أي محاولة لاستثمار اطلاق الضباط ستواجهها الأكثرية بمزيد من التوحد
اعتبرت أوساط نيابية في تيار "المستقبل" ان فريق 8 آذار وتحديداً حزب الله يسعى منذ وقت طويل لاستغلال قضية الضباط الاربعة حتى قبل اطلاق سراحهم سياسياً في اطار الحرب التي كان وما يزال يشنها على السلطة وعلى الاكثرية، وقد تبدى هذا الاستغلال بصورة جلية عند تخلية سراح هؤلاء الضباط اول امس من خلال هذا الاهتمام غير المسبوق من جانب حزب الله دون غيره من قوى المعارضة بعملية اطلاق سراح هؤلاء الضباط وللاحتفاء بهم على ارفع المستويات، بالتزامن مع اشتداد الهجوم السياسي من قبل 8 آذار وتحديداً حزب الله، وما رافقه من استعراض قوة في الشارع عبر اطلاق النار الكثيف في بعض احياء بيروت ومناطق الضاحية الجنوبية للعاصمة، الامر الذي يطرح تساؤلات حول جدية هذا الفريق بتعزيز الاستقرار السياسي الداخلي والسعي الى تهيئة الاجواء امام اجراء الاستحقاق النيابي في موعده.
وتشدد الاوساط على ان ما جرى لا يفترض ان يؤثر بشكل مباشر على الانتخابات النيابية التي يجب ان تجري في موعدها، لان هناك مصلحة للموالاة كما للمعارضة في اتمامها في السابع من حزيران المقبل، واي انعكاس سلبي على هذا الاستحقاق ستتحمل مسؤوليته قوى 8 آذار وحدها وليس قوى 14 آذار التي عملت علي تهيئة كل الظروف لاجراء الانتخابات في موعدها.
وتشير الاوساط الى ان محاولة بعض قوى الاقلية استثمار اطلاق الضباط الاربعة لغايات سياسية ضيقة ظناً منه انه قد يفيده ذلك في تجييش الناخبين ضد السلطة والاكثرية، ستواجهها قوى الغالبية بمزيد من التوحد وتنسيق المواقف وتقريب المسافات اكثر فأكثر بين قياداتها قبل موعد الانتخابات وبما يزيل كل التباينات بشأن التحالفات الانتخابية وسيسرع في اعلان اللوائح على اعتبار ان الاكثرية لن تعطي اي فرصة للفريق الاخر بأن يصور عملية اطلاق الضباط بأنها نكسة لقوى 14 آذار، وستبرهن في المقابل بأن انتفاضة الاستقلال ما زالت مستمرة، ولا يظنن احد ان قرار المحكمة الدولية شكل ضربة قوية للموالاة التي تعتبر ما صدر عن المحكمة الخاصة بلبنان يؤشر بكثير من الوضوح ان هذه المحكمة غير مسيّسة مطلقاً، لا بل ان 8 آذار هو الذي دفع باتجاه تسييس قرارها عبر استغلاله في عملية الانتخابات، والعودة تالياً الى مسلسل التخوين والتهجم على الحكومة والقضاء والسلطة القضائية، ما يكشف عن خطورة المخطط الذي يسعى اليه هذا الفريق ويحاول فرضه على البلد في حال فوزه في الانتخابات.