#adsense

إطلاق الضباط الأربعة : محكمة بلا محاكمة ؟

حجم الخط

إطلاق الضباط الأربعة : محكمة بلا محاكمة ؟

لا أحد يعرف الى أي مدى ستصل شظايا (القنبلة القضائية) التي أطلقتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. فليس أكثر دراماتيكية من قرار التوقيف يوم 29 آب 2005 سوى قرار إخلاء السبيل يوم 29 نيسان .2009 التوقيف كان بتوصية من رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس في مرحلة تحولات على الخريطة السياسية في لبنان والمنطقة. والإفراج عن اللواء جميل السيد واللواء علي الحاج والعميد ريمون عازار والعميد مصطفى حمدان جاء بقرار استناداً الى ما في ملفات التحقيق ولا علاقة له بما يبدو مرحلة تحولات معاكسة، بصرف النظر عما تحدث (هزة) الافراج من مفاعيل تفرضها طبائع الأمور.

ذلك أن المدعي العام بلمار (ليس في حوزته حالياً ما يتيح له اتهام) الضباط الأربعة. والقاضي فرانسين وجد أنهم (لا يستوفون ما يبرر احتجازهم أو الافراج المشروط عنهم). والوجه الآخر للقرار هو تأكيد صدقية المحكمة بما يعزز الايمان بالعدالة الدولية ويمحو الهواجس والمخاوف من (تسييس) المحكمة. فالمحكمة أنشئت بقرار سياسي لكشف الحقيقة في جريمة سياسية من الدرجة الأولى هي اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء ثم معاقبة المجرمين. لكن القرار الأول الصادر في لاهاي كان لتأكيد الفصل بين المعركة السياسية لانشاء المحكمة وبين عملها القضائي المستقل عن السياسة والمنزه عن اي تأثير بها. فلا هي تخلت عن دورها في معرفة الحقيقة. ولا هي كتمت الاعتراف بحقيقة ما في التحقيقات حتى الآن، وهي عدم القدرة حالياً على توجيه الاتهام.

والسؤال هو: ما الذي عرفه المحققون الدوليون خلال اربع سنوات؟ ما الذي لم يعرفوه ويحتاجون الى وقت اطول لمحاولة مغرفته واثباته بالادلة؟ واذا كنا بعد اربع سنوات امام محكمة من دون متهمين، فهل نصبح في واقع محكمة بلا محاكمة؟ المدعي العام بلمار يقول في بيان بعد صدور القرار انه لا يزال يبحث، ولا شيء يمنعه من اتهام المفرج عنهم وسواهم حين يحصل على ادلة قاطعة. لكن (المحاكمة) في بيروت لم تتوقف منذ اربع سنوات، ولا شيء يوحي انها مرشحة للتوقف، وان كانت المحكمة في لاهاي. فلا هي توقفت في الاعلام وعلى المنابر وفي السجالات السياسية، سواء لجهة الاتهام أو لجهة الدفاع. ولا هي مرشحة لأن تكون قليلة الحضور والتأثير في معركة الانتخابات النيابية.
ورأس الحكمة الآن، هو التمسك بالبحث عن الحقيقة. وهو، سواء توقفت (المحاكمة) في بيروت أو استمرت، انهاء الخلاف على المحكمة الدولية بعدما اكدت التزام اقصى المعايير في المحاكمة العادلة والبعد من التسييس.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل