#adsense

… وبس مات حوار !

حجم الخط

… وبس مات حوار !

كانت هناك مبالغة في التراشق بالضحك. الحقيقي والمصطنع. وكذلك بالابتسامات الحمراء والصفراء. وبكثير من الذهول وعدم التصديق، لاحظ اللبنانيون عندما جلسوا مساء اول من امس امام شاشات التلفزة، ان فرسان طاولة الحوار البيضوية الـ 14، قدّموا قبل ان تقفل الابواب وصلة من الحبور العارم تنافِس الى حد بعيد بعض اللقطات في برنامج "بس مات وطن".

لم يكن الامر مثيراً على الاطلاق، فقد تعوّد الناس منذ بداية جلسات "مطحنة" الحوار، ولا خبز او كعك، على التناقض الصارخ، بين التراشق المحموم في الخارج بين معظم المتحاورين، واللقاء المغروم بينهم في جلسات الحوار. ولكأن في طاولة المقاعد الـ 14 الوثيرة، مسكنات ومهدئات دفعت المتحاورين الألدّاء الى تناول الطعام واكل الفول سوية على ما سبق ان شاهد هذا الشعب العظيم.

ولكنها بقية من حياء او لنقل بقية من لياقة. وهذا لا يعني اطلاقاً ان ليس في وسع الابتسامات ان تنطوي على حد السكاكين ومضائها، وان ليس في امكان المصافحات البشوشة ان تخفي النية المضمرة في الملاكمة وتكسير الاسنان. أوليست الافواه هي عينها، والايدي كذلك؟ اما ما في العقول والقلوب فمعروف عند الله وعبيده في هذا البلد السعيد؟!

❒❒❒

ست جلسات للتراشق باللياقات المصطنعة ثم لدق الماء ماء، وبين الجلسة والجلسة "دهر" كامل. فلماذا الاستعجال اذا كان حوار الطرشان مستمراً، على ما يعرف الرئيس ميشال سليمان جيداً، وقد حرص على استمرار جلسات السَّمَر في انتظار ان يغيّر الخارج ما في الداخل او يتغيّر ما في الخارج ليتنفس ما في الداخل!
وما الضرر من جلسة وقت مستقطع وسط هذا الشرخ من الخلافات الجذرية بين اللبنانيين، حتى ولو كان عنوان السَّمَر البحث في الاستراتيجية الدفاعية؟

❒❒❒

صدقوني كان من الضروري ان يحظى اللبنانيون اخيراً بنموذج حي عن المثل الذي طالما قالوه او سمعوه، اي: البحث في جنس الملائكة… واسوار القسطنطينية تشتعل.
اما عن جنس الملائكة فلم نهتد بعد، ولا نظن ان الجلسة السابعة في اول حزيران يمكن ان تكتشف ولو ريشة في جناح ملاك. واما عن النار في اسوار لبنان فحدث ولا حرج، وخصوصاً في ظل هذا "البارود" الانتخابي المنتشر في امكنة عدة، و"البَرَكة" طبعاً في عيدان الثقاب الكامنة هنا وهناك.

ولكي تكتمل الصورة البديعة قدّم النائب محمد رعد ورقة عن المناورة الاضخم في تاريخ الكيان الصهيوني المعادي، بما يقتضي كما يبدو، تقديم التنسيق بين الجيش والمقاومة على تحديد مفهوم الاستراتيجية الدفاعية وما اذا كانت المقاومة ستقف تحت مظلة الدولة او ان الدولة ستظل واقفة تحت مظلة المقاومة!
في مواجهة خطط العدو الاسرائيلي واعتداءاته المحتملة، من الضروري التنسيق بين كل القوى، ولكن هذا لا يلغي بالتأكيد ضرورة الوصول ولو بعد عمر طويل الى تحديد مفهوم الاستراتيجيا الدفاعية في ظل الدولة القوية والقادرة.

❒❒❒

الجلسة السابعة، وربما الاخيرة، ستعقد قبل ستة ايام من الانتخابات، وقد قيل ان الفرسان الـ 14 اتفقوا عليها بهدف اضفاء جو من الهدوء والاسترخاء، والاكثار من الضحك والحبور، بحيث تجري الانتخابات في جو من الهدوء والامن والطمأنينة وعلى طريقة "شم النسيم"!
صدق او لا تصدق. جلسة فرفشة اخيرة للمتحاورين، قبل ان ينزلوا الى ميدان الانتخابات بكل ما لديهم من "نار". على امل حرق الخصوم والغائهم. واذا كان الله سبحانه وتعالى قد ارتاح في اليوم السابع، فليس من الواضح اذا كان هذا الشعب اللبناني الصابر سيرتاح في اليوم السبعين او في العام 7000.

ولان الامر على هذا النحو وقد وصل الى حد جعل طاولة الاستراتيجيا الدفاعية طاولة لاستراتيجية التراشق بالضحك، الحقيقي او المصطنع، يجب على المواطن اللبناني ان يتذكر في المقابل، انه يملك استراتيجية واحدة هي الورقة التي سيضعها في صندوق الانتخاب.
لذلك فليكن التصويت للبنان الوطن والسيادة والحرية والاستقلال لا للنار في اسواره ولمحترفي الحرائق فيه!

المصدر:
النهار

خبر عاجل