#adsense

هل كانوا يريدون إدراج لبنان تحت البند السابع؟

حجم الخط

هل كانوا يريدون إدراج لبنان تحت البند السابع؟

…. قد يكون مؤلماً، وهو مدان، أن تثار هذه الضجة حول القضاء اللبناني، وتوجه إليه الاتهامات من دون أي وجه حق، فهذا أمر خطير للغاية، على اعتبار انه محاولة لضرب السلطة القضائية، وهي دعامة أساسية من دعائم الدولة، وحصانة كل لبناني وحماية لحقوقه.

وإذا كانت التهمة الموجهة الى القضاء اللبناني بأنه نفذ توصية لجنة التحقيق الدولية بتوقيف الضباط الاربعة، فإن هذ التهمة بحد ذاتها أوسمة على صدور القضاة اللبنانيين، الذين كانوا يقومون بما يمليه عليهم واجبهم، إضافة الى ان هذا القضاء بتنفيذه قرار لجنة التحقيق الدولية جنب لبنان اللجوء الى البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، وهذا وحده يبدو كافياً للقول إن القضاء اللبناني تصرف بحكمة وشجاعة، وكل العالم يعرف ما جرى في دول اخرى رفضت تنفيذ القرارات الدولية، فتم وضعها تحت البند السابع، فقد حوصرت ليبيا القذافي لمدة عشر سنوات، وكذلك العراق، وبعدها تم إسقاط صدام حسين واحتلال هذا البلد العربي الكبير.

… اللبنانيون هم الذين طالبوا بلجنة تحقيق دولية، ومجلس الامن الدولي اتخذ قراراً بتشكيلها، واللبنانيون ومعهم العرب والعالم هم الذين طالبوا بالمحكمة الدولية لحماية لبنان، بينما خرجت فئة من اللبنانيين لتوجه الاتهامات الى المحكمة الدولية قبل تشكيلها مدعية انها مسيّسة، وعملت على عرقلة قيامها، ولما اتخذ قاضي الإجراءات التمهيدية قراره بإطلاق سراح الضباط الاربعة وجهت هذه الفئة سهامها نحو القضاء اللبناني، وأصبحت المحكمة الدولية غير مسيّسة؟!

هذا التناقض الفج هو الذي يثير الاستغراب الشديد للغاية، إضافة الى التهجم على القضاء اللبناني من دون أي مبرر، في الوقت الذي كان هؤلاء يرفضون المحكمة الدولية، ويطالبون في السابق بوضع قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهدة المحاكم اللبنانية.

… القضاء اللبناني نفذ توصية التوقيف، ثم نفذ توصية إطلاق السراح، وبذلك فهو أكد ويؤكد انه لم يقم إلا بالدور المنوط به في إطار القوانين المرعية الإجراء.

… لا ندري اذا كان هؤلاء مثيرو الضجيج يريدون دفع مجلس الامن الدولي للجوء الى البند السابع، في الوقت الذي هم أنفسهم بعرقلتهم قيام المحكمة الدولية وتعطيلهم المؤسسات تسببوا بإطالة سجن الضباط الاربعة، ولو انهم لم يقوموا بذلك، وتشكلت المحكمة بالسرعة المطلوبة، لما أمضى هؤلاء الضباط سنوات اربع في سجنهم.

.. على كل حال، وكما يقول المثل لا يصح إلا الصحيح، وما جرى يؤكد بما لا يدع اي مجال للشك ان المحكمة الدولية غير مسيّسة، وانها وجدت لتحقيق العدالة ولحماية لبنان من سياسة الاغتيالات وارتكاب الجرائم الكبرى.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل