#adsense

زلة لسان وانقلاب سياسي بقرار محكمة غير مسيّس!!

حجم الخط

زلة لسان وانقلاب سياسي بقرار محكمة غير مسيّس!!

في خطاب الجنرال المخلى سبيله بالأمس اللواء جميل السيد، الذي ألقاه على المحتفين به، سمعنا "زلّتي" لسان، تستحقان منه أن يعيد مشاهدة شريط التسجيل وبلا مونتاج، زلّ لسانه فقال: "عندما قتل سعد رفيق الحريري"!! وزلّ لسانه ثانية وهو يشن أعتى هجوم على الدكتور سمير جعجع وتكرّرت زلّة اللسان مرة ثانية فقال: "عندما قتلنا سمير جعجع"!! قد يكون ارتباك اللحظة خلال محاولة فرض هيبة ما، ليذكّر بماض حكم فيه لبنان، أو بسبب تدافع نواب حزب الله بين يديه بدءاً من محمد رعد وانتهاء بعلي عمار، فبدا مشهد النائبين في هذا التدافع لشق الطريق أمام الجنرال المخلى سبيله لافتاً!!

أمس سارع الناطقون كالعادة بالنيابة عن حزب الله، إلى أكبر عملية استثمار سياسي، وهي عملية أبعد بكثير من مجرّد"استفادة" انتخابية، بالتأكيد لا يستطيع حزب الله تولّي تخريج تصريحات نوابه بأكثر من الابتهاج بقرار إخلاء سبيل الضباط الأربعة، ولا يستطيع أن يتحدث إلا من ضمن "خطاب" الظلم والتعسف وتوصيف الاعتقال السياسي للجنرالات الأربعة الذين اتخذ بالأمس قرار إخلاء سبيلهم بناء على توصية مدعي عام المحكمة الدولية..

تسرّع كثيراً الناطقون المكلّفون "تكليفاً شرعياً" بشن هجوم عاتٍ بلغ حد "شُبّه لهم" أن الزمن عاد إلى الوراء، أو أنهم بمقدورهم أن يعيدوه ليستعيدوا "الزمن الأوّل"!! تسرع كثيراً حزب الله وهو يظهّر مشاهد الشتّامين المعهودين عبر شاشته وهم يعدّون العُدّة ويمهدّون الأرض لإعلان الحزب انقلاباً سياسياً على لبنان 14 شباط 2005، لم يكن المشهد مفاجئاً أبداً، فهذا الهجوم والاستثمار كان متوقعاً، إنما ليس بهذا التظهير العنيف الذي يستعيد خطاب "التخوين" و"العمالة" المتشنج الذي اشتعل بالأمس وعلى هذه الصورة الحادّة، وستكون نتيجته الحتمية المزيد من احتقان الشارع اللبناني، بل خلق حالة شحن عارمة سنيّة كانت أم شيعيّة، فالحدّ الذي ذهب إليه البعض في تهم "الخيانة" يستوجب استعادةً تدقيقيّة في خطاب النائب محمد رعد المسحوب من التداول والذي تداولته الصحف، عن رحيل السلطة وكثيرين يجب أن يرحلوا بعد رحيل بوش وأولمرت!!

تسرّع حزب الله كثيراً بالأمس عبر "ألسنته"، ولأكثر من سبب ذهب بعيداً في احتفاليته التي نظمها على شاشته، لأنه ببساطة لم يحفظ "خط الرجعة" وهذه عادة الحزب في التسرّع، فالسؤال الأول الذي سيطرح: هل صدّق الآن حزب الله أن المحكمة غير مسيّسة؟ والسؤال الثاني والأهم: هل سيوافق ويكفّ عن عرقلة توقيع الاتفاقية المعلّقة بين لبنان والمحكمة الدولية؟ ولن نحتاج إلى كثير تفكير أو إلى الانتظار للحصول على إجابة: لا، لن يوافق، وسيبقى يعرقل، والمحكمة نزيهة أو مسيّسة بالنسبة له بمقياس ما يخدم مصالحه!!

اتركوا مسافة لقاء بينكم وبين نصف الشعب اللبناني ولا تحرقوا كل الخطوط والمراكب خلفكم، احترموا مشاعر الذين بالأمس وقفوا ليقولوا: نحن نحترم قرار المحكمة، مبعدين عنها كلّ ذرّة شكّ بقرارها الذي اتخذته، ولا تكبّروا للذين يظنون رفيق الحريري "سجيناً" لا "شهيداً، ونُطمئن الجميع بأننا ما زلنا كما كنا منذ 14 شباط 2005، مازلنا متمسّكين بالمحكمة الدولية، وبمعرفة الحقيقة، وبحرية واستقلال لبنان، ورفض أي وصاية، ومواجهة أي عدوان إسرائيلي، ومقاومين حتى آخر قطرة دم في عروقنا دفاعاً عن "ثورة الأرز" وعن حق دماء شهداء استقلال لبنان الثاني، واليوم أكثر من أي وقت مضى، فالشعب الذي طالب العدالة لأنه مؤمن بها، ولأنه مسالم، لن تنال من عزيمته "غزوات" الشحن الانتخابي، ولا لغة التخوين ولا خطاب العمالة الذي بات منطق العاجز..

ولسعد الحريري، ثِقْ أن أي خيبة عابرة في مسيرة لبنان والحرية والعدالة، و ثِقْ أننا تجاوزناها يوم أمس، لأننا تجاوزنا ما هو أكثر إيلاماً بكثير، تجاوزنا ألم اغتيال كل الشهداء منذ رفيق الحريري وباسل فليحان حتى الشهيد النقيب سامر حنا، وأننا مؤتمنين معك على مسيرة "لبنان أولاً"..

وللضباط الأربعة، القاضي دانيال فرنسين اتخذ قراره بناء على معطيات واعتبارات غير تلك التي نختزنها كلبنانيين، وما في ضمائرنا يخضع لما أفتتنا به قلوبنا، ولا موقف لنا – إيجابي أو سلبي – من إخلاء سبيلكم.. تعزية العميد مصطفى حمدان برحيل والدته، وليفرح بكم ذووكم وأبناؤكم وعائلاتكم، وتذكروا أن عائلات وذوي وأبناء شهداء ثورة الأرز ينتظرون حكم المحكمة الدولية الذي قلتم عنه بالأمس أنه حكيم وعادل، نتمنى فقط على بعضكم ألا يتخذ من إخلاء سبيله "شهوة" استعادة لزمن قديم، منذ 14 شباط العام 2005 لم يعد هذا البلد يرتجف من أحد، وأن لا يحوّل خطاباته ومؤتمراته الموعودة إلى مقصلة يُقتل عليها شهداء ثورة الأرز كل يوم، لأننا لن نسمح بأن يقتل شهداؤنا مرتين!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل