وزير العدل: القضاء سيتخذ موقفا من الحملات ضده
الحريري وجنبلاط وجعجع يؤكدون استعداد ١٤ اذار ل المعركة السياسية
الحملة التي تعرض لها القضاء اللبناني بعد قرار المحكمة الدولية باطلاق سراح الضباط الاربعة، اثارت ردود فعل لدى قوى ١٤ اذار، وداخل الجسم القضائي نفسه. وقد تطرق مجلس الوزراء في جلسته بالسراي مساء امس الى الموضوع، واخذ علما باجتماع مجلس القضاء الاعلى يوم الثلاثاء المقبل لاتخاذ موقف منها بناء على طلب وزير العدل. وفيما اعلن النائب وليد جنبلاط الاستمرار في المعركة السياسية، تساءل اذا كانت الحملة على القضاء وعلى فرع المعلومات، مقدمة لاغتيالات جديدة.
وقد قال الرئيس فؤاد السنيورة خلال جلسة مجلس الوزراء امس، ان المحكمة الدولية تحظى الآن بثقة الجميع ولم تعد موضع طعن او تشكيك. واضاف: من واجبنا ايضا ان نحترم ونحفظ هيبة وكرامة قضائنا الوطني، وان ننأى به ولا نزج به في السجالات السياسية، ولا نتعرض له بأي سوء.
في هذا الوقت واصل الرئيس ميشال سليمان زيارته الى بريطانيا واجتمع برئيس الوزراء براون والاميرين تشارلز واندرو ووزير الخارجية.
تحرك جنبلاط
وكان لعدد من قيادات ١٤ اذار مواقف امس ضد الحملة التي شنت على القضاء في اعقاب الافراج عن الضباط الاربعة. وقد لفت تحرك النائب وليد جنبلاط امس باتجاه النائب سعد الحريري ثم باتجاه الرئيس نبيه بري.
وقد ادلى جنبلاط بتصريحات قال فيها: رأينا بالامس المشهد البشع لرموز نظام الوصاية السوري، كيف خرجوا فجأة من صمتهم وذكرونا بايام الاستعباد. ماذا يريدون؟ عدنان عضوم وزيرا للعدل او احد الضباط وزيرا للداخلية؟ لن نسمح بهذا، ولن يمروا. ماذا يريدون؟ تحطيم اجهزة الامن والقضاء؟ غريب هذا الهجوم المركز على القضاء، وعلى اشرف القضاة. وغريب هذا الهجوم المركز على فرع الامن والمعلومات الذي اكتشف ويكتشف الشبكات الاسرائيلية. ماذا يعني هذا؟ مقدمة لاغتيالات جديدة بحجة ان لا امن في البلاد؟ هذا سؤال مطروح ومشروع ان يطرح.
وقال: من الأفضل لهم ان يقبلوا بحكم المحكمة كما قبلنا نحن، وان يصمتوا وان لا يخرج النظام البائد من اوكاره ليعود. واذا أرادوا ان يخرجوا فأهلا وسهلا، نحن جاهزون للمعركة السياسية. الحمد لله ، المعركة السياسية أخذت ابعادها اليوم وخرجنا من القوقعة المذهبية والطائفية، وسنستمر في التحدي وفي التحضير للانتخابات في كل شبر وزاوية من لبنان، وسننتصر في الانتخابات من اجل العدالة، ومن اجل رفيق الحريري والشهداء الذين رافقوا رفيق الحريري وكل شهداء السيادة والحرية والاستقلال.
بدوره قال الدكتور سمير جعجع الذي استقبل مساء امس الاول النائب سعد الحريري في معراب: الذي اتخذ القرار بتوقيف الضباط الاربعة ليس امين الجميل او سعد الحريري او مروان حمادة بل ديتلف ميليس، ومن بعده محققون دوليون برامرتس وبلمار ولم يصدروا توصية باطلاق الضباط الاربعة. واستغرب جعجع ان تحمل القضية الآن للدولة اللبنانية والقضاء اللبناني.
اجتماع مجلس القضاء
وبنتيجة الحملة المتمادية ضد القضاء، ذكرت مصادر عدلية امس ان مجلس القضاء الاعلى سيعقد اجتماعا يوم الثلاثاء المقبل لبحث الموضوع. وقد نفى وزير العدل ابراهيم نجار المعلومات التي تحدثت عن امكانية تقديم استقالات جماعية من قبل القضاة اعضاء المجلس مشيرا الى ان الاجتماع هو لاتخاذ موقف من الاقوال والاتهامات التي وجهت الى القضاء اللبناني.
ودعت مصادر قضائية امس الى احترام القضاء مشيرة الى ان البعض يكابر في اعتبار قرار المحكمة الدولية بمثابة براءة للضباط، وهو قرار اجرائي مرتبط بنظام المحكمة وليس نتيجة للمحاكمة.
اما رئيس لجنة التحقيق الدولية السابق ديتليف ميليس الذي كان قد اوصى بتوقيف الضباط فقال امس انه على الرغم من اطلاق سراح الضباط الاربعة، فانهم ما زالوا مشتبها بهم. فهذا ليس حكما صادرا عن محاكمة بانهم ابرياء. هذه ليست محاكمة ولا قرار محكمة. انه مجرد قرار قضائي حول استمرار احتجازهم.
على صعيد اخر، يتحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في الثامنة والنصف من مساء اليوم الجمعة، عبر شاشة المنار وإذاعة النور، وسيتناول مواضيع عدة أهمها الأزمة مع مصر ومسألة الضباط الأربعة والمناورات الإسرائيلية.
وفي باريس، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ايريك شوفالييه للصحافيين كما تعلمون فان موقف فرنسا من المحكمة الخاصة بلبنان ثابت: فرنسا تدعم عمل هذه المحكمة وتحترم استقلاليتها. واضاف ان قرار طلب تخلية سبيل الضباط الاربعة هو قرار سيادي للمحكمة الخاصة بلبنان، اتخذ طبقا لانظمة وقواعد عمل المحكمة والقانون الدولي. ومن هنا لا يعود الينا ان نعلق عليه.
وفي لندن وعدت بريطانيا امس بزيادة مساهمتها المالية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بمقدار ٢٥٠ الف جنيه استرليني، مجددة دعمها لها وذلك بمناسبة زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان.
واعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في بيان بذلك نؤكد دعمنا الحازم لعمل المحكمة الخاصة من اجل لبنان وهدفها وقف عدم محاسبة مرتكبي الاغتيالات السياسية. واضاف نحن مصممون على احقاق العدل في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وعمليات اخرى كثيرة مرتبطة.