#adsense

نهاية معزوفة المحكمة المسيّسة

حجم الخط

فرانسين يقرر إطلاق الضباط الأربعة.. و"حزب الله" يحتفل بهم بحملة على القضاء اللبناني و14 آذار
نهاية معزوفة المحكمة المسيّسة

"بعض اللبنانيين لا يرتاحون لقرار الإفراج عن الضباط الأربعة ويخشون على لبنان وضياع قضية رفيق الحريري، ولذلك أتوجه إلى أهالي جميع شهداء الذين سقطوا منذ اغتيال الرئيس الحريري وأقول لهم: أنا سعد رفيق الحريري لا أخاف على المحكمة الدولية، وما حصل اليوم نداء صارخ أن المحكمة انطلقت اليوم وستصل إلى الحقيقة".

بهذه الكلمات الحاسمة، عبّر رئيس "تيّار المستقبل" النائب سعد الحريري عن موقفه إزاء قرار قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية دانيال فرانسين بالإفراج عن الضباط الأربعة، وقال: "نحن لا نريد تسييس المحكمة، وإذا أراد البعض استعمال هذا القرار في الانتخابات النيابية فليفعلوا ما يشاؤون"، مشدّداً على أنّ "القرار ردٌّ ساطع على كل من ادعى أن المحكمة ستكون مسيّسة". ووجه التحية إلى القضاء اللبناني والقوى الأمنية لعملهم في سبيل تحقيق العدالة، مذكّراً بما أكّد عليه المدعي العام القاضي دانيال بلمار في توصيته بأن "رأيه لا يؤثّر على أي إجراء قد يأخذه في وقت لاحق". واعتبر الحريري أن "القرار يجب أن يشكّل دفعاً إضافياً لعمل المحكمة ويرفع من مستوى مصداقيتها وصولاً إلى الكشف عن شبكة الجرائم"، مؤكّداً أن الاتهام لم يوجه في الخطاب السياسي إلى أفرادٍ وإنما "وجّهنا الاتهام السياسي الى سوريا وأكّدنا أننا سنخضع لقرارات المحكمة".

كما لفت الحريري إلى أنّ "معارضة فريق 8 آذار للمحكمة الدولية أخّرت في الإفراج عن الضبّاط الأربعة لأنهم لو وافقوا على المحكمة منذ اليوم الأول ربما كان الإفراج عن الضباط تمّ منذ سنتين". وأضاف "ربما أصبحت الآن صياغة مذكرة التفاهم بين المحكمة والحكومة أكثر سهولة".
وكان قاضي الإجراءات التمهيدية أو "قاضي ما قبل المحكمة" في المحكمة الدولية دانيال فرانسين قرّر الإفراج عن الضبّاط الأربعة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم، على أساس أنّ "التحقيق في أصول المحاكمات يعني أن الشخص المتهم هو الذي توجَّه اليه تهمة أو اثنتان مؤكدتان، وتشير مواد نظام الإجراءات والأدلة إلى أنه في حال توافرت أدلة لجريمة لا بد من استمرار التوقيف للتحقيق، ولا يمكن الاستمرار في التوقيف أكثر من 90 يوماً من دون صدور قرار المحكمة".

وطلب فرانسين من السلطات اللبنانية اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الجنرالات الأربعة، ولفت في تصريح لاحق إلى أن "المحكمة ليست مسؤولة عن أمنهم" وأن ما جرى يؤكد جدية المحكمة وأن التحقيق معقد جداً وعلى اللبنانيين أن يتحلّوا بالصبر.
من جهته، شدد بلمار على "أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن الخيوط التي تقود التحقيقات كثيرة، وأنني لو وجدت استحالة في حل القضية، لقلت ذلك أولاً وشخصياً". وقال: "ليس على الشعب أن يفهم أن التحقيقات أكبر من قضية الضباط الأربعة وحسب، بل عليه أن يفهم أيضاً أنه لو قادتني أي من خيوط التحقيق اليهم (الضباط الموقوفين) مدعومة بالأدلة الكافية والدامغة، فسأكون أول من يطلب توقيفهم وإدانتهم".

وأكّد وزير الداخلية زياد بارود أنّه "غير معنيّ بتفسير قرار المحكمة بل القيام بالواجب الذي تفرضه القوانين"، مشيراً إلى أنّ "ضمان أمن الضباط من مسؤولية قوى الأمن الداخلي بالصيغة التي أقرّت، وهذا موضوع نتولاه من اللحظة الأولى لتركهم وفي الفترات اللاحقة، وكله سيبحث وفق الأصول وكما تقتضي الاتفاقات بين الدولة اللبنانية والمحكمة الدولية".

في هذه الأثناء، سادت أجواء من الهرج والمرج في صفوف قوى 8 آذار، فوجهت التّهم بشكل عشوائي للأكثرية وللجسم القضائي وللحرّيات الإعلامية، وتبارت شخصيات 8 آذار في خلع الأوسمة على الضبّاط، من الرئيس السابق للحكومة سليم الحصّ الذي عدّ إطلاقهم "مفاجأة سارّة" إلى رئيس "الحزب السوري القوميّ الاجتماعي" أسعد حردان الذي وصفه بـ"اليوم الأغرّ" إلى "حزب الله" الذي وصل إلى حد القول إن "الأولوية الآن هي لمحاسبة المسؤولين ومقاضاتهم عن سنوات التضليل والتضييع والمماطلة". وذهب إلى أن الضباط الأربعة كانوا في حالة "احتجاز تعسفي في الزنازين فرضته سلطة 14 آذار افتراء وظلماً من دون أي حجّة أو دليل"، وأنّ إطلاقهم "يجب أن يشكل محطة مراجعة مفصلية هامة في حياة الوطن والمواطن، فهو يشكل إدانة صريحة للسلطة التي قامت به".

وفي أول تعليق مصريّ على قرار المحكمة الدولية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي إن القرار يعزّز ثقة كل الأطراف اللبنانية في نزاهة المحكمة الدولية وإنّه "يتعين على الجميع عدم القفز إلى أي نتائج حول براءة أو إدانة أي من المفرج عنهم في المرحلة الحالية"، داعياً إلى عدم تسييس عملية الإفراج في أي اتجاه.

في هذه الأثناء، عقدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار اجتماعاً، ناقشت خلاله الوضع الانتخابيّ والضغوط التي يمارسها "حزب الله" في كسروان وجبيل لمنع إتمام التحالف بين المستقلين وقوى 14 آذار. وأكد المنسق العام النائب السابق فارس سعيد أن "الجميع توافق على عدم القبول بأن يعمد حزب الله إلى تصنيف المرشحين في المنطقة ويستبعد مرشحين بحجة أنهم في دائرة الخصومة السياسية، وأن يستخدم الثلث المعطل في جبيل لتعطيل العملية الانتخابية والمجيء بمرشحين ربما سيكونون في السياسة حلفاء له".

وعن إمكانية حصول تحالف بينه وبين النائب السابق ناظم الخوري ذكّر بأن "قوى 14 آذار لم تقفل لائحتها في جبيل، وتوافقت منذ البداية على مرشّح واحد من أجل إفساح المجال للتوافق مع المستقلين". ولفت إلى أن هذا "التوافق بيننا وبين المستقلين مرفوض من فريق حزب الله الذي يحاول الضغط على الدولة اللبنانية والمستقلين في جبيل من أجل عدم إكمال هذا الاتفاق"، مؤكداً أن "الأمور مرهونة بالساعات والأيام القادمة(..)".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل