#adsense

ايمان حزب الله بالبراءة غير ايمانه بسوابق الضباط الاربعة

حجم الخط

 ايمان حزب الله بالبراءة غير ايمانه بسوابق الضباط الاربعة

الى اي مدى يصل ايمان حزب الله ببراءة الضباط الاربعة (…) وهل يصل الى درجة اتهام كل من قال انهم على علاقة ما باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والبقية الباقية من شهداء الثورة الاستقلالية الثانية بأنهم اخترعوا مسلسل القتل والارهاب عن سابق تصور وتصميم؟!

قد يكون حزب الله مثله مثل غيره من طاقم المعارضة لم يدرك معنى وطبيعة تخلية الضباط الاربعة، والا لما ادعى مسبقا ان المحكمة الدولية انصفتهم ولما حرص في ترحيبه المبرمج بالمخلى سبيلهم على ان يظهر بكامل جهوزيته السياسية والشعبية مع السلاح الذي كان لا بد منه في نظر البعض كزينة رجال، خصوصا ان الدولة تميزت بغياب مقصود تجنبا للاحراج، حيث دلالات السلطة لا تظهر الا عندما تدعو حاجة بعض الاركان الى التحرك خارج مقارهم الرسمية!

والسؤال الذي رافق ظهور حزب الله في استقبال الضباط الاربعة والاشادة بعنفوانهم، كان لا بد منه بالنسبة الى غياب غير جماعة الحزب من فريق المعارضة العامة وقوى 8 اذار، حيث قيل ان رأي من غاب لم يكن من رأي حزب الله، وهذه الامور ينظر اليها من زاوية احتضان الحزب للضباط وتحلقه حولهم، ما يعني ان غياب حركة "امل" له معنى مختلفا مثل غياب التيار العوني وجماعة تكتل التغيير والاصلاح والحزب القومي والحزب الشيوعي والمنظمات الفلسطينية، على رغم ان بعض من تقدم قد استلحق حاله باتصال هاتفي عارض كي لا يتهم في يوم من الايام بانه غاب عن صورة الحدث؟!

والمنحى الابرز في جانبه الحقوقي القانوني تمثل امس وما قبله باعتبار ما صدر عن الضباط الاربعة بمستوى "اتهام من اتهمهم بتدبير جرائم الاغتيال وبرد التهمة بالكلام وبعرض العضلات"، فضلا عن فهم الاهتزاز الامني الذي ضرب لبنان في عز وجود من كان من هؤلاء في السلطة ومن خرج منها وكأنه حدث طبيعي لا يستحق من يتوقف عنده او يسأل عن ماهية الدور الذي لعبوه وهل صحيح انهم كانوا على رأس السلطة المخابراتية – الامنية!

وفي حال لم يقم الضباط الاربعة بواجباتهم وبما هو مطلوب منهم لحماية الوطن والمواطن، لم يقل اي واحد من هؤلاء انه قام بمهامه (…) بل ما هي المهام التي نفذها ليقال انه مظلوم في الاتهام الذي وجه اليه(…)

قالوا ان من الظلم اتهام مدير عام الامن العام ومدير مخابرات الجيش ورئيس الحرس الجمهوري ومدير عام قوى الامن الداخلي وغيرهم بالضلوع في مجزرة الرابع عشر من اذار 2005 . واذا كان تسليم بهذه المقولة، لا بد عندها من سؤال كل ضابط بمفرده والاربعة مجتمعين "ماذا فعلوا قبلا لحفظ ورعاية كبار المسؤولين (…) وهل كانوا في مستوى المسؤولية التي تولوها!".

كذلك، هناك من سأل ويسأل وسيستمر في سؤال الضباط الاربعة عن تصرفاتهم خلال عملهم الرسمي .. وهل اقتصر نشاطهم على ما هو منصوص عنه في صلب الواجب الوظيفي، ام انهم فعلوا السبعة وذمتها بالنسبة الى المخالفات السياسية الامنية والقضائية وغيرها.

في مختلف الاحوال، لا بد من تهنئة المحكمة الدولية على اصوليتها القانونية – العدلية، لاسيما عندما لحظت الحق الانساني الذي لا سابقة للضباط الاربعة في الحفاظ عليه ان بالنسبة الى خصومهم او بالنسبة الى من لم يقعوا ظلما او عدوانا تحت قبضاتهم ودخلوا زنازينهم.

وما هو اكثر اهمية من كل ما حدث ويحدث، ان قرار المحكمة الدولية قد فهمه البعض على غير حقيقته وواقعه، عندما يقال ان تخلية السبيل دليل براءة.

وهذا التفسير مغلوط شكلا ومضمونا، حيث لا بد من انتظار بعض الوقت او كثيره لمعرفة صورة الحكم النهائي.

والاخطر من كل ما عداه ان تبقى الجرائم التي عصفت بلبنان وباشخاص معينين من دون معرفة الجاني ومن غير معاقبة الفاعل. وعندها سيبقى السيف مصلتا فوق الجميع، حيث لا بد وان تختلف الاعتبارات بين يوم وآخر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل