السلطات التركية تعتقل المتهم الرئيسي في الاعتداء على الجيش بابلاغ من فرع المعلومات
مجلس الوزراء يحتوي ضجّة الضباط ويترك الموقف للقضاء
جنبلاط بين قريطم وعين التينة محذراً من "رموز الوصاية"
مع أن اطلاق الضباط الاربعة وما رافقه من تصعيد سياسي تولته بعض قوى 8 آذار في وجه قوى الغالبية والقضاء ظلل المشهد السياسي غداة هذا التطور، اتجهت التطورات نحو مسلك مختلف ينتظر أن تعود معه الاوضاع بسرعة الى سكة الاستعدادات الانتخابية.
وإذ حضر هذا التطور في مواقف جديدة أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال زيارته لبريطانيا وكذلك في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء مساء أمس في السرايا، فان أبرز تداعياته تمثل في حركة استثنائية لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط امس بين قريطم وعين التينة معلنا عبرها مواقف متشددة ردا على التوظيف السياسي لاطلاق الضباط، متمسكا "بالادانة السياسية وبالمعركة السياسية اكثر من أي وقت مضى". واذ أعلن قبوله مع النائب سعد الحريري بحكم المحكمة الخاصة بلبنان كرر "أنهم (السوريون) دخلوا على دماء كمال جنبلاط وخرجوا على دماء رفيق الحريري". وأعلن ان "أهم شيء نستطيع أن نفعله من أجل احقاق العدل لمسيرة رفيق الحريري هو ان نسير صفا واحدا في الانتخابات وسننجح في هذه الانتخابات". وهاجم جنبلاط بشدة "المشهد البشع لرموز نظام الوصاية السورية الذين خرجوا فجأة من صمتهم وذكّرونا بأيام الاستعباد". وقال: "ماذا يريدون؟ عدنان عضوم وزيرا للعدل أو أحد الضباط وزيرا للداخلية؟ لن نسمح بهذا، ولن يمروا". واستغرب الهجوم المركز على القضاء و"على أشرف القضاة وكذلك على فرع المعلومات"، متسائلا: "ماذا يعني هذا؟ مقدمة لاغتيالات جديدة بحجة ان لا أمن في البلاد؟".
أما في عين التينة فكرر جنبلاط ان "الخلاف سياسي وبالحوار يذلل هذا الخلاف". وشدد على "الفصل بين خلافنا مع النظام السوري وسوريا"، وقال: "علينا ان نعتمد قواعد الاصول في التعامل، وهي اتفاق الطائف".
وفي اطار المشاورات بين اقطاب 14 آذار، كشف امس ان لقاء انعقد ليل الاربعاء في معراب بين النائب الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع تناول خصوصا التحضيرات الانتخابية، وتطرق الى "أسباب توقيت طرح ورقة "حزب الله" في جلسة الحوار الاخيرة وخلفياتها".
وتوقع جعجع في مؤتمر صحافي عقده أمس ان يكون لاطلاق الضباط "تأثير ايجابي على ثورة الارز ومرشحيها في كل المناطق لسبب بسيط هو ان اللبنانيين حين عادوا وشاهدوا هذه الوجوه استذكروا كل المرحلة الماضية". ودعا "الذين يحتفلون الآن" الى "مراجعة حساباتهم لان موقفهم من المحكمة لم يكن صحيحا".
في المقابل، من المقرر ان تكون للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كلمة في الثامنة والنصف مساء اليوم عبر شاشة قناة "المنار" و"اذاعة النور" يتناول فيها مواضيع عدة أبرزها الازمة مع مصر واطلاق الضباط الاربعة والمناورات الاسرائيلية المقبلة.
القضاء ومجلس الوزراء
أما في التداعيات القضائية لاطلاق الضباط، فبرزت أمس دعوة رئيس مجلس القضاء الاعلى غالب غانم اعضاء المجلس الى اجتماع يعقد بعد ظهر الثلثاء "للبحث في شؤون قضائية وآخر التطورات".
وتردد صدى الحملة على القضاء بقوة في مناقشات مجلس الوزراء مساء أمس والتي انتهت بتأكيد المجلس اهمية انطلاق عمل المحكمة الخاصة بلبنان واحترام قراراتها، وأخذ علما باجتماع مجلس القضاء الاعلى بناء على طلب وزير العدل ابرهيم نجار.
وعلمت "النهار" ان نقاشا طويلا جرى في الجلسة واستمر زهاء ثلاث ساعات انقسم خلاله المجلس فريقا معارضا طالب بمساءلة القضاء في قضية الضباط، ومواليا رفض اي مسّ بالسلطة القضائية. وطلب وزير العدل ترك الموضوع للقضاء نفسه والحفاظ على فصل السلطات واستقلالية القضاء. وقد حظي طلبه بموافقة اجماعية من المجلس. وقالت مصادر وزارية ان كل التصعيد الكلامي الذي صدر أول من أمس انحسر على طاولة مجلس الوزراء من خلال الموافقة الاجماعية على ما طرحه نجار.
واسترعى الانتباه في هذا السياق تأكيد الوزير محمد فنيش التزامه الموقف الصادر عن مجلس الوزراء وقال: "صحيح اننا طالبنا بالمساءلة ولكن في حدود احترام الصلاحيات وفصل السلطات واستقلالية القضاء".
سليمان
في غضون ذلك، رحب الرئيس سليمان الذي تابع لقاءاته امس مع المسؤولين البريطانيين الكبار باطلاق المحكمة الخاصة بلبنان الضباط الاربعة وقال: "أشعر بالارتياح والاعتزاز كلما ثبت لي عدم اخلال العسكريين بالقسم العسكري". وتمنى ان "يشكل القرار خطوة في تصويب مسلك التحقيق والوصول الى حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباقي الاغتيالات".
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند قوله بعد لقائه سليمان، ان بلاده ستزيد مساهمتها المالية بقيمة 250 الف جنيه (270 الف اورو) في المحكمة الخاصة بلبنان لتبلغ مليون جنيه. وقال في بيان: "بذلك نؤكد دعمنا الحازم لعمل المحكمة الخاصة بلبنان وهدفها وقف عدم محاسبة مرتكبي الاغتيالات السياسية". واضاف: "نحن مصممون على احقاق العدل في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وعمليات اخرى كثيرة مرتبطة بها".
وبدوره صرح رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الذي التقى سليمان في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بانه اعرب للرئيس اللبناني عن "الدعم الحازم والمتواصل لمحكمة (اغتيال) الحريري"، معتبرا ان الامر "قضية عدالة من اجل الشعب اللبناني وعائلة الحريري".
وافاد براون ا نه تطرق مع سليمان الى "الانتخابات المقبلة في لبنان والاستقرار الذي حققته ادارته في بيئة سياسية متشعبة".
قتلة الجيش
وسط هذه الاجواء، تلقت "النهار" امس معلومات من مصادر اعلامية تركية مفادها ان السلطات التركية قبضت على المدعو حسين جعفر المتهم مع آخرين بقتل افراد من الجيش اللبناني في الاعتداء الذي حصل قبل نحو اسبوعين في البقاع، وذلك بناء على معلومات وردت على السلطات التركية من فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي تضمنت صورا ومعطيات عن وجود الفارين في الجانب التركي من الحدود مع سوريا. وتجري السلطات الامنية التركية التحقيقات اللازمة مع الموقوف تمهيدا لتسليمه الى لبنان، فيما يستمر البحث عن ثلاثة فارين آخرين داخل تركيا. وقالت المصادر ان الفارين الاربعة كانوا في سوريا التي وصلوا اليها من البقاع بواسطة تسهيلات حزبية. وبعدما حدد فرع المعلومات مكانهم في الداخل السوري ابلغ ذلك الى مخابرات الجيش التي تولت الاتصال بالسلطات السورية والمطالبة بالقبض عليهم.
لكن هؤلاء غادروا سوريا برا الى تركيا ودخلوها باوراق ثبوتية مزورة.
وعلم ان السلطات السورية حاولت استرداد الموقوف حسين جعفر من تركيا، لكن السلطات التركية امتنعت عن تسليمه اليها في انتظار ان تسلمه الى لبنان.