دمشق تدعم حملة "حزب الله" على القضاء والدولة بتهديد 14 آذار بـ "ثمن سياسي كبير"
جنبلاط: لن تمرّ الوصاية ورموزها وسننجح في الانتخابات
غداة قرار إطلاق الضباط الأربعة الذين أوقفوا في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، واصل "حزب الله" بموازاة احتفاليته باستقبال من اعتبرهم "أسرى"، حملته على الدولة والجسم القضائي، فيما دخلت دمشق على خط هذا التهليل، مؤكدة أن "رموز 14 شباط سوف يدفعون ثمناً سياسياً كبيراً"، في مقابل تأكيد أكثري بأن القرار القضائي أسقط مقولة تسييس المحكمة والتشكيك بها حتى قبل ولادتها، وبالتالي يفترض أن تسري انعكاسات قرار قاضي الإجراءات التمهيدية لدى المحكمة الدولية الخاصة إفراجاً عن مذكرة التفاهم بين لبنان والمحكمة العالقة منذ أشهر، وسط تساؤل ما إذا كان الحزب وحلفاؤه سيقبلون القرارات اللاحقة للمحكمة.
وسط هذه الصورة، تمنى رئيس الجمهورية ميشال سليمان "ان يشكل قرار الافراج عن الضباط الاربعة خطوة في تصويب مسلك التحقيق والوصول الى حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الاغتيالات ومحاسبة المجرمين". وشدد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة خلال ترؤسه أول جلسة للحكومة بعد القرار، على "حيادية واستقلالية المحكمة "ثقة لبنان والتزامه التعاون معها وتسهيل أعمالها لكشف الحقيقة(..) "فيما اجمع مجلس الوزراء خلال الجلسة على "اهمية انطلاق المحكمة واحترام قراراتها".
في هذا الوقت برز لقاء "استنهاضي" لـ14 آذار بين رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي أكد وقوفه الى جانب "سعد الحريري في السراء والضراء".
جنبلاط بعد لقائه الحريري في قريطم أكد أن القرار الذي صدر أول من أمس "هو قرار قضائي"، لكنه تساءل "هل الجريمة هي جريمة عادية؟"، قائلاً "كلا، إنها جريمة سياسية بامتياز، دخلوا على دماء كمال جنبلاط وخرجوا على دماء رفيق الحريري". وأضاف "لن ننسى هذا أبداً، وسنستمر في المعركة السياسية، وفي التحدي الذي فُرض علينا، أكثر من أي وقت مضى"، مشيراً الى أن "أهم شيء نستطيع أن نفعله من أجل إحقاق العدل لمسيرة رفيق الحريري، هو أن نسير صفاً واحداً في الانتخابات، وسننجح في هذه الانتخابات"، لافتاً الى أنه "بالأمس قبلنا سوياً وقبل الشيخ سعد الحريري ونقبل معه حكم المحكمة التي طالبنا بها، وكانت النقطة الأولى في الإجماع الوطني الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري آنذاك وحسناً فعل".
جنبلاط تابع "رأينا بالأمس المشهد البشع لرموز نظام الوصاية السوري، كيف خرجوا فجأة عن صمتهم وذكرونا بأيام الاستعباد. ماذا يريدون؟ عدنان عضوم وزيراً للعدل أو أحد الضباط وزيراً للداخلية؟ لن نسمح بهذا، ولن يمرّوا. ماذا يريدون؟ تحطيم أجهزة الأمن والقضاء؟ غريب هذا الهجوم المركز على القضاء، وعلى أشرف القضاة. وغريب هذا الهجوم المركز على فرع المعلومات الذي اكتشف ويكتشف الشبكات الإسرائيلية، ماذا يعني هذا؟ مقدمة لاغتيالات جديدة بحجة أن لا أمن في البلاد؟ هذا سؤال مطروح ومشروع أن يُطرح"، وأشار الى أنه "أفضل عليهم أن يقبلوا بحكم المحكمة كما قبلنا نحن، وأن يصمتوا وأن لا يخرج النظام البائد من أوكاره ليعود. وإذا أرادوا أن يخرجوا فأهلاً وسهلاً، نحن جاهزون للمعركة السياسية، المعركة السياسية أخذت أبعادها اليوم وخرجنا من القوقعة المذهبية والطائفية، وسنستمر في التحدي وفي التحضير للانتخابات في كل شبر وزاوية من لبنان، وسننتصر من أجل العدالة، ومن أجل رفيق الحريري والشهداء الذين رافقوا رفيق الحريري وكل شهداء السيادة والحرية والاستقلال(..)".
جنبلاط، عاد والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وأشار الى أن "المحكمة أصدرت قرارها وعلينا أن نرضى به"، مشدداً على أن "الخلاف ليس مذهبياً ولن يكون كذلك، إنما هو خلاف سياسي". وأضاف "أياً تكن النتائج يجب العودة الى لغة العقل، فالحكم ليس نهائياً، وربما ستصدر قرارات أخرى سنقبل بها أيضاً".
توازياً، أمل رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي كان التقى النائب الحريري ليل أول من أمس في معراب، "ممن كان يحتفل بالأمس اثر إطلاق الضباط الأربعة أن يعيد النظر في حكمه على المحكمة الدولية التي طالما أكدنا أنها غير مسيسة"، معرباً عن أسفه لمحاولة تحميل الدولة مسؤولية اعتقال الضباط. وقال "هنيئاً لجمهور 14 آذار بإنجازاته ولا سيما بقرار المحكمة الدولية".
جعجع أكد أن "هذه الخطوة سيكون لها تأثير ايجابي على نتائج الانتخابات النيابية لمصلحة 14 آذار بعكس ما يعتقد البعض". وقال "لا يمكن اتهام القضاء اللبناني، إلا أنه يمكن أن يكون بطيئاً ولم يأخذ الأمور بالسرعة اللازمة"، لافتاً الى أن "افضل أمر يقوم به جميل السيد هو أن يصمت وألا يتكلم بأمور ليست على مستواه، أو أن يتكلم عن علم وعن أخلاق الوزير ابراهيم نجار، فهو ليس له علاقة لا بالعلم ولا بالأخلاق(..)".
من جهتها، رأت وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري أن "الرهان على المحكمة الدولية أعطى مصداقية بعكس ما كان البعض يروج له بأنها محكمة مسيسة"، مشددة على أن اللحظة "ما زالت لحظة الرابع عشر من شباط، وكل ما يحصل يندرج ضمن ما حصل لحظة حصول الجريمة في هذا التاريخ".
وأضافت الحريري أن "الأساس بالنسبة إلينا هو أننا نرضخ لحكم المحكمة"، مشيرة إلى أن "ما حصل ليس إطلاق سراح إنما إخلاء سبيل"، مؤكدة أن "المعني الأول بقضية الشهيد رفيق الحريري هو سعد الحريري، وما قاله يعبر عنّا جميعاً"، مؤكدة أن القرار "لن يؤثر على سير الانتخابات(..)".
بدوره، لاحظ النائب بطرس حرب "محاولة لربط قرار إطلاق سراح الضباط بالحياة السياسية وتوظيفه لا سيما على الصعيد الانتخابي"، ولفت إلى أن "استعمال قرار المحكمة لنعي القضاء وضربه هو أمر خطير"، مبدياً تخوفه "من أنه بعدما جرت محاولة للانقلاب على السلطة وضرب موقع رئاسة الجمهورية يأتي اليوم دور القضاء(..)".
"حزب الله"
في المقابل، اعتبرت قناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله" في مقدمة نشرة الأخبار أن اللبنانيين عرفوا "نصف الحقيقة بعد أن تحرر الضباط"، وعليهم "البحث عن النصف الآخر"، لافتة الى أن مواقف زوار هؤلاء "وجهوا بوصلة المواقف باتجاه إصلاح الجسم القضائي لأن أضعف الشرف يقضي أن يقدم بعض القضاة استقالاتهم"، بحسب رئيس المجلس السياسي للحزب ابراهيم أمين السيد، معلنة أن الأمين العام للحزب حسن نصر الله سيتناول هذا الموضوع مساء اليوم في إطلالة تلفزيونية.
من ناحيته، جزم وزير العمل محمد فنيش قبيل جلسة مجلس الوزراء بأن "موقف "حزب الله" من المحكمة الدولية لم يتغير". وسأل "أليس ديتليف ميليس من أعضاء المحكمة الدولية"، مشيراُ الى ضرورة "إعادة هيكلة القضاء اللبناني(..)".
دمشق وخارطة طريق 8 آذار
وفي دمشق، هللت الصحف السورية لإطلاق الضباط، ونسجت ما يمكن اعتباره خارطة طريق سياسية لقوى 8 آذار للمرحلة المقبلة. واعتبرت صحيفة "الوطن" أن إطلاق الضباط "لا بد أن يترك انعكاسات كبيرة، ومهمة في لبنان، والمنطقة لما يعنيه هذا الحدث من سقوط لكل البنيان الذي جرت فبركته، والبناء عليه لاعتقال الضباط"، وأشارت الى أن "أهم الانعكاسات هي:
أولاً: إن السلطة السياسية تتحمل المسؤولية المباشرة عن اعتقال الضباط وهذه السلطة السياسية سوف تدفع ثمناً سياسياً كبيراً نتيجة إقدامها على تسييس التحقيق.
ثانياً: لا يمكن استعادة سمعة القضاء اللبناني ورد الاعتبار له إذا لم تتم محاسبة القضاة الذين تورطوا مع السلطة السياسية في تسييس القضاء، وتعطيل حكم العدالة.
ثالثاً: إن ظهور براءة الضباط ستكون له انعكاسات مباشرة على مجرى الانتخابات النيابية لأن مثل هذا الحدث يشكل تحولاً في مسار الأحداث.
رابعاً: إذا كانت هذه هي أبرز الانعكاسات المتوقعة لإطلاق الضباط الأربعة فمعنى ذلك أن عصر الانقلاب الأميركي في لبنان قد طوي، وبدأت مرحلة جديدة سمتها بداية محاكمة الفريق الأكثري الذي وقف وراء توجيه وفبركة الاتهامات المزيفة ورد الاعتبار لكل القوى الوطنية والعروبية والمقاومة(..)".
انتخابات 2009
انتخابياً، يعلن النائب جنبلاط، لمناسبة عيد تأسيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" في الأول من أيار، الوثيقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانتخابية للحزب في حفل عشاء تقيمه "جبهة التحرر العمالي" في فندق "ريفييرا"، كما تشهد مدينة بحمدون اليوم إعلان لائحة قوى 14 آذار في عاليه والتي تضم النواب أكرم شهيب، فؤاد السعد، هنري حلو، والمرشح فادي الهبر.
في المواقف، جدد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد الذي بحث الشأن الانتخابي في دائرتي جبيل وكسروان مع جعجع، القول إنه "يتعرض لعملية استبعاد في جبيل"، وأشار الى أن "الجميع يدرك أنه في حال عدم حصول تحالف بين قوى 14 آذار والقوى المستقلة في جبيل لن يكون هناك إمكان للفوز في المعركة"، مؤكداً أن هذا الموضوع "ينسحب أيضاً على كسروان(..)".