهد لحرب جديدة

حجم الخط

«حزب الله» يمهد لحرب جديدة 

ماذا ينتظر لبنان واللبنانيين اذا ربحت المعارضة الانتخابات النيابية المقبلة؟ الجواب جاء في شكل "تبليغ" وزّعه رئيس كتلة "حزب الله" النيابية على المشاركين في طاولة الحوار، ينبه فيه الى مناورات شاملة تنوي اسرائيل اجراءها اواخر الشهر المقبل، اي قبل اسبوع فقط من الانتخابات، بمشاركة اجهزتها ومؤسساتها وأسلحتها كافة، ويطلب عملياً في المقابل من الدولة اللبنانية الالتحاق كلياً بالمقاومة في الاستعداد لاندلاع حرب "مفاجئة" مع الدولة العبرية.

و "التبليغ" الذي خصص معظمه للتشديد على ضخامة المناورات الاسرائيلية ومعانيها ومحاذيرها وخلفياتها وأبعادها، كان واضحا في خلاصاته: الحوار مجرد إضاعة للوقت والجهد، والاستراتيجية الدفاعية الوحيدة التي يقبل بها الحزب ويسعى اليها هي التي يضعها بنفسه وفقاً لمفهومه الخاص، بالتنسيق طبعاً مع حليفيه الخارجيين ايران وسورية، وتصوره لدور البلد ومؤسساته وجيشه ومواطنيه. وبكلام اوضح تكريس لبنان ساحة مواجهة دائمة ووحيدة مع اسرائيل. فالحزب يؤكد انه مستهدف بهذه المناورات، ويدعو الى رد لبناني شامل على مستوى مدني وعسكري وسياسي يشمل المستشفيات وبنوك الدم والمياه والهاتف والكهرباء والجيش واجهزة الامن والاعلام والسفارات والديبلوماسيين…، لأنه يرى ضرورة التصدي لاسرائيل بما "يتناسب مع طبيعة التحدي" الذي تمثله و "تحقيق الجاهزية للأسوأ".

ما يريد "حزب الله" قوله ان حرباً جديدة بينه وبين اسرائيل قادمة لا محالة، وان توقيتها رهن بعوامل مرتبطة به وبها، ولا عمل للدولة اللبنانية سوى ان تستعد لها، وما تبقى لا جدوى منه وفيه، وانه في حال حصول الحزب مع حلفائه على الاكثرية النيابية، سيكون البرلمان إحدى وسائل فرض التغيير الذي يريده في بنية الدولة وتوجهاتها كي تصبح رديفا لمؤسساته، بل امتداد لها، تقوم بما يرسم لها من مهمات وادوار، لأنه يعتبر، وفق "زلة لسان" القيادي الحزبي نفسه، ان الدولة الحالية "خذلته" في حرب تموز 2006 وكانت جزءاً من خطة "عدوانية" استهدفته ويجب ان "تذهب مثلما ذهب بوش واولمرت". وهو حاول مرتين اسقاطها فعلا عندما احتل وسط بيروت ثم احتل العاصمة كلها.

واذا كان الحزب، بحسب ورقته، يدرك تماما نيات اسرائيل واستعداداتها الهائلة للحرب، فلماذا يتبرع بتقديم المبررات لها عبر مواصلة تخزين الصواريخ والتباهي بترسانته، والسعي الى فتح جبهات جديدة معها بإرسال رجاله الى مصر والاعتراف بدوره في نقل السلاح الى غزة؟ ولماذا الزج بلبنان في معركة سيخوضها كالعادة وحده؟ ذلك ان دمشق وطهران اللتين تقول ورقة الحزب ان المناورات الاسرائيلية تستهدفهما ايضاً ليستا في وارد تعريض نفسيهما لحرب غير محسوبة وغير مرغوبة. وقد اكد الرئيس السوري ضمناً على هامش زيارته للنمسا، في معرض إبداء تشاؤمه من احتمالات السلام مع القيادة الحالية في اسرائيل، ان الجبهة السورية ستبقى هادئة، عندما قال ان "حماس" و "حزب الله" لن يهاجما اسرائيل انطلاقا من اراض سورية.

تنقل ورقة الحزب عن جنرال اسرائيلي قوله ان هدف المناورات "ادخال الناس في ثقافة طوارئ، وكأن الحرب توشك ان تندلع صباح الغد". وسؤالنا: هل هناك فارق بين هذا الهدف وبين ما يروج له "جنرالات حزب الله"؟

المصدر:
الحياة

خبر عاجل