رأي في الشاشات وألوانها
لم يعد بإمكان شاشات التلفزيون في لبنان، إخفاء انتماءاتها السياسية في زمن انتخابي محموم.
لن نذكر هنا الـOTV ، فهذه ليست شاشة ناطقة باسم التيار الوطني الحر، إنما شاشة ناطقة وصانعة لسياسة جديدة طارئة على أخلاقيات المجتمع اللبناني، وهي لغة الحقد المباشر والدفين، والتي حولت شباب التيار من مناضلين حقيقيين في الوطن، الى حاقدين هاجسهم الوحيد مهاجمة القوات اللبنانية واختلاق الاكاذيب، وطبعا المهمة الجديدة الطارئة الخارجة عن أدبياتهم السياسية، هي الدفاع عن سوريا و"حزب الله" وسلاحه بعدما أصبح هذا الأخير بالنسبة إليهم رمز الشرف!
للأسف، للأسف، نقول هذا الكلام بقلب مفطور وحزين.
ولن نتحدث بالتأكيد عن تلفزيون المنار، إذ هذا الأخير معروف الأهداف والأبعاد، وحروبه الشعواء المجانية في كل طلعاته الإخبارية وبرامجه على "القوات اللبنانية"، وبالتالي على قوى 14 آذار.
نفهم أيضا، وصراحة لا نكترث. فبإمكانهم فعل ما يريدون في الـOTV ، وإن كانوا يخرقون قانون الاعلام في الدقيقة ألف مرة ولا من يحاسب، فقافلة "القوات اللبنانية" و14 آذار تسير… وتعرفون البقية!
أما بالنسبة الى شاشة الـ NTV التي اتخذت لنفسها نهج 8 آذار منذ البداية، وهذا من حقها، لكن ما لا نفهمه هو إعلان الحرب المتواصل، والأعناق المشرئبة من الشاشة التي تكاد تخترقها لفرط الانفعال، عند إذاعة كل نشرة حتى ليخال للمرء أن هناك ثأرا شخصيا بين المذيعات وجماعة 14 آذار، أو على الأقل تشعر وكأن الحرب صارت على الأبواب وصفارات الإنذار تدوي في الشوارع، وعلينا الهرولة الى الملاجئ والاستعداد لسقوط أول قذيفة… صوتية فوق أسماعنا! ما بتحرز القصة كل هذا الاستنفار، مع الثناء على حيوية النشرة التي تتضمن الكثير من التحقيقات والافكار الجديدة، رغم أنها موجهة بشكل نافر، ورغم تفاوت المعالجات التي وبسبب توجهها السياسي المفتعل غالبا، تفقد الكثير من مصداقيتها.
أما الشاشة الجديدة التي انضمت الى فريق الثامن من آذار، وإن بشكل غير مباشر وغير معلن، فهي المؤسسة اللبنانية للارسال، ويبدو الأمر واضحا في افتتاحية نشرة الثامنة. فالمراقب تماما لنشرات الـLBC يلاحظ تباينا في التوجه السياسي لتلك المقدمات، فيوما تتسم بالموضوعية والدقة الصحافية (كما استهلالية نشرتها المميزة مساء أمس الأربعاء)، ويوما يُلاحظ انحيازها التام لفريق 8 آذار، علما أن المشاهد ما عاد يرى في الشاشة المذكورة، ما كان يشاهده في السابق أو ينتظره أو يتوقع أن يراه من تقارير لافتة، وأفكار كانت هي السباقة إليها، إذا ما استثنيا طبعا تقارير كبار مراسليها، أمثال بسام أبو زيد أو دنيز رحمة فخري وتانيا مهنا وسواهم.
طبعا من حق الـLBC وموظفيها أن يكونوا ما يريدون، لكن وفي المقابل ما عاد يهم المشاهد المسيحي المتمثل بفريق الأكثرية، ولا المشاهد المسلم أو الدرزي في ذاك الفريق، مشاهدة الـLBC بعدما وجد ضالته في الـMTV ، التي بدأ يتابعها يوميا، وخصوصا أنها تلقي الضوء على الكثير من المواضيع الانتخابية التي تغيب عنها المؤسسة اللبنانية للارسال، إضافة الى أن هؤلاء المشاهدين يتابعون أيضا تلفزيون المستقبل وتلفزيون لبنان.
في النهاية كل نشرة إخبارية وكل مشاهد يبحث عما ينقصه، ومشاهدو 14 آذار يبحثون عن الحقيقة وكرامة التعبير والموقف الصادق.
